28-01-2023 | 00:24

قصائد نوري الجراح تردّ الاعتبار للمكوّن المتوسطي في ثقافة السوريين

عن منشورات المتوسط (ميلانو)، صدر أخيراً ديوان جديد للشاعر السوري نوري الجراح حمل عنوان "الأفعوان الحجري"، ويشير العنوان الفرعي في غلافه "مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا" إلى قصيدة حب ذات طابع رثائي. يتألف الكتاب من قسمين ضم الأول النشيد الرثائي، وضم الثاني قصائد متصلة به: الكتاب في فهرس الكتاب، استهلال تحت عنوان "ما قبل القصيدة"، تليه "إشارة تتعلق بالاسم"، ثم القصيدة التي هي نشيد ملحمي أطلق عليه الشاعر صفة "سيرنادا شرقية" ثم تحت عنوان "ما بعد القصيدة: أصوات وأنشودات"، وضم القصائد التالية: "أنشودة ريجينا عند النهر"، "رامي القَوسِ مِن تدمرتا"، "ولادة المُحَارِبِ المُرقَّش"، "أَخْبَارُ بُودِيْكا "، "مَرْثِيّةٌ رُوْمَانِيّة"، "لِسَانُ النَّار: The Ruin"، "أصَابعُ جُوْليا دومنا المَفْقودة"، "مرسوم كَاراكلا"؟
قصائد نوري الجراح تردّ الاعتبار للمكوّن المتوسطي في ثقافة السوريين
Smaller Bigger

 عن منشورات المتوسط (ميلانو)، صدر أخيراً ديوان جديد للشاعر السوري نوري الجراح حمل عنوان "الأفعوان الحجري"، ويشير العنوان الفرعي في غلافه "مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا" إلى قصيدة حب ذات طابع رثائي.

 

 يتألف الكتاب من قسمين ضم الأول النشيد الرثائي، وضم الثاني قصائد متصلة به: الكتاب في فهرس الكتاب، استهلال  تحت عنوان "ما قبل القصيدة"، تليه "إشارة تتعلق بالاسم"، ثم القصيدة التي هي نشيد ملحمي أطلق عليه الشاعر صفة "سيرنادا شرقية" ثم تحت عنوان "ما بعد القصيدة: أصوات وأنشودات"، وضم القصائد التالية: "أنشودة ريجينا عند النهر"، "رامي القَوسِ مِن تدمرتا"، "ولادة المُحَارِبِ المُرقَّش"، "أَخْبَارُ بُودِيْكا "، "مَرْثِيّةٌ رُوْمَانِيّة"، "لِسَانُ النَّار:The Ruin "  "أصَابعُ جُوْليا دومنا المَفْقودة"، "مرسوم كَاراكلا"؟

 

الكتاب مزود بإشارات مرجعية تضيء خلفية الملحمة الشعرية والقصائد المحيطة بها، والتي تشكل أصواتاً وكينونات مرتبطة بها. ويصفها الناقد خلدون الشمعة في إحدى طيتي الغلاف بأنها ملحمة جسور، وعمل غير مسبوق في الشعرية العربية الحديثة: "في هذه الملحمة الجسور، تكمن رحلة شعرية مبتكرة لملمح مقموع عادة، ملمح مسكوت عنه أو ربما منسي كلياً في التراثين الأدبي الإنكليزي والعربي. والحال أن كلا التراثين لا يمكن أن يُقَيَّما نقدياً أو ينظر إليهما على النحو نفسه، بعد الآن، في ضوء هذا الأثر الشعري. رحلة الشاعر السوري هنا هي في تقديري سيرنادا شرقية الطراز  Eastern Serenade  لحن يعزف في الهواء الطلق من قبل فارس تدمري قادم من الشرق ليحرر ريجينا السلتية القادمة من الشمال، عاشق يطل على شرفة محبوبته مسطراً شهادة أخاذة على القدرة على الإبداع الشعري، ولعلها مقاربة حداثية تجعل القدامة جنساً أدبياً ناطقاً بالكشف والإضاءة".

 
 

يكتب الشاعر والمترجم البريطاني ترينو كروز في قراءة للترجمة الإنكليزية للكتاب، والتي قامت بها المترجمة كاثرين كوبام:

"باستعارات هادئة لا تعرف الخوف، ينقلنا نوري الجراح من شواطئ جزيرة ليسبوس الجريحة في ديوانه القوي السابق، "قارب إلى ليسبوس" (2016) إلى ضفاف نهر تاين وشواطئ بحر الشمال الذي يكشف في ديوانه الجديد "الثعبان الحجري" ببراعة قصة حبّ عميق. بحكمة ملهمة، يسترجع الشاعر، مراراً وتكراراً، خيطنا المشترك وينسج منه حياة جديدة. إن غوصه العميق إلى الذاكرة يعزز علاقة غنية وخصبة مع الزمان والمكان. في مزيج من الأساطير والحكايات السلتية، والنروجية، والإرلندية، والأوغاريتية، والسومرية من بين حضارات أخرى، وقصائد باللغات اللاتينية والعربية واليونانية والإنكليزية، تضافرت حروفها جميعاً لتخلق هذا الشعور بالوحدة والسيولة بين مختلف الأزمان والشعوب التي لا تختلف عن بعضها كثيراً. هذه التأملات الجميلة تجعل قراءتها شيئاً غير عادي.

 

هذه القصيدة الملحمية تنقذ عاشقين غير عاديين وتُخرجهما من غياهب النسيان: برعتا، سوري من تدمر، وريجينا، المستعبدة السلتية التي حرّرها وتزوجها، يرقدان الآن بجانب جدار هادريان منذ ثمانية عشر قرناً، ويرويان حكايتهما الفريدة. إن مرثية برعتا لزوجته الحبيبة التي ماتت وهي في الثلاثين من عمرها، لا تهدف لإضفاء طابع أسطوري على التاريخ، وإنما لنفهم أنفسنا.

 

بما أن الشاعر نفسه منفي من دمشق ويعيش في بريطانيا منذ قرابة أربعين سنة، فإن القصيدة تعزز روابط جديدة مع الحاضر، وتربط رحلة نوري الجراح الشخصية مع رحلة سلفه القديم برعتا الذي قاوم العبودية بالحبّ. يمثّل شعر نوري الجراح الذي يحتضنه المنفى، محبوبته الوفية، تبادلاً مكثفاً وثميناً مع الحياة."

 

ويعتبر الروائي والباحث تيسير خلف أنه على الرغم من أن كتاب نوري الجراح يستلهم رموزاً ومفردات وأحداثاً تنتمي إلى حقبة من تاريخ الإمبراطورية الرومانية، كان السوريون فيها فاعلين ومنفعلين، قتلة وضحايا، حكاماً ومحكومين، إلا أنه استلهام معني بأسئلة اللحظة السورية الراهنة التي غاب عنها اليقين بل هو يعبر عنها بامتياز بلغة شعرية مبتكرة ومفاجئة. وقد حضر البعد الإنساني والتداخل الثقافي في الديوان عبر صور شعرية أخاذة، وتعبير ملهم يتيح للشعر العربي اليوم أن يجدد أسئلته وموضوعاته معاً في صيغ جمالية غير مسبوقة.

 

كشفت التنقيبات عن ضريح ريجينا في العام 1878 بالقرب من حصن أربيا الواقع في منطقة ساوث شيلدز  في الشمال الشرقي لبريطانيا قرب سور هدريان الشهير. وبينت الكتابات التدمرية واللاتينية أن باني ضريح العبدة السلتية ريجينا هو تدمري يدعى برعتا أحب هذه العبدة وحررها وتزوجها، ومنحها اسماً رومانياً يعني الملكة، وعاش معها، ودفن إلى جانبها حين مات.

 

أخيراً تجدر الإشارة إلى أن الشاعر ذيّل قصائد كتابه بعدد كبير من الهوامش والإشارات المرجعية التي تضيء على الجوانب غير الشعرية من النصوص لا سيما التاريخية والجغرافية والميثولوجية، واختتمه بالإشارة إلى روابط لمصادر أركيولوجية وتأريخية عن اللوح الجنائزي الخاص بريجينا، وهي كتابات تدرس الأثر من زوايا بحث متعددة لغوية وتأريخية وتقلب الاحتمالات المختلفة المتعلقة بشخصيتي ريجينا وبرعتا كما تتكشف من خلال اللوح الجنائزي المكتشف عام 1878 بالقرب من حصن أربيا الذي يُعرف اليوم باسم South Shields، إلى الشرق من  (Newcastle-upon-Tyne)طبيعة ارتباط اللوح والشخصيتين بالفضاء الجغرافي لكل من الحصن الروماني وسور هادريان.

 

جاء الكتاب في 110 صفحات، واحتوى على عدد من صور المنحوتات التي تنتمي إلى الحقبة نفسها بما فيها صورة للوح الجنائزي لريجينا، بعدسة الشاعر.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.