22-06-2021 | 20:42

أشرف الخمايسي: البيئة المسيحيّة تركت أثراً جلياً في رواياتي

في روايته الأحدث "صوفيا هارون" (المكتبة العربية للنشر والتوزيع /القاهرة)، يدخل الروائي المصري أشرف الخمايسي بجرأة كبيرة إلى عالم يزخر بأسئلة وجودية صادمة خصوصاً في بعدها الديني.
أشرف الخمايسي: البيئة المسيحيّة تركت أثراً جلياً في رواياتي
Smaller Bigger

في روايته الأحدث "صوفيا هارون" (المكتبة العربية للنشر والتوزيع /القاهرة)، يدخل الروائي المصري أشرف الخمايسي بجرأة كبيرة إلى عالم يزخر بأسئلة وجودية صادمة، خصوصاً في بعدها الديني.

صحيح أنه سبق التطرّق إلى مثل هذه الأسئلة في روايات سابقة مثل "الصنم"، و"منافي الرب" و"انحراف حاد"، إلا أنه توغل هذه المرة إلى أعماق لم يبلغها من قبل، ومن ثم يتوقع أن تفتح بابًا أوسع للجدل، علماً أن الخمايسي لا يكف عن إثارة الجدل، سواءً عبر رواياته، أو حتى عبر كتبه البحثية، ومنها سلسلة "سيرة عرب أقدمين"، وكذلك عبر آرائه الشخصية التي يكتبها على صفحته على الفيسبوك، أو يدلي بها الى وسائل الإعلام التقليدية من حين إلى آخر، ومنها مثلًا قوله: "إن المرأة لا تبدع ومكانها الطبيعي داخل المطبخ"، وحين توالت الاحتجاجات على هذا "الرأي"، قال: "المرأة لا تمتلك القدرة على الإبداع، وتركيبتها لا تسمح لها بأن تكون مبدعة ولكل قاعدة شواذ، وهناك مبدعات قليلات في التاريخ الإنساني". ومن هنا شاع عنه أنه "سلفي".

وبمناسبة صدور روايته "صوفيا هارون" سئل في حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، عن المقصود بإهدائه تلك الرواية إلى من أسماهم "أصحاب السمو"، فقال الخمايسي: "أنا من هؤلاء الكتاب الذين لا يفضلون إهداء أعمالهم لأشخاص معينين، ليس جحودًا لأفضال هؤلاء الأعزاء المستحقين فعلًا لأن نهدي لهم أعمالنا، ولكن حتى لا يُنتقَص حق القارئ في الشعور بأن الرواية مكتوبة من أجله، ومهداه له".

 

القراء المثاليّون

وأضاف قائلاً: "أمّا أصحاب السمو فهم القراء المثاليون، الذين يواجهون تحديات القراءة بحرفية، ويتعاملون مع الأفكار المختلفة بعقل متفتح وقلب شجاع".

وعن تقييمه لرواية "صوفيا هارون" في إطار مشروعه الإبداعي، الذي تنقَّل خلاله بين عدد لا بأس به من دور النشر، قال أشرف الخمايسي: "هي خطوة أخرى نحو بلوغ الخلود، ولبنة من لبنات الهرم الإبداعي الخاص بي"، علماً أنه معروف في الوسط الأدبي المصري باعتزازه الشديد بما يكتب حتى أنه وصف نفسه بأنه "إله السرد"، وكان ذلك مما أثار الجدل أيضًا، حتى أن البعض رأى أنه يتعمد الإدلاء بآراء صادمة، ليشتهر، خصوصًا أنه عاد إلى الكتابة بعد أن توقف عنها لنحو عشر سنوات.

وعن انشغاله اللافت بالعقيدة المسيحية في رواية "صوفيا هارون"، قال الخمايسي في الحوار ذاته: "أنا وُلِدتُ في بيت رجل مسيحي اسمه حنين، البيت في شارع مسيحي اسمه الجنينة (في نطاق محافظة الأقصر في جنوب مصر). نشأتُ بين المسيحيين. واشترى أبي قطعة أرض بدعوة من جار مسيحي (يقصد بدعاء إلى الله). فبنى أبي البيت وسط المسيحيين. الأقصر نفسها مدينة ذات كثافة مسيحية كبيرة".

واستطرد قائلاً: "كان تعليمي الابتدائي في مدرسة الراهبات الفرنسيسكان، وأمي الثانية كانت جارتنا المسيحية، ومَن كان يواظب على تهنئتي في كل الأعياد والمناسبات الإسلامية هو عم يوسف ناروز مصوّر مؤسسة "أخبار اليوم"، الله يرحمه، ومن لا يزال يهنئني في جميع هذه المناسبات هو أستاذنا المبدع يوسف فاخوري، ومن أعز أصدقائي المبدع عصام راسم، والقرآن قال إنهم أقرب الناس لنا مودة، وحضَّنا على بِرِهم".

وأضاف: "الحياة في مصر حياة مشتركة بين مسلمين ومسيحيين، فكيف لا يكون المسيحيون فاعلين جداً في عالمي الإبداعي لدرجة هذا الحضور الطاغي لهم في رواية "صوفيا هارون؟!".

 
 

سيرة عرب أقدمين

وعما إذا كانت هناك علاقة بين "سيرة عرب أقدمين" والسيرة الهلالية ولو على سبيل المحاكاة الأسلوبية، قال أشرف الخمايسي: "سيرة عرب أقدمين" مجموعة مكونة من سبعة أجزاء، كل جزء منها عبارة عن تلخيص وتهذيب لأحد أمهات الكتب العربية القديمة، من تلك التي صنعت مجد الأدب العربي وقت ذروة الحضارة العربية وتصدرها العالم، مثل كتاب "الأغاني" لأبي فرج الأصفهاني، ومثل "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" للسيوطي، ومثل "العقد الفريد" لابن عبد ربه، وقد حرصت على أن يكون التبسيط محافظا على أسلوب الكاتب، حتى يتسنى لقارئ هذا التبسيط، ليس التعرف فقط على موضوع الكتاب، ولكن على أسلوب كاتبه أيضا، فيشعر وكأنه قرأ الأصل.

واستطرد قائلًا: "لذلك سيلاحظ القارئ الحصيف اختلاف أساليب الكتابة بين كل كتاب وآخر من كتب "سيرة عرب أقدمين"، ومن هنا نفهم أن لا علاقة بين أسلوب "سيرتنا" وأسلوب "السيرة الهلالية". فالأخيرة هي في الأصل مسموعة، وحتى ان كانت مكتوبة فإن لها أسلوبها الشعري الشعبي الخاص بها. ثمة رابط بين الاثنتين يتمثل في عنوان "سيرتنا" المأخوذ من شطرة شعرية في السيرة الهلالية، عندما يقول الشاعر مغنيا على الربابة: سيرة عرب أقدمين... كانوا ناس يخشوا الملامة"، وأنا أخذت العنوان من الشطرة الأولى، ثم صدَّرت كل كتاب بالشطرتين المعبرتين.

وعن هيمنة ثنائية الموت والخلود على رواياته، قال الخمايسي: "بدرجة أو بأخرى جميعنا - معشر الكتاب - تهيمن علينا ثنائية الموت والخلود، بل قد لا أكون مبالغا إذا قلت إنها ثنائية تهيمن على البشر عموما، وكل منا يتعامل معها بحسب كفاءة درجة حساسيته تجاهها".

وأضاف بالقول: "كنت أشاهد فيلما أجنبيًا اسمه "المتدرب"، في مشهد رائع منه اشتكت البطلة الشابة لصديقها العجوز من خيانة زوجها لها، وبينما تبكي قالت إنها تريد منح زوجها فرصة كي يعود من خيانته، لأنها لو انفصلت عنه قد يتزوج، لكنها لن تتزوج بعده، وهذا يعني أنها ستموت وحيدة، وتخشى من أن يدفنوها في مقابر العزّاب الغرباء! ها هو الموت يطل في مشهد أبعد ما يكون عنه.

أما الخلود - يقول الخمايسي - فهو قضية ربما تخص الأدباء أكثر من غيرهم، من منا لا يرغب في أن تظل أعماله خالدة إذا لم يكن بالمستطاع أن يكون هو نفسه خالدا! الأديان عندما بشرت المؤمنين بالعودة إلى الحياة فقد وصفت لهم تلك الحياة المأمولة بما يلبي أهم طموحاتهم، لا في أنه سيأكل أو يشرب أو يمارس الجنس بأشهى ما يكون له من ذائقة، ولكن بالخلود.. الحياة قوية، وهي في حالة اشتباك دائم مع الموت، والبشر هم أهم تجليات الحياة.

وحول تقييمه لمسرحة روايته "منافي الرب"، قال الخمايسي: الحقيقة أنني لم أشاهد المسرحية كي أستطيع تقييمها فنيًا، لكن هناك لجنة فنية متخصصة شكلتها إدارة المسرح في الهيئة العامة لقصور الثقافة بغية التقييم الفني، ووصلتني أخبار مشجعة من مخرجها الفنان أشرف النوبي. هذا إضافة إلى ما أخبرني به الشاعر والمسرحي بكري عبد الحميد الذي أعدّها للمسرح، وقد شاهدها، من أن العرض مميز. أما أنا فسعيد بالخطوة طبعًا، فأن يتحول عمل لك من حالة فنية إلى حالة أخرى فهذا أمر مدهش، ويستحق السعادة. وذكر أن هناك محاولات بدأت قبل خمس سنوات لتحويل روايتي "منافي الرب" و"انحراف حاد" إلى فيلمين سينمائيين، لكنها فشلت على عتبة الإنتاج، وأظن أن أعمالي الروائية يصعب تحويلها إلى أفلام، لأسباب عديدة أهمها موضوعاتها الشائكة، لكن المسرح يتمتع بالكفاءة والقدرة على المناورة بدرجة تمكنه من القيام بذلك بمهارة".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان 10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.