الذكرى السنوية الأولى لرحيل محمد صالح القرق
صادفت قبل أيام ذكرى مرور عام على وفاة الكاتب والشاعر والمترجم محمد صالح القرق (1936 – 2020)، وبهذه المناسبة نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم في دبي أمسية ثقافية بعنوان "محمد صالح القرق... المقيم في أسئلة الوجود"، وذلك في مقر ندوة الثقافة والعلوم، في منطقة الممزر في دبي.
وحضر الندوة لفيف من المثقفين والكُتاب وأصدقاء الكاتب الراحل وعدد من أفراد أسرته وجمهور نوعي، وكان في مقدمتهم معالي محمد أحمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، وسعادة بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وسعادة الدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وعلي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في "مؤسسة دبي للإعلام".
وأقيم في المناسبة معرض مصغر لكتب رباعيات الخيام بلغات مختلفة جمعها محمد صالح القرق عبر سنوات طويلة بعشرات اللغات والرسومات التي تدل على مراحل زمنية مختلفة وحسب كل بقعة جغرافية تختلف طبيعة الكتاب، كما ضم المعرض قصاصات بخط يد محمد صالح القرق الأنيق لبعض الرباعيات التي ترجمها طيلة تسع سنوات أنجز خلالها ترجمة جديدة للرباعيات وصدرت بأربع لغات هي العربية والفارسية والإنجليزية والفرنسية.
ثم عُقدت ندوة عن القرق شارك فيها محمد المر الذي تحدث عن علاقته الطويلة بالراحل محمد صالح القرق وعن مزايا شخصيته وثقافته الواسعة التي جعلته ميالاً للهدوء والتأمل والتأني في النتاج الثقافي، كما تحدث بلال البدور عن القرق من جانب أخر حيث التقط حبه للسفر والتجوال منذ العام 1956 حين ذهب سائحاً إلى مصر عن طريق البحرين ثم بيروت وكان يحمل معه آلة التصوير على الدوام لتوثيق جولاته في المتاحف والقصور والقلاع وبيوت الأدباء، وكان شديد الحرص على التفاصيل والتوثيق إلى درجة كبيرة.
بينما ذهب الدكتور عمر عبد العزيز إلى الحديث عن تجربة تأليفه لكتاب "محمد صالح القرق... المقيم في أسئلة الوجود" طارحاً الأسئلة الفلسفية والوجودية من خلال مجمل نتاج الكاتب، وكان كتاب "محمد صالح القرق... المقيم في أسئلة الوجود" قد صدر أخيرًا ضمن سلسلة أعلام من الإمارات عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وهي السلسلة الهادفة إلى توثيق الذاكرة الأدبية والثقافية والفنية والعامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، عبر كتب عن شخصيات تركت بصمتها في الحياة الثقافية المحلية أو العربية.
وقد أدار الجلسة علي عبيد الهاملي الذي سلط الضوء على القرق وبين محطات من حياته شكلت ملامح مسيرته الأدبية الطويلة. كما شارك الشاعر والإعلامي حسين درويش بشهادة عن تجربة شخصية مع الكاتب أشار فيها إلى تواضعه وعدم ميله للظهور، وكذلك شارك الكاتب الصحفي وائل الجشي برأي أضاء على بعض الجوانب من شخصيته المحبوبة التي قربت المسافة بينه وبين من يعرفه.
*ولد محمد صالح القرق في مدينة دبي عام 1936، ودرس في مدرستي الفلاح والأحمدية، كان منذ صغره مولعاً بالأدب والثقافة، ونهل من معين الكتب التي كانت تحتويها مكتبة والده. تدرج في وظائف رسمية لسنوات عدة، ثم اعتزل الوظيفة، وتفرغ لأعمال التجارية الخاصة، ولهواياته الأدبية والثقافية. أجاد اللغات: الأنجليزية، والفارسية، والأردية، علاوة على اللغة العربية. لم ينشر شعره في ديوان شعري بل نشر معظم شعره في الصحف والمجلات، وله معارضات شعرية لـ«سينية البحتري»، و«نونية ابن زيدون»، و«لامية الحصري القيرواني». وكان له باب أسبوعي ثابت في الصحافة المحلية بعنوان (غيض من فيض) يحتوي على باقة من الشعر والحكم والأمثال والطرائف الأدبية والعلمية.
نبض