01-09-2020 | 06:00

"عقيدة".. نسخة كريستوفر نولان من جيمس بوند

لجديد كريستوفر نولان "عقيدة" Tenet أن يكون فيلماً مرتقباً على صعد عدة
"عقيدة".. نسخة كريستوفر نولان من جيمس بوند
Smaller Bigger

لجديد كريستوفر نولان "عقيدة" Tenet أن يكون فيلماً مرتقباً على صعد عدة، وتحديداً كونه أخذ على عاتقه تولي عملية إنقاذ دور العرض السينمائية، الخاوية من عروشها جراء وباء كورونا، وما أحدثه ذلك من هجرة أفلام كثيرة من الصالات إلى منصات العرض التدفقي، جراء التباعد الاجتماعي الذي فرضه في شتى أرجاء المعمورة، ونحن نتكلم عن الفن السابع الذي تأسس أولاً وأخيراً على التقارب الاجتماعي، وفعل المشاهدة الذي يوحد الجمهور في العتمة بما يجعله متماهياً مع الشاشة الكبيرة وهي تأخذه إلى عالم له أن يكون العالم الوحيد لساعتين، أقل أو أكثر.

 

وليأتي "عقيدة" كما هو متوقع مدججاً بـ "الأكشن"، وهو يأخذنا من اللقطة الافتتاحية، إلى دار أوبرا في أوكرانيا وعملية اختطاف الرهائن تجري في عام 2008 - تذكّرنا بما حصل في مسرح موسكو عام 2002- حيث تقوم قوات الاقتحام باستخدام غاز مخدّر ينوّم الجمهور المحتشد في القاعة، وإلى جانبها مجموعة اقتحام أخرى تتنكر بزيها بينما هي مجموعة من عملاء الاستخبارات الأميركية "سي أي أيه"، تكون في عملية محددة تتمثل بإنقاذ مادة خطرة تكون بحوزة أحدهم. يخرج علينا من بين تلك المجموعة بطل الفيلم الذي لا اسم له سوى البطلThe Protagonist  وقد أدى دوره جون ديفيد واشنطن، والذي يقع في قبضة الروس وينجح في تناول كبسولة يُزوّد بها هكذا عملاء لئلا يفشي السر الذي يريد العملاء الروس استخلاصه منه.

 

 

بداية تقول لنا الكثير عما سيحمله الفيلم، وما للبطل أن يكون عليه من قدرات استثنائية، فهو سرعان ما يسترد حياته مثبتاً أنه العميل الذي يعتد به طالما أنه مستعد للموت على أن يفشي ما هو مؤتمن عليه، وبالتالي فهو صالح للاطلاع على ما يتهدد العالم، فثمة حرب عالمية ثالثة على الأبواب، لا علاقة للأسلحة النووية فيها، بل إنه الزمن! نعم الزمن! لعبة نولان الأسيرة كتابة وإخراجاً، والتي يكاد لا يخلو منها فيلم من أفلامه إن استثنينا الأفلام الثلاثة التي أخرجها من سلسة "باتمان". فهو يجد على الدوام عوالم موازية للعالم الواقعي يجترح منها البنية التشويقية لأفلامه، ابتداء من "مومنتمو" 2002 حيث بطل الفيلم يعاني من فقدان الذاكرة القصيرة ولتمسي أفعاله منسية بمجرد أن يقوم بها، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام العودة والتقدّم بالزمن، مروراً بـ "استهلال" Inception   (2010)، ببناء الفيلم على زمنين، الأول واقع افتراضي والآخر واقع حلمي، و "بين النجوم" Installer (2014) حيث التسرب من الثقب الأسود يجعل من الإنسان خارج الزمان والمكان، وصولاً إلى "دنكرك" (2017) وهو يتناول واقعة تاريخية في الحرب العالمية الثانية، من دون أن يحول ذلك بينه وبين اللعب بالزمن، وسرد واقعة الإجلاء الشهيرة للقوات البريطانية عبر ثلاثة أزمنة تتوزع براً وبحراً وجواً.

 

في"عقيدة" أجد الأمر مختلفاً، بمعنى أن لعبة الزمن مشوشة، ذلك أن الذي هيمن عليّ طيلة مشاهدة الفيلم أنني في صدد فيلم جديد من سلسلة أفلام جيمس بوند الشهيرة، فعدا عن التوصل إلى لعبة تداخل الأزمنة، وعودة من هم في المستقبل إلى الماضي لتفكيك خطر ما سيدمر البشرية، بحيث أمسى الحاضر ماضياً، فإن أغلب ما سنشاهده سيكون "بوندياً" بامتياز، لدرجة تدفعني للقول، إن عملية الانتقال عبر الأزمنة ستكون شكلية، وبكلمة أخرى تزينية، على عكس أفلام نولان سابقة الذكر، حيث الشكل متناغم تماماً مع البنية السردية للفيلم عموماً، الأمر الذي يتيح لمشاهدي "عقيدة" متابعة مطاردة بين السيارات وإحداها تعود إلى الوراء بدل أن تمضي إلى الأمام، أو كتيبة من الجنود تتقدم وخطواتها إلى الوراء، وأخرى إلى جانبها تتقدم على النحو الطبيعي، ذلك أن الزمن انقسم، وأمسى الماضي رفقة الحاضر، لتفكيك الخطر القادم من المستقبل، وبتلك المشاهد يصبح القطع المتعارض المتبع في مونتاج أفلام الأكشن حاصلاً في المكان ذاته كما هو معهود، لكن في زمنين يفترض أنهما متعارضين.

 

تلك فضيلة الفيلم الرئيسة، وعدا ذلك فلنعد إلى صديقنا بوند الذي لا يجاريه بطل "عقيدة" بكونه آسر قلوب الحسناوات، لا بل هو غير معني بذلك أصلاً، فهو لا يتقرب من  كيت (إليزابيث دبكي) سوى بالتعاطف مع مصيرها، فهي أولاً وأخيراً سبيله للوصول إلى زوجها الملياردير الروسي أندريه ساتور (كينيث براناه) مصدر الشرور "الفيلن" المحتكم على ما سيدمر العالم بأسره، كما أن بطلنا مع نولان تكون الشخصية المساعدة له رجلاً أي نيل (روبرت بترسون)، والذي سنكتشف في النهاية من أين هبط على بطل الفيلم، وماهية جحافل الجنود الذين يستقدمهم للمعركة الأخيرة.

 

 

للمشاهد أن يندمج سريعاً في "عقيدة" بلعبة القطار الأفعواني "رولركوستر" المتبعة في أفلام الأكشن، لكن في فضاءات تكون ضيقة عموماً، كما في بوند، كما أن المونتاج السريع، يمارس قطعاً للتتابعية لصالح الانتقال من مشهد إلى آخر أو حتى من مكان إلى آخر (لندن.. بومباي .. فيتنام..) مع مؤثرات بصرية هائلة سواء عبر طائرة نقل ضخمة تجتاح المطار وهي تكنس كل ما يقف في وجهها وصولاً إلى ارتطامها بمبنى المحفوظات القيّمة، ونحو ذلك من استخدام الشاحنات والحافلات وشاحنات الإطفاء.

 

أعتقد أن محبي سينما نولان ومتابعيه لن يجدوا المرتجى من سعيه نحو إضفاء الجديد والمميز على ما يقدّمه، وبخاصة أنه يأتي بعدما حل بدور العرض جراء جائحة فيروس كورونا، إلا إذا تم اعتبار "عقيدة" تجسيداً لرغبته الدائمة بالقيام بإخراج واحد من أفلام سلسلة 007 (يُعرض جيمس بوند الجديد "لا وقت للموت" في دور العرض حول العالم في تشرين الثاني\نوفمبر المقبل)، الأمر الذي صرّح به مراراً، عدا عن كونه من أشد المعجبين بهذه السلسة، بما يتيح في هذه الحالة اطلاق اسم على بطله ألا وهو جيمس بوند لكن مع بهارات "نولانية".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...