يا صاحبي أحيّيك
أشجار قريتنا ترثيك
وليلة قمراء تسأل عنك، تناديك
تسأل عن ضحكة رسمتها قنديلًا
تسأل عن شعر يغنّيك
يا صاحِ، أناديك
عدتَ إلى موطنك
لتنام في حضن تربته
تحيّيها... تسقيها دمًا
تزهر، تورق، تورد
ربيعَ عمرك السّليب
قم الآن وانظر
عادت شبعا
تحيّيك... تحيّيك
انتظرَتْك طويلًا صاحبي
وشوقها بحجم جبالها عارم
وحنينها بقدر عطائك صادق
انتظرت يديك لتزرعها
انتظرت حنانك يحضنها
انتظرت بطلًا يحرسها
وعاد البطل إليها تحضنه
تلفّه بذراعيها وتأخذه
بعيدًا، بعيدًا، بعيدًا
يا صاحِ،
قد أصبح للشّهادة معنًى
مُذْ سرت مع قافلة الشّهداء
وللورود عنوانًا
إذ عطّرْته برائحة الشهادة
وللتراب روحًا
إذ افترشته وتلحّفْته غطاء
ماذا أقول يا صاحبي؟
سأروي قصّة أسير للطّير
يحملها على أجنحته للكون
سأخبر حكاية شهيد للمطر
ينقلها بين حُبيباته إلى الأرض
سأقصّ على مسامع الجداول
والأشجار في قريتنا
حكاية كميل
وعده الفرح بأن يأتي لزيارته
لكن الكميل رحل قبل أن يصل
هذه القصيدة كُتبت في الذكرى 23 لرحيل الصديق الصحافيّ كميل ضاهر
نبض