ماذا يعني ان يكون المرء مخرجاً فلسطينياً يعيش في الغرب ويصوّر في بلد محتل ويجوب المهرجانات لعرض قضيته؟ من قلب أي معاناة تخرج هذه الأفلام التي هي في منتصف الطريق بين الفنّ والمنشور السياسي؟ في الآتي، ثلاثة مخرجين فلسطينيين يروون تجربة العيش والعمل في ظلّ الاحتلال. آن ماري جاسرآن ــ ماري جاسر ("واجب" - ٢٠١٧) عاشت في السعودية ثم ذهبت إلى أميركا. كانت في السابعة عشرة آنذاك، وعملت في أماكن التصوير كثيراً، و"على الأرض" كما يُقال. بللت يدها حتى في الماكياج. ذات يوم قال لها شخص كان يعمل واياها انها اذا أرادت دخول السينما فيجب ألا تقول بأنها فلسطينية. تعلّق على ذلك: "الأميركيون يحبون طعامنا وموسيقانا... ولكن ليس علينا ان نتكلّم في السياسة. جلّ ما يمكننا ان نفعل ان نكون موجودين. يجب ان نكون موجودين فحسب". جاسر فلسطينية من الحدود، وكانت تأتي من الأردن إلى فلسطين. لم يكن والداها يتحدّثان كثيراً عن فلسطين معها أو عن السياسة. تروي: "... ولكن رأينا، ونحن أولاد، الجيش على الحدود مع الأردن، وعبرنا تلك الحدود وكنّا شهوداً على ما تعرّض اليه أهالينا من عسف. كنت أرى وأذكر جيداً وجه أمي المذلولة وكان ذلك يؤثر فيّ إلى درجة بعيدة. فكانت المرة الأولى أرى فيها أمي تبكي". كلّ فيلم فلسطيني صُوِّر أو يُصوَّر هو اعجوبة في رأي جاسر: "لديّ جنسيتان أميركية وأردنية. لكن، بعد ان اكتشفت السلطات الإسرائيلية أمر تصوير فيلمي الأول "ملح هذا البحر"، لم يعد في امكاني العودة إلى هناك. ثمة مشهد في الفيلم، عندما تقبض الشرطة على عماد، أضطررنا إلى تصويره في مرسيليا. كلّ طاقم الفيلم من الفلسطينيين فحسب. ليس هناك إسرائيلي واحد في الفريق. كان ذلك أشبه بتحدٍّ. كنّا نريد ان نصوّر في الداخل. كمنت الصعوبات في ان كلّ الأمور كانت ممنوعة. رُفضنا في خمسين في المئة من الأماكن التي ذهبنا اليها. حاولنا ان نحصل على تصريحات تصوير ولم نلق تجاوباً. أما الممثّلون، فهذه مشكلة أخرى: لصالح بكري مثلاً جنسية إسرائيلية وممنوع ان ينوجد في رام الله. وكان ينبغي له التسلل للدخول، ...