22-06-2022 | 16:55

تراب جنوب لبنان يحتضن جثمان الشاعر حسن عبد الله

وكان عبد الله وهو من مواليد عام 1943 قد توفي أمس الثلثاء بعد ‏صراع طويل مع مرض السرطان.‏
تراب جنوب لبنان يحتضن جثمان الشاعر حسن عبد الله
Smaller Bigger
 
شيّع لبنان اليوم الاربعاء الشاعر والرسام حسن عبد الله في بلدته الخيام ‏بجنوب لبنان الذي طالما تمتع بميزة الشعر الذي ينساب كجدول ماء فهو ‏واحد من أكثر الشعراء الملتصقين بالأرض والذين يصنفون "بأبناء ‏البراري".‏

وكان عبد الله وهو من مواليد عام 1943 قد توفي أمس الثلثاء بعد ‏صراع طويل مع مرض السرطان.‏

عاش الشاعر بين الكروم والينابيع فتشكلت عنده أولى مراحل الكتابة، ‏والتي أوصلته فيما بعد إلى ديوان يحمل اسم "الدردارة" في أوائل ‏الثمانينيات الذي كان من أبرز أعماله الشعرية.‏

و"الدردارة" هو نبع من الينابيع المشهورة في سهل بلدة الخيام الجبلية ‏حيث تتجمع في بركة كبيرة تحيطها الأشجار والمزروعات الموسمية ‏ويتنزه على ضفافها.‏


بدأ حسن خليل عبد الله كتابة الشعر وهو في الثانية عشرة من عمره، في ‏بيئة تهوى الروايات والسير الشعبية، وتمتع بنبرة صوت صالحة للإلقاء ‏وحماسة شباب قل نظيرها في السبعينيات، ترافقت وشيطنة شعرية ‏سحرية جعلت منه أحد نجوم الشعر، لاسيما عندما أطلق مجموعته ‏‏(شعراء الجنوب) والتي ضجت بها الجامعة اللبنانية وكلية التربية.‏

كان يحفظ دواوينه عن ظهر قلب، ولم يشأ أن يطبع قصائده في المجلات ‏والصحف إنما كان يفضل أن تظهر في كتاب، وقد حقق طموحه هذا ‏عندما طبع أول دواوينه أواخر السبعينيات بعنوان (اذكر أنني أحببت) ‏وهي مجموعة اختار منها مارسيل خليفة قصيدة (أجمل الامهات) ولاحقا ‏‏(من أين أدخل في الوطن).‏

وخلال الحرب الاهلية اللبنانية كانت (أجمل الامهات) من أجمل القصائد ‏المغناة التي انتشرت، مخلدة الأم التي تنتظر ابنها العائد من الحرب ‏شهيدا، وتقول كلمات هذه الاغنية "أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها.. ‏أجمل الأمهات التي انتظرته، وعادْ… عادَ مستشهداً. فبكتْ دمعتين ‏ووردة، ولم تنزو في ثياب الحداد. لم تَنتهِ الحرب لكنَّهُ عادَ ذابلةٌ بندقيتُهُ.. ‏ويداهُ محايدتان... أجمل الأمهات التي… عينها لا تنامْ.. تظل تراقبُ ‏نجماً يحوم على جثة في الظلام".‏

ولعل عبارة "صامدون هنا" كانت من أبرز مقومات الصمود خلال ‏الحرب اللبنانية الأهلية اللبنانية التي دارت من 1975 إلى 1990 وخلال ‏الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للبنان.‏

ويقول عبد الله فيها "صامدون هنا.. قرب هذا الدمار العظيم.. وفي يدنا ‏يلمع الرعب في يدنا.. في القلب غصن الوفاء النظير.. صامدون هنا في ‏اتجاه الجدار الأخير".‏

وقد نعاه اتحاد الكتاب اللبنانيين وكتب عدد من أقرانه الشعراء في وداعه ‏رثاء مستوحى من قصائده نفسها.‏

ونعاه الفنان مرسيل خليفة في منشور على فيسبوك قائلا "من أين أدخل ‏في الوطن؟! وفي آخر الليل نرتمي لنحتمي من شبح الحروب الصغيرة ‏والكبيرة على أيامنا!/ كم نسيت خطوتك في الطريق/ كم نسيت محفظتك ‏في يدك/ كم نسيت الثُّريّا في سقف الدار/ وأنسى ما شئت، لكني لا أنسى ‏أنك، أنت، من منحتنا شريعة القلب، وعلمت أطفالنا الحروف في كتاب ‏الأبجدية. لم أحسبها نظرة الوداع الأخيرة حين التقينا في الخيام، وذرفتُ ‏‏- في صمت دمعتين بعيدا من رقابة عينيك المُحدقة. حسن العبد الله شكراً ‏لك".‏

وفي رثاء يصف الراحل بدقة قال الشاعر شوقي بزيع إن نبأ رحيل حسن ‏عبد الله هو أقرب إلى المحنة منه إلى الامتحان "فكيف للغة أن تتحدث ‏عن حسن عبد الله بصيغة الغائب، هذا الذي لم يكف منذ أكثر من خمسين ‏عاما عن أن يخلخلها من الأعماق، على أن يغير وجهتها، على أن ‏يستخدمها بحذق وبمهارة وبصدق قلما استطاع أحد مجاراته. حسن عبد ‏الله ولد لكي يكون شاعرا فحسب، هو الشعر مصفّى، هو الشعر خارج ‏حالات الزخرف، خارج البلاغة، خارج الصنيع، خارج الافتعال. الشعر ‏الذي ينساب مثل عسل البراري على صخور الزمن. الشعر الذي يتقطر ‏بصفاء بالغ، ..كان شاعراً فحسب، متوارياً، متواضعاً، خجولاً، آثر البقاء ‏دوماً في الظل، كان يقطر شعراً، يدخل إلى النثر العادي، فينصب له ‏فخاخاً كما كان يفعل بعصافير سهل الخيام، ويصطاده كما تصطاد ‏الغزلان في البراري. وكان، بلمسة ماهرة، بذكاء غير عادي، يحول النثر ‏إلى شعر، بكلمة واحدة من قلمه الماكر".‏

وفي سنواته الاخيرة أنجز حسن عبد الله أربعين لوحة تسجد السهول ‏والمروج والأودية، وقدمها في معرض في دار الندوة في بيروت تحت ‏اسم "مقام الأخضر".‏

وقال لرويترز آنذاك "كنت أعيش في بلدة محاطة بالزرع والاخضرار ‏والمروج والأودية، ولا شك أن لوحاتي هي ترجمة للطبيعة في بلدتي ‏الخيام".‏
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/5/2026 5:11:00 PM
اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بتمديد العمل بالتعميمين لمدة سنة إضافية، تبدأ في تموز المقبل وتنتهي في تموز 2027
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.
فن ومشاهير 6/4/2026 10:40:00 AM
بالتزامن مع عرض الحلقة الأخيرة، شارك أبطال مسلسل "ليل" الجمهور لحظات الوداع وكواليس الأشهر التسعة التي أمضوها في التصوير.