رحيل الفنان أحمد خليل... "الرومانسي" الوقور
غيب الموت صباح اليوم الفنان المصري القدير أحمد خليل (80 عاماً) متأثراً بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا، وشيعت جنازته من مسجد الشرطة بالشيخ زايد عقب صلاة ظهر اليوم.
رغم أن شهرته جاءت متأخرة، على عكس ما يحدث عادة، إلا أنه استطاع أن يترك رصيداً مهماً من الأعمال الفنية خصوصاً التلفزيونية منها، كما تمكن من الحفاظ على هذه النجومية والتميز وخصوصية أدواره بمرور السنوات وحتى وفاته.
كان الفنان أحمد خليل يرى أن الاختيار مهم للغاية في حياته كـ"فنان"، مؤمناً أن الفنان حرّ في اختياره لكنه في الوقت ذاته يظل مسؤولاً عن هذا الاختيار، وكان حاضراً في ذهنه منذ امتهانه التمثيل ألا يخطئ في انتقائه لأدواره، وهو ما انعكس على أدواره المختلفة، حيث كان حريصاً على انتقائها مبتعداً من أي أدوار رديئة. واضعاً في اعتباره الحفاظ على القيم الأسرية والعائلية التي يؤمن بها وربما تعود أسباب ذلك لنشأته الريفية المحافظة.
"حديث الصباح والمساء"... مرحلة فارقة
لم يصادفه النجاح في الأعمال السينمائية، لكنه لمع في أدواره التلفزيونية وحقق نجومية وانتشاراً كبيرين منذ فترة تسعينات القرن الماضي ورغم عدم وسامته وملامحه الحادة والجادة لكنه استطاع ببراعة التميز في كل الأدوار وخصوصاً الرومانسية منها، جنباً إلى جنب الشخصيات الجادة والرزينة.
يعتبر دوره في مسلسل "حديث الصباح والمساء" مرحلة انتقالية في حياته الفنية، حيث جسد دور صانع الأحذية (الإسكافي) الفقير عطا المراكيبي، الذي يقع في حب إحدى النبيلات (ليلى علوي) ويتزوجها، في علاقة رومانسية كانت أشبه بقصص الحب الأسطورية التي ما زالت عالقة بأذهان الجمهور حتى الآن، وهو واحد من أشهر وأروع أدواره. حيث اتسم أداؤه بالصدقية والاحترافية.
ويأتي تميزه في هذا الدور تحديداً نظراً لشكله الوقور ونجاحه في دور عاطفي رومانسي مع ليلى علوي (التي تعد فتاة أحلام كل الأجيال)، وفي هذا الدور تجلت موهبة أحمد خليل من خلال التلوّن والتغيير في الأدوار والأداء بمعزل عن خصوصية الشكل.

زواجه من سهير البابلي
ويعد زواجه في بداياته من الفنانة سهير البابلي واحدة من أشهر الزيجات في الوسط الفني رغم أنها لم تستمر سوى عامين فقط، حيث تزوجها وهي في أوج نجوميتها ونجاحها. بينما كان يخطو خطواته الأولى في عالم التمثيل، بعدما تعرف إليها خلال تصوير أحد السهرات التلفزيونية سوياً.
وهو ما علق عليه بقوله إنه لم يكن قراراً مدروساً وإنه كان في مقتبل عمره، بجانب أن طبيعته وأصوله الريفية لم تتحمل طبيعة عملها كنجمة تفرض عليها أوضاعاً معينة مثل التأخير خارج المنزل، وطالبها بترك التمثيل، إذ كان شديد الغيرة عليها ويريد الشعور بأنه الرجل في المنزل بينما كانت تتعامل داخل بيت الزوجية على أنها نجمة، فكان قرار الانفصال.
وينم حديثه عن الفنانة سهير البابلي بعد الانفصال عن رقي أخلاقه، إذ كان دائم الإشادة بها ووصفها بالراقية والرائعة وأنه يكن لها التقدير والاحترام لها ولا ينسى فترة حياته معها معتبراً أن الأمر " نصيب وقدر" من صنيع الله.
بينما وصف زيجته من إمرأة ألمانية أنها الأنجح وأنها استطاعت تقويمه وهو ما لم تقدر عليه إمرأة مصرية، لكونها قوية على عكس المصريات اللاتي يتسمنّ بـ" الطيبة" على حد وصفه.
ولد الفنان أحمد خليل في محافظة الدقهلية (دلتا مصر) عام 1941، ولاحت ميوله الفنية مبكرة حتى التحق بفريق التمثيل بالمدرسة الثانوية، ليلتحق بعد ذلك بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل، رغم اعتراض والده الذي أراد له دراسة الهندسة، لكن تغلبت ميول خليل الفنية على رغبة والده في مستقبل مستقر له بعيداً من مهنة الفن التي رآها غير مناسبة.
عُيّن معيداً بمعهد الفنون المسرحي والتحق بمسرح الجيب، مع الفنان كرم مطاوع ويعتبرها واحدة من أثرى فترات حياته حيث شارك في تمثيل تسعة مسرحيات خلال عامين فقط بدءاً من الكومبارس للبطولة مثل مسرحيات "يا طالع الشجرة"، "ياسين وبهية"، و"حب تحت الحراسة"، حتى تم إلغاء مسرح الجيب، ليقدم ثلاثة أفلام هم "3 وجوه للحب"، و"زهور برية"، و"التلاقي". وخلالها استطاع اكتساب الخبرة من كبار الفنانين الذين شاركهم هذه الأعمال.
سافر عام 1974 للعمل في الخليج واستطاع تحقيق شهرة هناك، ثم عاد إلى العمل الدرامي المصري لاحقاً. ومن أشهر أعماله التلفزيونية مسلسل "هوانم جاردن سيتي"، و"حديث الصباح والمساء"، و"زمن عماد الدين"، و"من الذي لا يحب فاطمة"، وكانت آخر أدواره بطولة إحدى قصص المسلسل الاجتماعي "إلا أنا" أمام الفنانة ميرفت أمين والذي يعرض حالياً على شاشة "دي إم سي".
نبض