في الرابع من أيلول 2016 وبُعَيْد إقفال "دار النهار" أبوابها، لبّت شخصيّات لبنانيّة مرموقة دعوة المهندس أنيس نصار إلى جامعة البلمند في سوق الغرب، لتوقيع كتابه الأوّل "رحلتي من سوق الغرب... إلى الشرق والغرب"، الصادر عن هذه الدار العريقة في حزيران 2016، كآخر عنقود من تلك الكرمة! وقد روى فيه سيرته الذاتيّة، وتاريخ أسرته ومعاناتها الكبيرة خلال حرب لبنان، والثمن الذي دفعته بخسارة شقيقه وتهجيرهم من الجبل... لم نجد في تلك السيرة أثرًا للحقد أو الغضب المجنون الذي يورث ضغائنَ لا تنتهي، بل لمسنا قلبَ رجلٍ متعلّق بوطنه، مؤمنٍ بمستقبلٍ أفضلَ لأبنائه. وقد سعى أنيس نصّار لبثِّ هذه الروح حوله، والبحث عن حلولٍ وسُبُلٍ للخروج من الأزمات، ولكنّه ما لبثَ أن أدركَ أنّ واقعَ وطنه هو أشبه بفالج لا علاج له، لا سيّما وأنّ هذا الوطن ما فتئ مُجزّأُ مقسَّمًا، وأشبه ما يكون بمزرعة. هذا الواقع ولّد لديه الإحساس نفسه الذي كان الدافع لكتابة سيرته، حيث قال: "تحتشد الأفكار مدرارةً في عقلي، وتتزاحم غزيرة في ذاكرتي، فيما ذهني مشوّش. لكنّني أعرف تمامًا لماذا أريد الكتابة: أريد أن أكتب، لأنّ ثمّة دَيْنًا عليّ أن أفيَه لعائلتي وأهلي ومنطقتي وبلدي، راجيًا أن تجسّده تلك السّطور، فلا تبدو بامتدادها كبقيّة السّطور التي كتبتها سابقًا، وانتهت قُصاصات ورق. بل أَمَلي أن تنتهي هذه الأسطر إلى كتاب أنشره، ليقرأه الأهل والأصدقاء وأبناء الوطن ...