06-10-2021 | 23:52

كتابان للمفكّر الكويتي محمد الرميحي عن واقع الخليج وتحوّلاته

"أزمات وقضايا إقليم في مهب الريح" و"مجلس التعاون الخليجي... يا منزلاً لعب الزمان بأهله" كتابان صادران حديثًا عن دار الجديد للكاتب والمفكر الكويتي محمد الرميحي، الذي اختار أن يواكب مسار النشر الحديث من خلال إصداراتٍ الكترونية، على أن يتبعها عدد محدود من الطبعات الورقية.
كتابان للمفكّر الكويتي محمد الرميحي عن واقع الخليج وتحوّلاته
Smaller Bigger

"أزمات وقضايا إقليم في مهب الريح" و"مجلس التعاون الخليجي... يا منزلاً لعب الزمان بأهله" كتابان صدرا حديثاً عن "دار الجديد" للكاتب والمفكر الكويتي محمد الرميحي، الذي اختار أن يواكب مسار النشر الحديث من خلال إصداراتٍ الكترونية، على أن يتبعها عدد محدود من الطبعات الورقية.

 

عنوانان جديدان يبحثان عميقا في واقع الخليج والتحولات الناتجة من أزمات وقضايا ومسارات جديدة ومختلفة، يقدّم فيهما الكاتب رؤيته الى منطقة أحبها ودرسها وعرفها عن ظهر قلب. وفي كثيرٍ من الأحيان، يغوص الرميحي في الواقع الراهن عبر استقراء التاريخ والعودة الى ماضٍ نراه يتكرّر أحياناً بتفاصيل مختلفة. وبعيداً من المباشرة، يسوق القارئ الى مقاربة تثريه أخيراً بالمعلومات والعِبر. 

 

محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت، تولى منصب أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت بين 1982 و 1998، وهو مؤسس ورئيس تحرير مجلة "دراسات الخليج وشبه الجزيرة العربية" (عام 1975) التي ما زالت تصدر عن جامعة الكويت ومجلة "فنون" ومجلة "العربي" ومطبوعات كثيرة أخرى، إضافة الى "صوت الكويت".

 

نشر الرميحي أكثر من عشرين كتاباً حول علم الاجتماع السياسي في منطقة الخليج العربي، وحول الثقافة والسياسة العربية والقضايا المعاصرة في العالم العربي، إضافة الى إصداريه الجديدين "أزمات وقضايا إقليم في مهب الريح" و"مجلس التعاون الخليجي... يا منزلاً لعب الزمان بأهله".   

وفي هذا السياق، ينشر "النهار العربي" مقدّمتي الكتابين:  

 

مقدمة الكتاب الأول: "مجلس التعاون الخليجي - يا منزلاً لعب الزمان بأهله"

تحت شمسِ عالَمٍ بأطماعٍ ومآربَ كثيرةٍ، تأسّس مجلسُ التعاون الخليجي في أبو ظبي عام 1981. ضمّ هذا الحلفُ دولاً أيقنتْ يومذاك أنّ اتّحادها واتّفاقها على مجموعة من السياسات والرؤى هو من صلب مصالحها.

 

رحّبَ صُنّاع القرار في بلاد المجلسِ والعالم بهذه الخطوة الحضاريّة التي اعتُبرت نقلة نوعيّة مفيدة في تاريخ دولٍ ناشئة توّاقة إلى رسم مستقبلها وهي على دراية بموقعها الجيو ـ سياسي وثرواتها.

 

واكَب محمّد الرميحي، الذي عاد دكتوراً- عام 1973ـ بعد سنوات من الدراسة والتحصيل في بريطانيا قيامَ هذا المجلس. كتب عن المشروع الوليد منذ يومه الأوّل شارحاً أهدافه وطموحاته، لافتاً إلى العثرات التي يواجهها وصولاً إلى ما آلت إليه الأوضاع في السنوات الأخيرة.

 

بين دفّتي هذا المؤلَّف إحدى عشرة دراسةً نُشرت في مجلّة "آراء حول الخليج"، الصادرة عن مركز الخليج للأبحاث بين الأعوام 2015 و 2020، فيها توصيف دقيق لمآلات مجلس، يحاول حكماؤه المحافظة على مكتسباته وسط "الاختلاف في الاجتهاد"؛ إذ بعد أشهر من عقد القمّة 34 في الكويت قطعت السعوديّة والبحرين والإمارات علاقاتها الدبلوماسيّة مع قطر، المطالبة شقيقاتها بـ"هامش من الحريّة" يتيح لها تقرير سياساتها تجاه الإقليم والعالم.

 

بحكمة وتَرَوٍّ يوصّف الرميحي أوضاع بلاد يعرفها عن ظهر قلب، يعيشُ أفراحها ونجاحاتها وأتراحها. من موقعه هذا، موقع الغيور والمسؤول، ينصحُ أصحاب الحلّ والربط بالتصارح وحزم الأمور والتفكير في تجديد روح التحالف مقترحاً تعاوناً بسرعتين: "سرعة الراغب، وسرعة المعذور"، إذ إنّ: "التهديد قد وصل إلى الرقاب ولا يمكنُ تجاهله، هذا والوقت لا يحتملُ أيّ تأخير".

 

بصبر ودقّة يتتبّعُ الباحثُ تشعّبَ الواقعِ الخليجي وتداخله، فمن سابع المستحيلات تناول الاقتصاد من خارج السياسة ـ السياسيّة، والسياسة ـ الاجتماعيّة، والسياسة ـ الأخلاقيّة.

 

من المعطى الاقتصاديّ المُهيمن على الحياة الخليجيّة، ينطلق الدكتور الرميحي (وداعاً دفء النفط والأفيال البيضاء) ليستنتج أنّ "اليوم التالي"، يوم سيتيقّن الخليجيّون أنّ مرحلة البحبوحة قد ولّت، لم يعد بالبعيد، وأنّ الاستثمار في التعليم والبحث، وفي نبذ الفساد من المؤسّسات، والتمسّك بالوحدة والحوار، خشبات خلاص هذه البلاد الوحيدة. يَطيب للدكتور الرميحي سرد قصّة "الأفيال البيضاء" عبرةً لكلّ معتبر. ففي قديم الزمان، كان ملك سيام  ـ تايلندا الحاليّة ـ  يهدي لمن لا يحبّ من حاشيته فيلاً نادراً أبيض، تصعُب العناية به أو التخلّص منه. فهدايا الملك لا تُردّ. ثمّ دارت الأيّام، وصار أهل الاقتصاد يستعملون هذه الكناية لتوصيف مشاريع اقتصاديّة فضفاضة ترهق أصحابها. هكذا يغمِز الباحث على سبيل الدُّعابة التي يتقنها، من قناة مشاريع خليجيّة تُذكّر بأفيال تايلندا.

 

تُفنِّد أبحاثُ الكتاب وتستقرئ حدودَ النفط، فـ"يوم الفطام النفطي" بات وشيكاً، وسيقترن ـوهنا ينتقل الباحث من الاقتصاد إلى السياسة ـ  بتظهير "هويّات مفترسة" تَدمى لها القلوب.

 

بقلم واثقٍ يطالب الدكتور الرميحي القائمين على المصير الخليجيّ بـ"تعديل شروط العقد الاجتماعي للحفاظ على الأمن والاستقرار". فالغلبة برأيه "لوحدة خليجيّة جادّة تعظّم الفرص وتجمعُ الموارد وتدرأ المخاطر المحدقة"، بلا أدنى ريب.

 

 

مقدمة الكتاب الثاني: "أزمات وقضايا إقليم في المهب"

إقليم في المَهبّ بين دفّتي "أزمات وقضايا ـ إقليم في المهبّ" مجموعةٌ من الدراسات شاء لها كاتبها والباحث محمّد غانم الرميحي أن تعالجَ بعضَ ما تعيشُه المنطقة من مقالق ومخاطر. فبعد أن مَحْوَر العربُ سياساتِهم حول فلسطين "أم القضايا" بانت في العقدين الأخيرين تراجيديّات، أدّت إلى دمار بلادٍ عزيزة، استحقّت بدورها أن لا يُذكر اسمها إلا مصحوباً بوسْم "القضيّة". فمن رحم القضيّة الأم، تناسلت قضيّة لبنان (حروبه الأهليّة وما استتبعها من احتلالات وانهيار مدوٍّ)، وقضيّةُ العراق (الإنزال الأميركيُّ وإسقاط نظام صدّام حسين وهيمنة الميليشيات)، وتبعتهما بخطىً حثيثة قضايا سوريا والبحرين واليمن.

 

من فلسطين أم القضايا، ينطلق إذاً الدكتور الرميحي مُحلِّلاً الأسباب التي حالت، وما زالت تحولُ دون بلورة حلٍّ لهذه المأساة.

 

الكتاب يتألّف من جزءَيْن: جزء يبحث في علاقة المنطقة بجوارها "الإمبراطوريّ" أي تركيا وإيران وما تروّجان له كلّ بحسب مذهبها من إسلام قابل للتصدير، وجزء يبحث في ما طرأ على العالم من تبدّلات في العقدين الأخيرين، كما يحاول التفكير في مستقبل علاقات دول الخليج بشريكتها الأساس، الولايات المتّحدة، المنسحبة على أطراف أصابعها من المنطقة الملتهبة.

 

يرسم الرميحي صورة واقعيّة متشائمة لما يدور حولنا ويسدي، صفحة تلوَ الأخرى، النصحَ لمن يريدُ أن ينتصح. فلا حلول برأيه وسط الصراعات والحروب والأنانيّات؛ بثقةِ مَن عايش تاريخ هذه المنطقة المُعذّبة وحكمته يدعو أهل الحلّ والربط إلى "رأب الصدوع"، وإلى "تبديل مواقفهم المتشنّجة" و"الإصغاء إلى لغة العقل".

 

سند الأمس، الولايات المتّحدة، استحال ديموقراطيّة شعبويّة تخلّت عن القيم التي بنت عليها مجدها: "لم يَبْقَ مِنْ عَظَمَةِ الولايَات المُتَّحدةِ سوى اسْتِبدادِها الديمُوقراطيّ". كيفَ للاستِبدادِ أن يتزاوجَ والديمُوقراطيّة؟ أميركا اليوم بلدٌ شعبويّ يعبثُ بالقانون الدُّوَلي وبأبسط القواعد الإنسانيّة. إن كان العالمُ سفينةً فرَبَابِنَتُها قَراصِنةٌ يفرِضون "كسر لوح الشرائع حيثما حلّوا".

 
إلى هذا الاستنتاج وإلى مجموعة من الأسئلة المُمِضّة يخلص الكتاب. 

أما حان لعالَم غلبَه وباءٌ شرس أقعده واحتباسٌ حراريّ مرعبٌ ونقصٌ فادحٌ بالمياه أن يعيد رسم سياساته كي يجترح حلولاً لقضاياه النازفة؟ وهل ولّى زمن البحبوحة والرخاء الذي شهده الخليج إلى غير رجعة؟

إقليمنا في المهبّ كما عَنوْن الدكتور الرميحي، فعسى الرياحُ ترأف بمن قُدّر له أن يولد في هذه المنطقة.

 

مدخل كتاب الرسائل

أنا والقاضي، رسائل لا تشيخ

أنا مدينٌ لشخصين بنشر هذا الكتاب: الصديق محمد علي القاضي، الذي كان طالباً بداية سبعينيات القرن الماضي في كليّة التجارة في جامعة الكويت؛ تعرّفتُ إليه وأنا أعمل في الكلية قبل أن أسافر إلى بريطانيا للدراسة، فأضحى هو وعدد من الأصدقاء ممن جاء ذكرهم في هذه الرسائل من الأعزّاء.

 

أمّا الثاني فالعزيز خليل العسلي، الكاتب والناشر المتميّز الفلسطينيّ المقيم في الأردن. فلولا تشجيع الثاني واحتفاظ الأول برسائلي المدرارة وأنا على مقاعد الدارسة في بريطانيا، لتناثرت أوراقي في مهبّ الريح. لو كُتِبت هذه الرسائل اليوم لاختفت لكثافة ما نتراسله إلكترونيّاً هذه الأيّام.

 

لعقود طويلة احتفظ القاضي بالرسائل، وكان ذلك كرماً منه وحرصاً على تاريخ صداقتنا تلك الّتي تؤرّخ لمرحلة كاملة. في عام 2017، سلّمني الرسائل بعد أن انشغلنا بالحياة، هو من جانب وأنا من جانب آخر. ولما حدّثت خليل العسلي عن فكرة جمعها ونشرها تحمّس، ثم قرأ الرسائل وتوكّل.

 

الرسائل مكتوبة بخطّ اليد، وخطّي للأسف رديء؛ لذلك فالسيدة الّتي نضّدت الرسائل لم تفكّ لغز بعض الكلمات والعبارات، وبالتالي جلستُ أتذكّر وأُصحّح. أرجعتني الرسائل نصف قرن إلى الوراء: جاشت عواطفي، اشتعلت الذكريات في قلبي ووجداني، تحسّرت. كم من معارك دونكيشوتيّة خضنا. كم من مفاهيم تجاوزنا. لكن، ويا للمفاجأة، وجدتُ الغِر الذي كنتُه ناضجاً في رؤيته حيال الشؤون العربيّة العامة، وربّما أيضاً نمّتْ عندي الرسائل ملكَة الكتابة، وعليّ أن أقول إنّي كنت أكتب رسائل لأصدقاء وأحباب أعزاء لمّا كنت طالباً في الشهادة الأولى في الجامعة المصريّة، إلّا أنّ تلك الرسائل مع الأسف لم يُحتفظ بها، ولكن تلك قصة أخرى.

 

هذا الكتاب نتاجُ مرحلة الشباب، وهو مجموعة من الرسائل تبادلتها مع أخي وصديقي الأستاذ محمد علي القاضي، هو احتفظ برسائلي، أمّا أنا ففقدتُ رسائله. كان أحرصَ مني. كنتُ أعمل مشرفاً اجتماعيّاً في كلية العلوم السّياسية والتجارة في بدء إنشاء جامعة الكويت عام 1966- 1967، وكان القاضي مع مجموعة من أوائل الطلبة الذين التحقوا بالكلّية في ذلك الوقت، كنّا من أقرب الأصدقاء، لم يكن فارق السن كبيراً فنمَت بيننا صحبة جميلة، كنا نُنظّم رحلات إلى البرّ ونجتمع في أماكن مختلفة في ديوانيات عديدة لنتسامر أو نتبادل وجهات النظر، كنّا كوكبة من الطلّات درسنا في تلك الكلّية المشتركة، ومقرّها حين ذاك في منطقة العديليّة في الكويت، قبل أن تنفصل إلى كلّيتَين وتنتقل من مكانها. تلك الكوكبة أصبحت بعد ذلك في مواقع مسؤولة من العمل الحكومي، وبعضها مارس الأعمال الحرّة، وآخرون وصلوا إلى الإدارات العليا ووزارات الدولة. وقتها حصلتُ على بعثة للدارسة في بريطانيا، ولم أستطِع الانتقال من البيئة الّتي أحببت رغم انتقالي من المكان. فكنّا نتكاتب. في الثلث الأول من السبعينات لم تكن وسائل الاتصال والتواصل كما هي عليه اليوم، كان الرابط الوحيد والممكن هو الرسائل المكتوبة بخطّ اليد، والمُعبِّرة عن وجهة النظر في الأحداث لشباب تأخذهم الحياة إلى مكان جديد وبعيد، ومجتمع لم يتوقّعوا أن يعيشوا فيه، وزميل بقي يكمل دراسته في الكويت. توالت الرسائل وكان القاضي من الفطنة أن احتفظ بها ولم أكن أعلم بذلك.

 

بعد العودة أخذتنا الحياة إلى أماكن مختلفة، هو الاقتصاديُّ النيّر والاستثماري الحصيف إلى البنك المركزي أولاً، ثم إلى العمل الحرّ في معظم الوقت، وأنا إلى العمل الأكاديمي المُشبِع والمُتعِب معاً. هو ابتعد عن السّياسة، وأنا عشت قريباً منها في تجمّعات سياسيّة ولقاءات ومؤتمرات وكتابات.

قدرتي على الكتابة تلك، الّتي ملكت جزءاً منها بسبب تلك الرسائل، حفّزتني على الاحتراف.

 

لقد كنت مدمناً على كتابة الرسائل لأصدقاء كثيرين. قبل التخرّج في القاهرة كتبتُ رسائل كثيرة ومُشبعة إلى بنت العم الّتي أصبحت في ما بعد زوجتي، وقد احتفظت بها لفترة طويلة حتّى وقعت أزمة سياسيّة في الكويت، وكنت طرفاً فيها ـ لا مجال للحديث عنها الآن ـ فقامت خوفاً من أن تقع تلك الرسائل في أيدٍ غير موثوقة بإحراقها. كانت رسائل شابّ لشابة فيها العاطفة، وفيها التعليق على أحداث سياسيّة كثيرة وأشياء أخرى.

فكرة الرسائل الّتي تُجمع لتصير كتباً معروفة في تاريخ السّياسة والأدب. مي زيادة وجبران خليل جبران، نهرو إلى ابنته أنديرا وألبير كامو إلى حبيبته وغيرها وغيرها. فالتراسّل فنّ.

 

بعد سنوات طوال فاتحني الصديق محمد القاضي بخبر أفرحني: كلّ أو معظم الرسائل الّتي وجّهتها إليه موجودة عنده. طلبت منه الحصول عليها، ففعل. وصلتني معقودة بشريط مخمليّ، مُعتنى بها وكأنها وصلته أمس. طلبتُ من مساعدي تنضيدها على الكمبيوتر ثمّ انشغلت عنها مدّة عامين. بعد حين، قيّض الله لي شخصية جميلة ومهنيّة كنت قبل أن أعرفه قد تعاونت معه في كتابة نبذة عن علاقتي بالسيد إرشاد هورموزلو السياسي التركي المتميّز، ومستشار الرئيس التركي السابق عبدالله غول، والمستعرب الذكي، حيث أصدر كتاباً جميلاً بعنوان المستشار التركي، الشخصية هي الصديق خليل العسلي الذي نشر كتاباً جميلاً عن السيد هورموزلو كما أسلفت. تقابلتُ للمرة الأولى مع السيد المقدسي في إسطنبول في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 أثناء المؤتمر العاشر لقمّة البوسفور السنوية، وجدت فيه ذلك الشخص الذي تستطيع أن تأنس إليه وتستأمنه على مشروع فكريّ قد لا يهمّ كثيرين الآن، ولكنه ربما يهمّ الأجيال القادمة في الكويت والخليج كجزء من تاريخهم.

 

عهدت المشروع إليه، واتّفقنا مبدئياً على أن نقوم بتغيير الأسماء الواردة في بعض الرسائل بأسماء أخرى حفاظاً على الخصوصية؛ ولأن كثيراً منهم قد انتقلوا إلى دنيا الحقّ، فلم يكُن بالمستطاع الحصول من الجميع على إذن بالإشارة إلى أسمائهم كما تقتضي الأصول المهنية في النشر، ولكننا لم نفلح فبقيت الأسماء كلّها كما هي؛ ثمّ إنّ القضايا المُثارة ليست على نقل مباشر منهم. هكذا جاء هذا الكتاب فيه الخصوصيّة وفيه العلنيّة. وكلّ ما هو مرتجى أن يُقرأ وفي ذهن متصفِّحه أنّ الكاتب يكتب أوائل، أوائل السبعينات من القرن الماضي، وفيه أهواء شاب من نتاج تفاعل الأحداث وقتها، انتقل من مجتمع بسيط إلى مجتمع معقّد وصناعي. أمّا لماذا النشر الآن؟ ذلك لأن المثل الذي يقول: ما أشبه الليلة بالبارحة مثل قد لا يُستوعب إلّا عندما نقرأ نصّاً كُتب قبل خمسين عاماً تقريباً كهذا النص الذي بين يدي القارئ، ونقارنه بما يحدث اليوم... وأترك للقارئ الفطِن استخلاص العِبر...

محمد الرميحي

الكويت، كانون الأوّل (يناير)، 2020

 

 

 

 

 

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.