"ذكريات" لعبد الرحمن الباشا من تراث الأغنية الفرنسية تعوّض عن النص والاوركسترا بالأفكار الموسيقية اللائقة

ثقافة 08-12-2023 | 00:00
"ذكريات" لعبد الرحمن الباشا من تراث الأغنية الفرنسية تعوّض عن النص والاوركسترا بالأفكار الموسيقية اللائقة
"ذكريات" لعبد الرحمن الباشا من تراث الأغنية الفرنسية
تعوّض عن النص والاوركسترا بالأفكار الموسيقية اللائقة
تعبيرية.
Smaller Bigger
عمار مروة قد يكون العمل الجديد للفنان العالمي عبد الرحمن الباشا هو العمل الوحيد الذي يتعاطى مع تراث الاغنية الفرنسية ذات النص بأسلوب تفكيرٍ موسيقيّ صافٍ. إنه أسلوب تفكير يعالج انسجتها الموسيقية بتفكير موسيقي مركّب يتوسل الفخامة الموسيقية في إعادة تأليف المُنْجَز الغنائي خارج النص الذي يروي أو يسرد قصة ما بالنثر أو بالشعر! يعرف اللبيب ان تناولاً موسيقياً كهذا لأغنية ذات هوية فنية عُرِفت دائماً باسم: chanson a texte يفترض ان النص الذي يروي قصة إنسانية هادفة هو أهم ما يميزها بمكونات اللغة الفرنسية بنثرها أو شعرها… وبالتالي فعندما يأتي فنان ليستبدل كل تلك المكونات بمكون موسيقي صاف رديف للنص، يُفترض بهذا الفنان ايضاً ان يكون موسيقياً له علاقة قوية بروح التأليف الموسيقي وذو رؤية شفافة تطوي قدراته تلك بخاصية التأويل! التأويل الموسيقي كما يعرف المتخصص هو مَلَكة موسيقية تُمَيِّز المحترِف والخبير بفن التأليف بِكونه القادر على تعويض غياب النص الشعري أو النثري ببديل موسيقي يمكنه ان يتوازى بقوة التأويل الموسيقي ليحُل مكانهما متوازياً بالاحتراف والبلاغة. ومَن اقدر على القيام بذلك اكثر من الفنان عبد الرحمن الباشا المطّلع على المكونات الفنية التي ميزت تلك الفترة التاريخية من الحياة الفكرية والثقافية الفرنسية التي عاشها وعاصرها وخبرها عن كثب، كما سيتبين لنا ادناه في هذه المقالة التحليلية التي تتناول عمله الجديد. للإحاطة بدوافع العمل واسبابه يجب بالضرورة العودة به في الزمان إلى ثمانينات القرن الماضي حين ابتدأت ملامح أفكاره تتكون عند الباشا بسبب علاقة صداقة ربطته بزميل دراسته في الليسيه باريس الموسيقي كريستوف فونتين الذي اصبح بعدها استاذ العزف على البيانو في كونسرفتوار مدينة Pau. كان فونتين يعاني من عدم وجود مدونات محترفة لتلك الاغاني الموجودة في هذا العمل. كان وجود مدونات كهذه ضروريا لانه كان في كل صيف وعُطل تلك السنوات يخرج إلى الطرقات الاساسية في جنوب فرنسا وكورسيكا ليعزف للناس الاغاني الفرنسية المشهورة التي يطلبونها دائماً ويحبون سماعها. كانت المدونات المتداولة مدرسية الطابع والهوى ولا تحفل حرفيتها إلا بسطر الميلودي بلا اي اهتمام مكتمل موسيقياً ليليق بمستوى نضج تلك الاغاني الخالدة. ...