خيّاط الحقيقي والمتخيّل

خيّاط الحقيقي والمتخيّل
الياس خوري.
Smaller Bigger
لطيف زيتوني  قلائل في الوسط الثقافي لم يعرفوا الياس خوري. فمن لم يقرأ رواياته ربما شاهد مسرحياته، ومن لم يشاهد مسرحياته قد يكون قرأ مقالاته، أو عرفه زميلا في الجامعة، أو في الصحافة، أو استمع اليه محاضرا في الملتقيات الثقافية والأكاديمية. فقد كان الياس خوري كثيرين في واحد. عاش وفي قلبه هاجسان رافقاه حياته كلها: تسليط الضوء على قضايا الظلم، والبحث عن الجديد في أسلوب الكتابة. كتب مقالات وروايات كثيرة عن قضية فلسطين إلى الحدّ الذي جعل إحدى الصحف الصادرة بالانكليزية في بيروت تعرّفه بأنه روائي فلسطيني. وما زلت أذكر تلك "الغَضْبة المُضَرية" حين جاءه أحد الزملاء بنسخة من الصحيفة، ودلّه على ما كُتب فيها عنه. كان الياس لا يساوم على لبنانيته، بل كان لا يساوم على شيء. فهو لم يكن فلسطينيا يكتب عن فلسطين، بل كان لبنانيا يدافع عن شعب سحقه العدوان وظلمه الإخوان.لم يكتب الياس خوري عن الفلسطينيين وحدهم، وإن كان قد خصّهم بالكثير من نتاجه الروائي، بل كتب عن الشركس في "مملكة الغرباء"، وعن السريان في رواية من أجمل ما كتب هي "يالو"، وعن كل هؤلاء الذين فقدوا حضورهم ...