أشيحي وجهك
ذات اليمين وذات اليسار
فوجهك ما زال يطالعني
في وجوه النّساء
أجول في زوايا الماضي
ماضينا الحاشد بالصّور والحكايات
أصولُ في ذلك الفراغ الكبير
وسط الضّباب والعتمة
فأرى انعدام الجميع ليسَكِ
أيُّ ذاكرة ستقاوم طيفك
وأنت تحيطين عمري بك؟
فكلما حاولت الاختباء
في قلب امرأة
التصقتِ أنت بوجداني
وكلّما حاولت قراءتك
تموت الحروف والكلمات
أغيثيني
ولا تتبخّري كغيمة صيف
أودّ اختطافك من جسدك
وزرعك أيقونة في شغاف القلب
فكفّي عن الهروب
كفّي عن هذا العقاب اللّاشعوريّ
لأتوسّل إليك
كفّي عن لعبة التّخفّي
وكوني أنت دون سواك
***
العمر يهرب يا سيّدتي،
وأنت من رحيق عمري تشربين
فتصبحين وردة في حديقته
تزيّنين، تجمّلين، تلطّفين
يا سيّدتي،
قُطِفْتِ منذ سنوات عشرين
فأخذت يا صديقتي، تذبلين
ورايات البؤس ترفعين
واليومَ، جئت أسقيك حبّي
من وريدي
أرويك من حناني
لعلّك الجراح تنسين
وحبل المودّة تصلين
يا سيّدتي، عفوك
فلست أريد أن أجعلك ثانية
تنزفين، تبكين، تتألّمين
يا حبيبتي، عفوك
أناديك باسم الحبّ
فلِمَ لا تستجيبين؟
بحقّك، ماذا الّذي تنتظرين؟
أإلى الماضي
في غفلة من العمر ترجعين؟
أم أنّ الزّمان سينساكِ لا تكبرين؟
أما زلتِ بالتّضحية تتولّعين؟
يا قدّيستي،
ملّت التّضحيةُ وأنت لا تملّين!
خُلقتِ مضحّيةً وما زلت تضحّين!
ما بالك إلى نفسك لا تلتفتين؟
أنا الآن أعلن انسحابي
أعلن هزيمتي، هزيمة قلبي
أنت يا وجعي،
يا وجع قصائدي، أحببتني
لكنّك لا تعترفين
فأنت قبل أن تتقدّمي
كنت تنسحبين
نبض