24-03-2022 | 19:12

"حامل اللقب"... مواقف في خدمة "الأفّيه"

حقق "حامل اللقب" ما يزيد عن تسعة ملايين جنيه في شباك التذاكر خلال الأسابيع الماضية، ما يعني أنه فيلم كوميدي ناجح استفز الجمهور ودفعه للذهاب إلى صالات العرض.
"حامل اللقب"... مواقف في خدمة "الأفّيه"
Smaller Bigger
حقق "حامل اللقب" ما يزيد عن تسعة ملايين جنيه في شباك التذاكر خلال الأسابيع الماضية، ما يعني أنه فيلم كوميدي ناجح استفز الجمهور ودفعه للذهاب إلى صالات العرض.
 

ويشبه الفيلم معظم الأفلام الكوميدية المصرية التي تعتمد على "فكرة غريبة مستلهمة غالباً من فيلم أجنبي"، ثم اختلاق وتصميم مواقف تناسب "الأفيهات" الجاهزة مسبقاً أو المرتجلة.

 

كابتن "يايا"

يحيى لاعب كرة شهير لقبه "كابتن يايا" (هشام ماجد)، يواجه صراعاً مع زوجته "مسك" طبيبة النساء (دينا الشربيني) التي تصر على الطلاق لعدم إنجاب طفل وتقاعسه عن إجراء الفحوصات.

 

استهلال يشبه إلى حد ما فيلم دينا الشربيني نفسها "البعض لا يذهب للمأذون مرتين" أمام كريم عبد العزيز.

ثم تطورت الحوادث سريعاً بمفارقة أن "الكابتن يايا" نفسه، هو من أصبح حاملاً في طفل وليس زوجته.

 

يزعم بعضهم أن أفضل ما في الفيلم غرابة فكرته، وإن ليست جديدة. فمن الناحية العلمية هناك طرح لإمكانية حمل الرجل وتركيب رحم له، ومن الناحية النفسية ثمة حالات لرجال تظهر عليهم أعراض في توقيت حمل الزوجة نفسه، وهو ما يعرف بمصطلح "الحمل التضامني".

 

وسبق للسينما العالمية أن عالجت هذه الفكرة، كما في فيلم Junior الذي قدمه أرنولد شوارزنيغر عام 1994 عن عالم يجري تجارب حمل على نفسه في إطار كوميدي.

 
 

فما الفرق بين الفكرة الأميركية والمصرية؟

الفرق الدرامي أن الفيلم الأميركي برر فكرته تبريراً عقلانياً واضحاً وعمقها درامياً، أما الفيلم المصري فلم يطلعنا في أي لحظة عن السبب الذي جعل "كابتن يايا" حاملاً! هل كان لديه رحم؟ هل هو متحول جنسياً؟ هل هي هلاوس نفسية؟ هل زوجته - وهي طبيبة نساء - أعطته دواءً بالخطأ؟

أسئلة ظلت عالقة بلا إجابة، وجرى الأمر باعتبار "الحمل" واقعة لا تقبل التشكيك، وكل الشخصيات تتصرف بوصفها أمراً محسوماً.

 

مهنة الزّوجين

لا ينفصل اختيار مهنة "يحيى" عن الفكرة، لخلق مفارقة حادة. لأن لاعب كرة القدم لا يفترض أن يكون له "كرش" ويحتفظ بلياقة بدنية عالية، فكيف سيواصل مسيرته الاحترافية، خصوصاً مع تلقيه عرضاً مغرياً من أحد الأندية السعودية؟!

 

فالمهنة تشكل ملمحاً أساسياً في بناء الحبكة، وتستثمر على غرار سلسلة من الأفلام الكوميدية، في كرة القدم وكواليسها مثل "4- 2-4" أو "غريب في بيتي".

 

وكان بالإمكان استثمار شهرة بعض لاعبي الأهلي والزمالك وبناء مشاهد لهم بوصفهم زملاء "كابتن يايا" في الملاعب، لكن هذا لم يحدث.

 

تم الاكتفاء بعلاقات "يايا" مع زملائه، ومدربه "كابتن نبراوي" (أحمد فتحي) و"سمير" مدير أعماله وزوج أخته في الوقت نفسه (محمد سلام). ورُسمت المواقف كلها تقريباً بحضور البطل الأوحد هشام ماجد الذي يتميز بسمت جاد وعفوي، حيث لا تنبع الكوميديا من أدائه الحركي والجسدي بل من تعليقه اللفظي، أو رد فعل المحيطين به، باستثناء مشاهد بسيطة، منها ضرب والدة زوجته من وراء الستار في غرفة المستشفى. وكانت مساحة دور محمد سلام وحضوره أفضل نسبياً من أحمد فتحي الذي عانى الاستسهال في أدائه وحواره عموماً.

أما الزوجة فلا يبدو أن دينا الشربيني تقدم جديداً، ليس لها حضورها اللافت كممثلة كوميدية مثل عبلة كامل، لكنها تجتهد في تقديم خلطة مقبولة ومتكررة من الكوميديا والرومانسية الخفيفة.

 

فما يعيب أداءها عموماً وقوعها في النمطية وعدم الاشتغال على تعميق الشخصية التي تؤديها. فسواء أكانت معالجة نفسية في "البعض لا يذهب للمأذون مرتين" أو طبيبة نساء هنا، ليس هناك أي فرق يدل على مهنتها. في الحالتين تتصرف بقدر من السذاجة والبلاهة، ولا تؤسس مواقفها وحواراتها على طبيعة مهنتها. مثلاً لم تستغرب كيفية حمل زوجها من الناحية العلمية، لم تطلب فحصه بنفسها، لم تعرضه على معالج نفسي.

 

 

كانت هناك إمكانات كثيرة جداً لتعميق شخصيتها، لكن النص الذي كتبه هشام ماجد مع إيهاب بليبل، ركز على البطل "الحامل" وحده، وأطر حدود عالمه جيداً. وما يقال عن دور دينا (شبه الأجوف) رغم مساحته الكبيرة جداً، ينطبق على الأدوار الشرفية التي لو حذفت فلن يفقد الفيلم شيئاً، منها دور شقيقة "يايا" وزوجة سمير، وأدته الممثلة دنيا ماهر، رغم أنه لا يتناسب مع موهبتها، وكذلك الدور الهش جداً لممثل قدير هو عماد رشاد (والد مسك) الطبيب النفسي رغم إمكانية تطويره.

 

فمعظم الأدوار الثانوية كانت أقرب إلى الحشو ورصد خلفية اجتماعية لكلا الزوجين. حتى دور "الدكتور" الذي يجري عمليات إجهاض غير قانونية ولعبه الممثل محمد ثروت، لم يستثمر جيداً، وأداه ثروت بطريقته المعتادة التي توحي باستنساخ "بيومي فؤاد" آخر، أي الظهور في كل الأعمال بالكيفية ذاتها.

 

ومضات كوميديّة

من المؤكد أن المخرج هشام فتحي الذي انتقل من المسلسلات الكوميدية إلى السينما، نجح في تجربته الأولى بشهادة شباك التذاكر، ويمكن أن يظهر لنفسه بصمة أفضل - كمخرج كوميدي - في أعماله المقبلة.

 

وتميز الفيلم عموماً بومضات مضحكة، منها مشهد "سمير" مع مسؤول النادي السعودي الممثل السعودي علي الحميدي، وهو اختيار يغازل سوق العرض في الخليج، يذكرنا بضيوف شرف من نجوم الخليج شاركوا في أعمال كوميدية مصرية مثل داود حسين وخليل إسماعيل.

 

كما يحسب لصناعه طرح فرضية "ماذا لو؟" أي أصبح الرجل حاملاً بدلاً من المرأة، ماذا لو شعر بأن زوجته هي التي تخرج وتتعرف على رجال (دكتور عمر) وليس هو؟ بمعنى أن مرد سوء الفهم بين الشريكين لأن لا أحد منهما يضع نفسه مكان الآخر ويقدّر معاناته ويحاول الإحساس بشعوره.

 

هذا المعنى المضمر في مشاهد عدة، حتماً ينصف المرأة ويرد لها قدراً من الاعتبار. ومن خلاله انطلقت الحبكة عندما تهكم اللاعب الشهير "يايا" على صحافية "حامل" في مؤتمر صحافي، ما عرّضه لحملة واسعة في "السوشيال ميديا" انتهت بضربه على يد إحدى السيدات.

 

كان هذا الحادث العرضي بمثابة المفتاح لحل "لغز الحمل"، حيث تبين أن "يايا" كان في غيبوبة منذ وقوع الحادث، وكل ما رأيناه أضغاث أحلام وكوابيس. فلم يقع أي حمل له أو لزوجته التي كانت تقف أمامه عند حافة السرير تخبره بالحقيقة.

 

هذا الكشف - المتوقع على أي حال - يظهر أحد العيوب الأساسية في السيناريو، فعندما تؤسس لحبكة فانتازية ولا تعرف كيف تغلقها، ليس أسهل من ادعاء أن كل ما رأيناه "كان حلم وراح"!

 

يُضاف إلى ذلك تفاوت الأداء التمثيلي بما لا يخدم مجمل الشخصيات، والطول غير المبرر للشريط: أكثر من 110 ق، فكان بالإمكان أن يتمتع الفيلم بإيقاع أفضل، وضحك أكثر، وتعميق شخصياته درامياً، لولا جنوح الكوميديا المصرية عموماً للاستسهال، ولملمة مواقف لخدمة "الأفيهات" كما في مشهد الفرجة على "فيلم بورنو" الذي لا قيمة درامية له.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.