"فلاش"... سلسلة الكوميكس تُحاكي ذاكرة الثمانينات على منصة "شاهد"
باغتت مواليد الثمانينات والتسعينات مفاجأة سارة خلال موسم رمضان الجاري، بتحويل سلسلة مغامرات «فلاش» إلى مسلسل تحريك يُعرَض تلفزيونيًا عبر منصة «شاهد VIP»، وذلك بعد مرور نحو 30 عامًا من بداية إصدار السلسلة الشهيرة في مصر والعالم العربي.
«فلاش» هي سلسلة كوميكس (قصص مصورة) مصرية، تضم شخصيات متنوعة شكلت وجدان عدد من الأجيال ارتبطت بها في وقت لم تكن قد ظهرت الهواتف النقالة أو مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت سلسلة فلاش سابقة لعصرها وإحدى وسائل التسلية والمتعة والترفيه آنذاك لأطفال تلك الفترة.
وهذا ما يفسر حفاوة استقبال ذاك الجيل ممّن تجاوزا الثلاثين لمسلسل الرسوم المتحركة الذي أعادهم الى ذكريات طفولتهم وصباهم.
تميزت شخصيات «فلاش» بالبساطة وخفّة الدم وتضمنت مغامرات محببة. هذه الشخصيات كتبها وابتكرها الكاتب خالد الصفتي، وصدرت عن "الشركة المصرية الحديثة" ضمن سلسلة "روايات مصرية للجيب".
يتكون مسلسل التحريك من موسمين، كل موسم 15 حلقة والحلقة مدتها 12 دقيقة. ويظهر فيه أبطال فلاش المختلفين ومنهم "حريص، ميدو، كريم، نظير، علام، المفتش فولومبو، المواطن المطحون (منسى أفندي)، سوزي، هرقل، هادية، خليل البخيل، عدالات، توتو عضلات، العالم مفهوم، لماضة، عباس، سرور، حاتم الطائي 2000، فطومة، شيرين، كابتن غريق والبحار الغبي".
فكرة عالمية
اعتمدت إنتاجات نيتفليكس الاخيرة على تحويل روايات الأطفال والفتيان إلى أعمال درامية وسينمائية وكارتونية، علمًا أنّ ظاهرة تحويل القصص المصورة "الكوميكس" إلى أفلام ومسلسلات تحريك أو حتى أعمال حيّة هي فكرة قديمة، بحيث تحولت الكثير من قصص الأطفال المصورة إلى أعمال كارتونية أو حتى درامية وسينمائية، ومن أشهرها الأبطال الخارقين للقصص المصورة مثل "باتمان"، و"سوبرمان" اللذين تحولوا إلى أفلام تحريك وأخرى حية.
وقامت شركت "مارفل" بتحويل أبطال عدد من القصص المصورة مثل «كابتن أميركا» و«الرجل العنكبوت» و«الرجل الحديدي» وحُولت إلى أعمال شهيرة.
وهناك أيضًا القصص المصوَّرة اليابانية التي تمّ تحويل الكثير منها إلى أعمال كارتونية والمعروفة باسم «مانغا»، وهي تحظى بشعبية كبيرة في كل أنحاء العالم خصوصًا بين الأطفال والمراهقين.
تعريب أعمال التحريك
وعن هذه التجربة، تحدث مبتكر شخصيات «فلاش» الكاتب خالد الصفتي إلى "النهار العربي": "راودني حلم تحويل هذه السلسلة إلى حلقات كارتونية منذ أن بدأتها لإدراكي أن هذه الشخصيات التي ابتكرتها تستحق أن تنتشر على نطاق أوسع وتحل محل الأعمال الكارتونية الأجنبية أو المدبلجة المنتشرة في العالم العربي، وإيمانًا بقدرتنا على صناعة فنّ يعبّر عن مجتمعنا".
يبدو أن الصفتي كان يراوده حلم بصناعة شخصيات كارتونية تعبّر عن واقع العالم العربي وهو ما يفسره بقوله: "أي كارتون صادر من أي بلد عربي يصلح لكل العرب، وأعتبره أفضل من الأعمال المدبلجة التي قد تحتوي أفكارًا مستوردة تتنافى أو لا تناسب مع قيمنا المجتمعية أحياناً، خصوصًا أن هذا النمط قد تصاعد ظهوره خلال الفترة الأخيرة، وأصبحنا نرى قيمًا غريبة يتم إقحامها في الأعمال الموجهة للأطفال، لذلك أرفع شعار "شاهد بأمان" مع مسلسل التحريك فلاش".
وحول كيفية تحول الحلم إلى واقع كشف الصفتي "للنهار العربي" أنه كان يحاول أن يُخرج هذا «الكارتون» إلى النور منذ نحو 20 عاماً، مؤكّدًا أنه تلقى عروضًا من أجل تحويلها الى مسلسلات تحريك لكون "فلاش" هي في الأصل سلسة مشهورة ومحبوبة، لكنه لم يجدها عروضًا ملائمة، فما كان منه سوى الاعتذار. وأضاف: "وجدت أن شخصيات «فلاش» ستتعرض للظلم إذا خرجت بإمكانات ضعيفة، وفضّلأت الانتظار الى أن تلقيت عرضًا من ناشر السلسلة بأنه سيقوم بإنتاجها لكوننا نمتلك الرؤية الخاصة بشخصيات هذه السلسلة التي لا تراها شركات الإنتاج الأخرى".
وأكمل قائلاً: "كان لدى منصة "شاهد" البصيرة والعزم لعرض هذا العمل خلال شهر رمضان الجاري، والذي حقق صدى طيبًا وزخمًا كبيرًا بمجرد الإعلان عن تحويله إلى حلقات تلفزيونية خصوصًا من أجيال تنتمي الى فترة الثمانينات والتسعينات". ويرى الصفتي أن ثمة ضرورة في استغلال ذلك الزخم لدعم هذا الكارتون كي يكون بداية لعدم استيراد أعمال الاطفال.
وفي شأن خططه المستقبلية لهذه السلسلة قال الصفتي: "عائلة فلاش كبيرة، وأنا صنعتها كي تستمر، وهي كسلسلة كتب مستمرة منذ نحو 30 عاماً، وبالنسبة الى تحويلها إلى مسلسل تحريك فأطمح لاستمرارها سواء في وجودي أو غيابي وأن تتحول إلى كيان مؤسسي يستمر من بعدي، فأنا لم أصنع 100 شخصية مختلفة كي تكون عملاً عابرًا بل ليستمر ويتواصل عبر الأجيال".
ويطمح الصفتي أن يُؤتي هذا المسلسل ثماره المرجوة كرسالة، بجانب النجاح التجاري من أجل الاستمرارية لأن العمل الذي لن يحقق ربحًا سيتوقف، وهو ما لا يريده، ونسعى لصناعة موسم ثاني يتفوق على الحالي".
وعبّر أيضًا عن أمنياته بدعم فن الرسوم المتحركة لكونه فناً يتطلب إمكانات معينة، طامحًا أن تفرد له القنوات العربية والفضائية والمنصات الرقمية مساحات أكبر من تلك المتاحة حاليًا بهدف التشجيع على صناعة مزيد من هذه الأعمال، ما يساهم في نشر هذا الفن بشكل أوسع واكتشاف مواهبه".
أفلام كارتونية للبالغين
لا يود الصفتي الاكتفاء بتوجيه أعمال التحريك للأطفال بل يستهدف الكبار أيضا موضحًا: "أنوي القيام عبر سلسلة «فلاش» بصناعة أعمال للكبار خصوصًا أن السلسلة تضم قصصًا قصيرة وموضوعات متنوعة مناسبة للبالغين بينها "يوميات زوج مثالي" و" المواطن المطحون" وغيرها، خصوصًا أنّ هناك أفلامًا ومسلسلات تحريك ومجلات كوميكس أجنبية مخصصة منها للكبار والبالغين، فهناك رسالة يمكن توجيهها لكل مرحلة عمرية بعيدا عن نظرتنا الضيقة أن الرسوم المتحركة مخصصة للأطفال فقط بل التوجيه أنه عمل يهم الإنسان عموما".
نبض