"لماذا الرّقابة على كتب "رولد دال" للأطفال؟
قوبلت الأنباء التي تحدثت عن إجراء تعديلات على نصوص أعمال الروائي البريطاني ومؤلف كتب الأطفال الأكثر مبيعاً رولد دال بغضبٍ عارمٍ من أكبر الكتاب، بمن فيهم الكاتب الباكستاني الحائز جائزة البوكر سلمان رشدي، الذي وصف التغييرات بأنها نوع من "الرقابة السخيفة".
وكان ممثل عن ورثة المؤلف قد أعلن عن إعادة كتابة الطبعات الجديدة لعدد من أعمال دال التي تعد من كلاسيكيات أدب الأطفال البريطاني، مثل "تشارلي ومصنع الشوكولاتة" و"ماتيلدا" و"جيمس والخوخ العملاق" و"دواء جورج العجيب"، وذلك "في محاولة لجعلها أقل هجوماً وأكثر شمولية".
دال، الذي توفي عام 1990 عن عمر يناهز 76 عاماً، ترك كتباً رائعاً سبق أن حققت مبيعات عالية جاوزت الـ300 مليون نسخة وترجمت إلى 63 لغة، كما تحول معظمها إلى أفلام شهيرة بعد إجراء تعديلات طفيفة عليها لخدمة سيناريوهات الشاشتين الفضية والسينمائية.
اليوم، أثارت التغييرات التي طالت كتاباته انتقادات واسعة النطاق من شخصيات أدبية وسياسية بارزة، بمن في ذلك رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الذي قال "عندما يتعلق الأمر بتراثنا الأدبي الغني والمتنوع، فلا ينبغي التهام الكلمات".
بدوره، رجّح الكاتب فيليب بولمان، مؤلف ثلاثية "مواده المظلمة"، "وجود الملايين من كتب دال في طبعات مستعملة أصلاً في مكتبات المدارس والفصول الدراسية"، متسائلاً "ماذا سيفعلون حيالها؟ كل هذه الكلمات لا تزال موجودة. هل ستُجمع كل هذه الكتب لتُشطب كلماتها بقلم أسود عريض؟".
كذلك، قالت سوزان نوسيل، الرئيسة التنفيذية لـ"قلم أميركا"، وهي منظمة تدعم حرية التعبير، إن المنظمة "قلقة" من هذه التغييرات وإن التحرير الانتقائي يمكن أن "يمثل سلاحاً جديداً خطيراً".
وفيما لم يرد دار نشر بافينز صاحب ملكية كتب دال عن الأسئلة الكثيرة حول طبيعة التغييرات، ذكرت تقارير صحافية بريطانية أن التعديلات طالت مئات الكلمات في 10 من أصل 19 كتاباً للمؤلف، بما في ذلك أوصاف ظهور الشخصيات وأجناسها، كإلغاء كلمة "قبيحة" و"سمين" وتعديل الإشارة إلى الأمهات والآباء واختصارها بكلمة "الأسرة"، إلغاءً للطابع الجندري.
ولطالما تعرض دال، الذي اتهم بأنه كان معادياً للسامية علناً، للكثير من الانتقادات، وسبق أن وصفت أعماله بأنها تنمط المجتمع ووحشية ومعادية للنسوية. لكن المفارقة أنها لا تزال مقروءة على نطاق واسع ويتم إعادة تصويرها بانتظام للشاشة الفضية.
في المقابل، كان لافتاً تصريح ماثيو دينيسون، الذي كتب السيرة الذاتية لرولد دال، حيث أشار إلى أن المؤلف معروف بعلاقاته المنقطعة مع محرريه، وبكرهه لمن يعبث بأعماله.
غالباً ما ركز دال على الكلمات المتفردة أو التعبيرات الخاصة به عند الكتابة، على ما قاله دينيسون، و"استمر في استخدام مفردات من اللغة العامية التي كانت متداولة بين الحربين العالميتين في طفولته".
أضاف" "دائماً ما كان دال يقاوم التعقيم غير الضروري للكلمات"، مشيراً إلى أن المؤلف كان يعتبر أن التعديلات التي أدخلت على رواياته، أحدثها المناخ السياسي، وأنها تعكس حساسيات البالغين بدلاً من مخاوف الأطفال.
وتابع: "حتى أن السيد دال قال ذات مرة: "لا أتلقى أي احتجاجات من الأطفال كل ما أحصل عليه هو قهقهات من الفرح والبهجة. أنا أعرف ما يحبه الأطفال تماماً".
نبض