الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 22 °

إعلان

"الهايكو لم يعد يابانياً"... عن روح هذا الجنس الإبداعي ونبضه

المصدر: "النهار"
قصائد الهايكو (تعبيرية).
قصائد الهايكو (تعبيرية).
A+ A-
حاوره أحمد الشيخاوي

قال ّإن الهايكو، وإن حقق انتشاراً كبيراً واكتساحاً للمشهد الإبداي، فإنه لن يهيمن على الأجناس الأخرى أو يلغيها، ولكنه يُعتبر مكمّلا لها، وقيمة تضاف إليها...
وقد قرّرنا إجراء هذه السلسلة من الحوارات التي نشاء من خلالها تقريب المتلقي من ثلة من طاقات ومواهب المنطقة، على تنوّع توجّهاتها الإبداعية وتعدّد انشغالاتها، يسعدنا استضافة الهايكيست الجميل علي أخشاب، الذي يكتب في ظل وصمت، مطورا إمكاناته ومستثمرا الفضاء الافتراضي الثري بأسمائه، من أجل صقل تجربته، عبر الاحتكاك بكوكبة من المبدعين سواء من داخل المغرب أو خارجه. 
 
مَن هو علي أخشاب؟
 
علي اخشاب من مواليد 1970 بجماعة أولاد علي، إقليم بولمان جنوبي مدينة فاس، حاصل على شهادة الباكالوريا سنة 1992 بمدينة أوطاط الحاج، وديبلوم مركز تكوين المعلمين والمعلمات سنة 1994 بميسور. يعمل حالياً أستاذاً.
 
لماذا كتابة الهايكو بالذات؟
 
قبل الهايكو، كانت لي محاولات في الشعر الحر والقصة القصيرة جداً والخاطرة، إلى أن اكتشفت بالصدفة على صفحة الصديق الشاعر والزجال عبد العالي الوالي، الذي لم أكن أعرفه حينها، حيث تقاسم أحد الأصدقاء المشتركين بيننا منشوراً له يتحدّث عن هذا الجنس الأدبي الوافد على الثقافة العربية من اليابان. كان ذلك في منتصف 2018، استهوتني هذه النصوص القصيرة، وسرعان ما انضممتُ لأندية عدّة على "فايسبوك" تهتم بهذا الجنس الأدبي الجديد، أذكر منها: نبض الهايكو، نادي الهايكو العربي، نادي الهايكو الحر، هايكو مصر، هايكو المغرب الكبير وهايكو المغرب، بالإضافة إلى أندية أخرى في تونس ولبنان. فيها تعرفت إلى العديد من كتاب الهايكو من مختلف البلدان العربية، واحتككت بهم وقرأت لهم كما شاركتهم في عدة كتب إلكترونية أنتجتها هذه الأندية.
 
يظل هذا الجنس التعبيري الوافد مُداناً، ما دام يراوح ما بين التقليد والتأسيس، رؤيتكم لمثل هذه الأحكام النقدية؟
 
انقسم المهتمون بالهايكو إلى تيارين: الأول يرى أنّ الهايكو يجب أن يبقى داخل الإطار الذي أطره به أصحابه اليابانيون، إذ يرفضون خروج النص عن خصائصه الكلاسيكية، والثاني ذو نزعة تجديدية، يرى أنه من الضروري إضافة أشياء تتميز بها اللغة العربية مع الاحتفاظ بالمشهدية التي هي أساس الهايكو وروحه.
 
بالنسبة لي لا أرى مانعاً في تطوير الهايكو لجعله متناغماً مع خصوصيات الثقافة العربية، فالقارئ العربي يتميّز بذائقة مدربة على أنماط أخرى زاخرة بالمجاز الصريح، ولا تخلو من الذاتية والخيال، مما يجعله لا يولي اهتماماً لنصوص الهايكو الكلاسيكية ذات الإطار التقليدي الجامد.
 
هل استطاعت الأسماء والتجارب الرائدة تكييف هذا النوع ذي الجينات والأصول اليابانية؟
 
الهايكو لم يعد يابانياً، فبمجرد انتشاره في كلّ الثقافات العالمية، أصبح ملكاً عالمياً. وعلى الصعيد العربي، هناك أقلام تعمل على تدجين هذا النوع ووضعه في قوالب عربية محضة. في المغرب تم السنة الماضية تأسيس جمعية هايكو مروكو من طرف مجموعة من الرواد على رأسهم سامح درويش، الذي مثل العالم العربي رفقة عراقي أظنه محمد عضيمة في ملتقى عالمي للهايكو باليابان، حيث استطاع سامح درويش الحصول على توصية بتنظيم الدورة الموالية لهذا الملتقى بالمغرب خلال سنة 2021، وهذا دليل قاطع إلى أنّ الهايكو في المغرب قطع أشواطا كبيرة تبشّر له بمستقبل واعد، وهذا لا يعني أنه سيلغي الأشكال الأدبية الأخرى، ولكنه سيكون لا محالة قيمة مضافة.

نعرف أنّ للهايكو نزعة صوفية وروحاً فلسفية بالدرجة الأولى، هل استطاع مبدعوه المغاربة وغيرهم حمل خطاباته على أساليب مبتكرة تحوي أزمنتنا، وتكون بالتالي قادرة على استنطاق القضايا الكبيرة؟
 
في منشئه، كان أغلب كتّاب الهايكو وروّاده من الرهبان البوديين، وكون الهايكو يحتفي بالطبيعة والفصول، جعل الهايكست هناك يتّحد بالطبيعة في ثنائية العاشق والمعشوق. يقول احد شيوخ الصوفية العرب: "حرام أن تتصل بالمحبوب ويبقى لك من العالمين مصحوب". 
 
أما في المغرب وباقي البلاد العربية، فبالرغم من انطلاق التجارب على السكة الأصلية للهايكو الكلاسيكي، إلا أن هناك نزعة ستجعله يزيغ عنها، لا محالة، لينصرف إلى مواضيع أخرى من المعيش اليومي، وإلى قضايا الشعوب المقهورة والمهمشة في أوطاننا، وكذلك إلى القضايا الكبرى للأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتشتت الذي تعرفه هذه الأمة الجريحة. 
 
عدِّد لي أقلاماً في الهايكو أثّرت في تجربتك؟
 
أول كتاب الهايكو الذين احتككت بهم، كانوا العراقي علي القيسي والسوري حسام الدين قوادري والأستاذة ماني فرح المقيمة في المهجر بالسويد، قبل أن يُضاف لهم المغربيان محمد بن فارس وعبد الرحيم حامد الله من المغرب. هؤلاء أثروا في تجربتي كثيراً، فهم لا يعرفون المجاملة في تقويم النصوص بنادي نبض الهايكو، ولا يؤشرون إلا على تلك التي تحترم مقومات الهايكو، بعدها تعرفت إلى الرائع والمعلم الكبير الأردني محمود الرجبي، لن أنسى الشاعر المترجم السوري الذي افتقدناه مؤخرا والذي ترجم لي بعض النصوص إلى الإنكليزية، وكذلك الشاعر عباس محمد عمارة الذي نشر لي بعض النصوص في كتابه الضخم "أنطلوجيا قصائد الهايكو العربي"، والذي يضم بين دفتيه نصوص نحو مئتين وأربعين هايكست عربي عن "دار مومنت" في المملكة المتحدة. لن أنسى كذلك شعراء مغاربة تأثرت بقراءتي لهم كعراب الهايكو المغربي سامح درويش ومصطفى قلوشي ومحمد بنحمو وعبد الحق موتشاوي ونور الدين ضرار. لن أنسى كذلك المحليين من طينة محمد إليلا وعبد العالي الوالي والعربي بوعتروس وزهرة احرارو وخديجة الزوينة والصديق الجميل المختار بوزياني وآخرون لا يسمح الوقت بذكرهم جميعاً.
 
ما مدى استغراق الهايكو لطفولة علي أخشاب ومنبتها؟
 
طفولة الإنسان والبيئة التي نشأ فيها يتركان في نفسه انطباعات لا تفارقه مدى الحياة، وأنا لن أكون هنا حالة شاذة إذ عشت طفولتي في بيئة جبلية تزخر بعناصر طبيعية تشكل مادة خامة، تصلح زاداً لالتقاطات رائعة لبناء مشهديات.
 
شاعر وناقد مغربي
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم