صاحبت لحظة ولادة السينما دهشة بالنسبة إلى المجتمع الإنساني قاطبة، إذ كيف يخرج من صندوق الفرجة هذا أناس يشبهوننا يحاكون واقعنا بكل تفاصيله، فيما تسجل الصورة المتحركة الحدث وتخلده، واللحظة التي نظنها ماضياً تكون حاضرة في سيرورة زمنية لا متناهية. ويمكن الزعم أن السينما من الاختراعات التي تلقفها المجتمع البشري من دون أي محاذير لتصبح فناً شعبياً وترفيهاً وصناعة مربحة، وفي الوقت نفسه وسيلة يمكن استعمالها لأغراض عدّة: الدعاية أو الإعلان أو التعليم أو البحث العلمي، أو تكون جزءاً من نشر أيديولوجيا، وهي أيضاً أي السينما ممارسة فنية شخصية وفريدة من نوعها.
ورغم أن انتشار السينما في كل بلدان العالم كان سريعاً لتصبح جزءاً رئيساً في ثقافة المجتمعات الإنسانية ومساحة حرة لاسقاطاتها الاجتماعية والسياسية والدينية، فإن هذا الفن على مر المئة عام الماضية تعرّض للكثير من الانتكاسات في أفغانستان، وأصبح من المحرّمات في عُرف الأيديولوجيا الظلامية لـ"طالبان".
فأفغانستان كما غيرها من البلدان الأخرى، دخلت السينما إليها في بداية القرن العشرين، ليرتبط مصيرها الشائك والمأساوي في نواحٍ كثيرة بالتغييرات السياسية التي حدثت فيها على مدار المئة عام الماضية. ظهر العرض الأول وكان يعرف بالفانوس السحري، في البلاد بالفعل في السنوات الأولى من القرن العشرين، في بلاط الأمير حبيب الله خان حين كانت أفغانستان آنذاك تحت وصاية بريطانيا. في البداية، كانت المشاهدة متاحة فقط للنخب الحاكمة.
بدأت العروض لعامة الناس، أي للرجال والأطفال، في عشرينات القرن الماضي، عندما اعتلى العرش أمان الله خان. سميت دار السينما الأفغانية الأولى على اسم العاصمة، كابول. وفيها تم عرض شرائط صامتة تابعة لشركتي إنتاج هندية وأميركية. وذكرت المحللة السياسية والمؤرخة هيلينا مالكاري أن ثقافة الذهاب إلى السينما انتشرت بسرعة كبيرة في كابول لدرجة أن قاعة السينما الصغيرة مع عدد قليل من العروض لم تعد قادرة على تلبية الطلب السريع.
وباع التجار التذاكر في السوق السوداء في مقابل ضعفي السعر وثلاثة أضعافه، وفي بعض الأحيان كانت هناك معارك على شباك التذاكر.
وفي مطلع عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته، تباطأت حركة انتشار عروض السينما. ففي عام 1928، عاد أمان الله خان من رحلة إلى أوروبا مع مجموعة من الانطباعات والأفكار الإصلاحية، على وجه الخصوص، فأجبر جميع السكان على ارتداء الملابس الأوروبية، وكان قد تم تصوير رحلته على أيدي طاقم تم تعيينه خصيصاً، وكان هذا، على الأرجح، أول عمل سمعي بصري في تاريخ أفغانستان. استقبل السكان أفكار أمان الله بالعداء، فقد تسببت صور الملكة ثريا طرزي من دون حجاب وبزي أوروبي في رد فعل حاد بشكل خاص، وطالبت قبائل البشتون الغاضبة بطرد الزوجين الملكيين من أفغانستان، واندلعت حرب أهلية، وسرعان ما تنازل أمان الله خان عن العرش وهرب من البلاد.
ثم جاء زعيم الانتفاضة الشعبية حبيب الله كلكاني إلى السلطة وحاول التخلص من كل ما هو أوروبي في أفغانستان، وأغلق على سبيل المثال جميع المدارس المخصصة للنساء، كما منع عروض الأفلام. لم يدم حكم حبيب الله طويلاً، ففي تشرين الأول (أكتوبر) 1929، عزله محمد نادر خان الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد أمان الله، وتولى العرش بنفسه. وألغى نادر خان كل قرارات حبيب الله تقريباً، لكن قاعات السينما ظلت مغلقة حتى نهاية عهده عام 1933.
بدأت إعادة إحياء السينما بعد تولي نجل نادر آخر ملوك أفغانستان محمد ظاهر شاه. ينظر كثيرون إلى مرحلة ما بين عامي 1933-1973 على أنها العصر الذهبي لأفغانستان، فهي المرحلة الأكثر استقراراً وهدوءاً في وجودها. ووفقاً لهيلينا مالكاري، في منتصف القرن، سعت أفغانستان بنشاط الى مواكبة العصر، ووسعت السينما الأفق العام، لتصبح نافذة على العالم وعلى الثقافات الأخرى. وقد أتاح ذلك فرصة لتجربة أفكار جديدة واكتشاف التجربة الإنسانية العالمية. بالإضافة إلى ذلك، أدّت دور السينما وظيفة اجتماعية مهمة. فقد كان الذهاب إلى السينما يعتبر حدثاً اجتماعياً، ومناسبة للقاء الأصدقاء وتكوين معارف جديدة. خلال هذه الفترة، وفي كابول، تم افتتاح سينما "بهزاد" وتم تخصيص عرض واحد في الأسبوع للنساء اللواتي لم يُسمح لهن في السابق بزيارة مثل هذه المؤسسات.

الحب والصداقة
في عام 1946، ظهر أول فيلم طويل أفغاني بعنوان "الحب والصداقة" بمساعدة صانعي الأفلام الهنود. يحكي قصة حب بين شاعر وامرأة مستقلة، ويلاحظ أن الحبكة لها انعطافة خرجت عن المألوف آنذاك، فعلى عكس معظم الأفلام الأفغانية كانت النهاية سعيدة. ويشير شهاب الخشاب، عالم الأنثروبولوجيا في معهد "كريست تشيرش" في جامعة أكسفورد ، في مقال عن السينما الأفغانية، الى أن من الغريب أن نرى في هذا الفيلم الأفغاني الأول امرأة مكشوفة الرأس، تقود حواراً غزلياً مع البطل، كما لو كانت مستعارة من المسرحيات الموسيقية الغربية في ثلاثينات من القرن الماضي.
في البداية، حقق الفيلم نجاحاً كبيراً. والسبب لا يعود فقط إلى جودة التصوير، ولكن أيضاً الى توقيت عرضه الأول الذي تزامن مع الاحتفال باستقلال أفغانستان. اختفى فيلم "الحب والصداقة" من دور السينما خلال شهر وترك الجمهور في حالة من الإرباك. ومع ذلك، كان على الانتاج السينمائي الأفغاني الانتظار 18 عاماً ليظهر الفيلم الثاني عام 1964، وكان اسمه Like an Eagle الذي يدور حول فتاة من ضواحي كابول تحلم بمشاهدة احتفالات عيد الاستقلال، لكنها ضائعة بين الحشود. وبحسب أولغا تكاتشينكو، فإن مشاهد بحث البطلة أظهرت للمشاهد، كابول مدينة عصرية فيها شوارع التسوق والسيارات. كان الفيلم نتيجة العمل المشترك لمعهد الفنون الجميلة وقسم الأفلام في وزارة الصحافة.
بعد ست سنوات عادت عناوين الصحف بعبارة أول فيلم أفغاني. كانت هذه المرة تدور حول فيلم "السنوات" المؤلف من ثلاث قصص قصيرة، مختلفة تماماً في الأسلوب والمحتوى. صوّر كل واحدة منها فريق مختلف. الجزآن الأولان عبارة عن ميلودراما عن الحب والزواج ، والثالث، "دراما أكشن"، يحكي عن عصابة من المهربين احبطت الشرطة خططهم بشكل بطولي. وكان انتاج هذا الفيلم بدعم مالي من الولايات المتحدة.
على الرغم من أن أفلام تلك الفترة كانت لها عيوبها، مثل النصوص الضعيفة وحركة الكاميرا الخاطئة، فإنها لم تخلُ من بعض القيمة، فقد حاول المخرجون الأفغان تعزيز الروح القومية الأفغانية عند مواطنيهم عبر الأفلام السينمائية. في الوقت نفسه، تطورت صناعة السينما أيضاً، وفقاً لهيلينا مالكاري، وتم عرض الكثير من الأفلام الأوروبية الأميركية المدبلجة باللغة الفارسية. تشير الباحثة إلى أنه بفضل السينما، بدأت اللهجة الإيرانية مألوفة لدى الأفغان، وأصبحت أصوات المدبلجين مألوفة لدرجة أن الجمهور لم يكن متحمساً للأصوات الحقيقية لكلينت إيستوود وآلان ديلون.
واصلت منظمة الأفلام الأفغانية التي تأسست عام 1968 والتي تديرها الدولة، أنشطتها بعد إطاحة الملك ظاهر شاه عام 1973 على يد ابن عمه محمد داود الذي أنهى الملكية وأعلن الحكم الجمهوري. خلال هذه الفترة ظهرت استوديوات مستقلة تتعاون معها منظمة الأفلام الأفغانية. نتيجة لهذا التعاون، ظهرت الملحمة التاريخية فيلم "ربيعة بلخي" الذي يتناول قصة الشاعرة الفارسية الأسطورية في القرن العاشر. البطلة التي قبض عليها شقيقها في علاقة غير لائقة مع عبد، تكتب آخر قصيدة على الحائط بدمها، وبعد ذلك يتم إعدامها.
عندما أطيح محمد داود وقتل في ثورة ساور عام 1978، وبدأت حرب أهلية استمرت لسنوات في أفغانستان حيث تدخلت القوات المسلحة للاتحاد السوفياتي لفترة من الوقت، واجهت منظمة الفيلم الأفغاني AFO صعوبات مالية. ومع ذلك، فإن صناعة السينما لم تتوقف حتى ذلك الحين. كان أحد أهم الأفلام الدراما الرومانسية عام 1979 Men Keep their Words الذي قيل إنه ساعد في تشكيل مستقبل السينما الأفغانية وأصبح أول فيلم ناجح دولياً في البلاد.

اعتبرت الحكومة الشيوعية التي عملت في أفغانستان بين 1978 و 1987 السينما أداة مهمة للتأثير في السكان. وبالتالي أصبحت أكثر اهتماماً بالسينما، خصوصاً بعد أن أصبحت بالألوان. وبناء على اقتراح قيادة الدولة، على سبيل المثال، تم تصوير أفلام للمخرج لطيف أحمدي "الجندي صبور" و "وحكاية الحب" الشبيه بقصة روميو وجولييت، باللغة الأفغانية - لا يزال فيلم "حكاية الحب" من أكثر الأفلام شهرة في تاريخ البلاد، حتى وقت قريب كان يُعرض على التلفزيون كل عام في نهاية شهر رمضان.
لم تمر الحقبة السوفياتية في أفغانستان من دون أن يلاحظها أحد ثقافياً أيضاً. فقد ظهر العديد من الأفلام الشهيرة للمخرجين السوفيات واكتسبت شعبية هناك، وبخاصة في ما يتعلق بالموضوع العسكري. وعلى وجه الخصوص، "مصير الرجل" و "الرافعات تحلق" و "سبع عشرة لحظة من الربيع" و "الحرب والسلام" لسيرجي بوندارتشوك.

قصة حب (1962)
ووفقاً للتقارير، بحلول بداية التسعينات، تم تصوير نحو 40 فيلماً روائياً في أفغانستان. ولكن بسبب مشاكل التمويل، لم يعرض البعض منها على الشاشة الكبيرة. وبعد انسحاب القوات السوفياتية عام 1989، اندلعت الحرب الأهلية في المناطق الجنوبية، وأحكمت حركة "طالبان" قبضتها على جزء كبير من أفغانستان، وبحلول عام 1996، وبدعم من باكستان، سيطرت "طالبان" على معظم البلاد، وأعلنت أفغانستان دولة تحكمها الشريعة الإسلامية.
خلال فترة حكم"طالبان" حظرت الحركة كل وسائل الترفيه، وأعلنت حرباً حقيقية على السينما، فأغلقت دورها وأحرقت محتويات أرشيف الأفلام الخاص بشركة AFO، ورغم ذلك تمكّن بعض الموظفين من إنقاذ عدد كبير من الأفلام القيمة مخاطرين بحياتهم.
وفي هذا السياق قال المخرج الأفغاني صديق بارماك لاحقاً: "كان لدى "طالبان" نسخ أخرى، وأحرقوا أكثر من 2500 فيلم، لكن لحسن الحظ، كانت غالبيتها نسخاً من أفلام روسية وهندية. والمفارقة أنه تم إنقاذ السينما الأفغانية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، فقد منع الظلام وصول مسلحي الحركة إلى الداخل. لكن لو عثرت "طالبان" على المخابئ، لكانوا قتلوا الرهائن، لقد خاطر موظفو الأرشيف بحياتهم لإنقاذ ماضي البلاد من الدمار".

أسامة (2003)
في الألفية الجديدة، وبعد القضاء على نظام "طالبان" وإعلان جمهورية أفغانستان الإسلامية، كان هناك أمل في تكوين صناعة سينما كاملة، كانت البلاد تنتظرها منذ فترة طويلة. عاد العديد من صانعي الأفلام إلى وطنهم بعدما أجبرتهم "طالبان" على الفرار، وواصلو نشاطهم السينمائي في الخارج. تولى AFO رقمنة التراث السينمائي الذي تم الحفاظ عليه. وتم تأريخ عدد من جهود الإنقاذ والأرشفة في الفيلم الوثائقي لعام 2015 "حقيقة الخفقان" A Flickering Truth الذي يشرح تاريخ السينما الأفغانية من خلال المقابلات والمحفوظات، من إخراج المخرج الأفغاني الكندي، أرييل نصر. عُرض الفيلم دولياً في مهرجان الأفلام الوثائقية الدولي في أمستردام 2019 وفاز بجائزة روجرز للجمهور.
ومع ذلك، استمرت الحرب الأهلية، ولم يتم تدمير "طالبان" تماماً، وخلال الفترة 2000-2010، ظلت دور السينما أماكن غير آمنة، اذ كانت على قائمة أهداف "طالبان". لذلك، في عام 2010 تضررت سينما "أريانا" بشدة بسبب انتحاري في وسط كابول. وبحسب هيلينا مالكاري، من بين 23 داراً للسينما كانت موجودة في العاصمة قبل الحرب، أعيد افتتاح خمس دور فقط. ومع ذلك، في هذا الوقت كان حلم صانعي الأفلام الأفغان أقرب إلى التحقّق من أي وقت مضى. فكان أول فيلم في العصر الجديد "أسامة" لصديق برماك، صدر عام 2003 وحقق نجاحاً مدوياً، 3.9 مليون دولار إيرادات بموازنة 40 ألف دولار. الحبكة مستوحاة من القصة الحقيقية لفتاة تظاهرت بأنها فتى لتذهب إلى المدرسة، ولكن "طالبان" كشفت عنها في النهاية. عُرض الفيلم في مهرجان كان، ثم نال جائزة "غولدن غلوب" كأفضل فيلم أجنبي. بعد مرور بعض الوقت، خصصت الحكومة الأفغانية 500.000 دولار أميركي لشركة AFO لإنتاج الأفلام السينمائية التي ترأسها صحراء كريمي.
شهد عام 2010 حركة سينمائية زاخرة، كما بدأ المزيد من النساء في الظهور في السينما الأفغانية، لا سيما بين المخرجين، واكتسبت الصناعة نفسها زخماً تدريجياً، وعُرضت الأفلام بشكل متزايد في المهرجانات الدولية. رغم تدمير "طالبان" السينما الأفغانية، فقد منحتها لسنوات عديدة مادة الحدث الأغنى والأجندة النفسية والاهتمام الثابت للمشاهدين في جميع أنحاء العالم، وقبل جيل جديد من المخرجين الأفغان التحدي.
وفي عام 2010، شاركت في حفل توزيع جوائز الأوسكار دراما The Black Tulip للمخرجة سونيا ناصري كول، وهي مكرسة لامرأة أفغانية تفتح مقهى في كابول وترتب أمسيات شعرية هناك، ما يثير غضب "طالبان". ورغم أن هذا الفيلم كان حلقة مهمة في تاريخ السينما الأفغانية، فإن الكثيرين انتقدوه لعدم الدقة والافتراضات التي سببها، على ما يبدو، أن المخرجة عاشت معظم حياتها في الولايات المتحدة. أقيم العرض المسرحي الأول لفيلم The Black Tulip في الصباح وليس في المساء لأسباب أمنية. وفي الثالث من آب (أغسطس) عام 2019، تم إطلاق مهرجان سينمائي لمدة ثمانية أيام عرض فيه 100 فيلم حول دور السينما المختلفة في البلاد احتفالاً بالذكرى المئوية لاستقلال البلاد.
انهار حلم صناعة سينما أفغانية عندما استعادت "طالبان" السلطة عام 2021 وأعيد حظر السينما مرة أخرى، ما اضطر العديد من صانعي الأفلام إلى مغادرة البلاد مرة أخرى. وفي شباط (فبراير) الماضي، عقدت لجنة في مهرجان برلين السينمائي لقاء بمشاركة مخرجين أفغان، ناقش الحدث مستقبل السينما الوطنية. دعا المتحدثون المنظمات السينمائية الدولية إلى قبول اللاجئين الأفغان في صفوفها ودعم مشاريعهم المستقبلية التي يتم إنشاؤها الآن في المنفى، فمن غير المعروف ما إذا كانت السينما الأفغانية ستعود إلى وطنها؟.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
اقتصاد وأعمال
5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال
5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
سياسة
5/22/2026 10:52:00 AM
الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟
نبض