يا زعران، توقفوا، إنها بيروت!
قليل من العرق لنواسي النفوس المُتعبة؟
و"كم بطل" يُبرعمون بين دفّتي الكُتب المُستعملة. والهدايا، هذه السنة غير مُغلّفة...والإضاءة المُحيطة كئيبة بلا غابات...
والمصابيح المُبرّدة تتحوّل مُغامرات أدبيّة، ورحلة لا تنتهي مع الخلق.
ما هو جديد الأحلام المنسيّة؟
أوف!
ربما علينا أن نعود قليلاً إلى الواقع.
منصّات، وبعض لحظات عابرة من الأوهام الشهيّ،
واكتشافات في المدينة.
نحن في مقرّ سوق الطيّب في مار مخايل.
كمال مزوّق، "إشتقنالك. ما تطوّل الغيبة".
إنها النُسخة الرابعة من "سوق الكُتب"، التي تُقام في الفُسحة الخلفيّة المديدة للسوق، التي أرادها مزوّق الإجابة "المُتعالية" لهؤلاء الذين قالوا عنّا "إنّو خلصنا".
أكثر من ساعتين نمضيها مع عشرات المُبادرات الفرديّة المحليّة الصغيرة التي ما زالت تؤمن بأن في لبنان ما يستحقّ أن نُناضل من أجله.
إلى المنصّة الأولى بعد أن نجحنا في امتحان الدخول؛ وحرارتنا تؤهلّنا للانضمام إلى الحياة مجدداً.
الحياة، هذا الوهم الجميل الذي اشتقنا إلى أريجه... ولا بدّ...لا بدّ من أن "تظبط معنا شي نهار".
لينا إبراهيم تُشارك في السوق منذ نسخته الأولى.
الكتب المُستعملة تُلوّن أيامها وتشترك مع صديقين آخرين، عادةً، في المعرض الذي يُقام في جبيل في الحديقة التابعة للبلدية.
الأصدقاء الـ3 يطلّون تحت اسمTrilogy ؛ كلّ واحد منهم انطلق من كتبه الشخصيّة، بعد أن "اكتشفنا أن النّاس بحاجة ماسّة إلى الكُتب المُستعملة، فيما يعجزون في أكثر الأحيان عن اقتناء الكتب الجديدة الباهظة الثمن. الناس، كما تؤكّد لنا لينا، "بأمسّ الحاجة إلى أن يقرأوا. ولكن الأسعار تؤثّر سلباً على هذا الشغف". تُعلّق، "في كتير ناس عم يقروا. بتستغربي".
الكبار.
الصغار.
الأهل.
هؤلاء الذين اختاروا حياة مختلفة عمّا يُرسم لنا "بأول الطريق".
الأولاد الذين ملّوا الهاتف الجوّال والآلام المُبرحة التي تولد بفعل انسياب الرقبة نحو الأسفل لساعات طويلة. ملّوا العزلة التي تفرضها علينا الحياة الافتراضيّة.
"الأهل يصطحبون الأولاد ويقولون لهم: "يللا! لازم تشتروا كتاباً
أو كتابين. وهذه مسألة شجّعتنا".
الأصدقاء خلف Trilogy يتخصّصون في مختلف أنواع الكُتب.
أجراس صغيرة صفراء تلمع في عيون الأولاد في هذه المنصّة.
ولبنان (يا قطعة سما...)، والفن والهندسة، في المنصّة المُجاورة.
والناس يتوافدون بالعشرات إلى سوق الكُتب بحثاً عن أبطال قُدامى، يُبرعمون بين الصفحات المصفرّة هرباً من دهليز الغرائب الذي نحتسيه كوباً صغيراً من العصير المرّ.
ودردشة قصيرة ومشوّقة مع الشابة زينة باسيل بقبعتها السوداء التي تغمز إلى الساحرات (الخيّرات، We Presume؟)، والتي تطلّ من خلال القرطاسيّة الأنيقة التي تُنجزها، تحت اسم اسم Zenobie، وهي تُنظّم السوق مع زميلها جاك صافي أكثر من مرّة خلال السنة. نُقاطعها وهي تشتري بعض الكُتب المُستعملة من المنصّة المُجاورة. زينة تُصمّم الدفاتر وبطاقات المُعايدة والمدوّنات وأوراق التغليف، بأناملها السحريّة (ها قد عُدنا مجدّداً إلى السّحر).
أما شيراز زيركا، فهي "معلّقة بالكتاب. هودي همّي. الكُتب"...ووينك يا عروس تستمعين إلى رنين الحناجر التي تتنهّد وتضحك فيما شيراز تؤكّد لنا "إنو الحمدالله بعد في ناس عم يشتروا كُتب. ويطلبون من أولادهم أن يقرأوا وأن يحضنوا الكُتب بين أيديهم الصغيرة". وهي تطل تحت اسم Farfouille By Chiraz، وتعتبرها مسألة مهمّة أن يحضر الناس معارض مُماثلة، و"يمسكوا الكتاب. آخر همّي اشتروا أو ما اشتروا. انظري كيف أضع الكُتب المُخصّصة للأولاد بطريقة تسمح للولد بأن يلتقطها". شيراز تفرح "وقت الولاد بيفلفشوا الكُتب. بعيّطوا علين الأهل. بقلّلن تركون. إنشاء الله بينخزق الكتاب، ما عندي مشكل. المهم يمسكوا ورقة. شغفي أن نُحافظ على الورق".
الأصدقاء خلف Trilogy يتخصّصون في مختلف أنواع الكُتب.
أجراس صغيرة صفراء تلمع في عيون الأولاد في هذه المنصّة.
ولبنان (يا قطعة سما...)، والفن والهندسة، في المنصّة المُجاورة.
والناس يتوافدون بالعشرات إلى سوق الكُتب بحثاً عن أبطال قُدامى، يُبرعمون بين الصفحات المصفرّة هرباً من دهليز الغرائب الذي نحتسيه كوباً صغيراً من العصير المرّ.
ودردشة قصيرة ومشوّقة مع الشابة زينة باسيل بقبعتها السوداء التي تغمز إلى الساحرات (الخيّرات، We Presume؟)، والتي تطلّ من خلال القرطاسيّة الأنيقة التي تُنجزها، تحت اسم اسم Zenobie، وهي تُنظّم السوق مع زميلها جاك صافي أكثر من مرّة خلال السنة. نُقاطعها وهي تشتري بعض الكُتب المُستعملة من المنصّة المُجاورة. زينة تُصمّم الدفاتر وبطاقات المُعايدة والمدوّنات وأوراق التغليف، بأناملها السحريّة (ها قد عُدنا مجدّداً إلى السّحر).
أما شيراز زيركا، فهي "معلّقة بالكتاب. هودي همّي. الكُتب"...ووينك يا عروس تستمعين إلى رنين الحناجر التي تتنهّد وتضحك فيما شيراز تؤكّد لنا "إنو الحمدالله بعد في ناس عم يشتروا كُتب. ويطلبون من أولادهم أن يقرأوا وأن يحضنوا الكُتب بين أيديهم الصغيرة". وهي تطل تحت اسم Farfouille By Chiraz، وتعتبرها مسألة مهمّة أن يحضر الناس معارض مُماثلة، و"يمسكوا الكتاب. آخر همّي اشتروا أو ما اشتروا. انظري كيف أضع الكُتب المُخصّصة للأولاد بطريقة تسمح للولد بأن يلتقطها". شيراز تفرح "وقت الولاد بيفلفشوا الكُتب. بعيّطوا علين الأهل. بقلّلن تركون. إنشاء الله بينخزق الكتاب، ما عندي مشكل. المهم يمسكوا ورقة. شغفي أن نُحافظ على الورق".
شيراز قارئة نهمة.
"أنا وزغيرة كنت قلّلن مستعدة اقرا Papiers Toilette".
والحديقة الافتراضيّة التي هي في الواقع فُسحة "مزوزقة" بالأمل، تستقبل الزوّار "شي أربع مرّات بالسنة".
والشابة ياسمينة بارودي تُفاجئنا حين تُخبرنا بأنّها قرأت كلّ الكُتب المُستعملة التي تعرضها على منصّتها، تحت قسم Popular Classics.
"نعم.These are my books ".
يا إلهي! الكميّة هائلة.
تضحك قائلة: "هول جزء من يالّلي عندي. أحاول أن أروّج للكُتب المُستعملة على اعتبار أن الوضع (بالمرّة)". قلت لنفسي: "حرام أن يبقوا داخل الصناديق في العليّة". ياسمين وجدت أن عشرات المُراهقين يعودون إلى الكتاب، بعد انقطاع وُلد بفعل هيمنة التكنولوجيا على يوميّاتنا "المقطوع نفسها". والناس ينسون سريعاً، فنسوا الكتاب لسنوات طويلة. ولكنه، كالعاشق الأصيل، وإن كنت قد هجرته في لحظات انخطاف عابرة، إن اتّحدت به، يُقدّم لك المُستحيل.
نور جبر يُصمّم الدفاتر المُخصّصة للرسم، "حسب الطلب". والجميل أن الرسوم التي يُنجزها على غلاف كلّ دفتر هي ضمن ما يُسمّى بفن الخطّ الواحد. فنور ينطلق بالرسمة ولا يتوقف إلا بعد أن تُصبح جاهزة لتطلّ بصورتها النهائيّة. ونجده تحت اسم Illustrayte.
ونجد الدفاتر التي تُعالج مختلف الموضوعات، منها أفلام السينما، المسلسلات الشهيرة، وهكذا دواليك.
نشتري الكُتب والقرطاسيّة والكماليّات الشهيّة التي تعدنا بأن تُخرجنا من هنا بسرعة البرق، من خلال المُخيلة والأدب، فإذا بها تتحوّل درّاجة افتراضيّة نتنزه عليها، ونتجوّل بلا هدف، فنروّض تالياً هذه الرغبة المُلحّة في أن نستسلم لليأس (يالّلي ضارب طنابو).
في هذه المنصّة، نتعرّف The Book Hub لـ إيلي ضو. كانت الانطلاقة مع كتبه الشخصيّة و"كُتب إخواتي. حبّيت الفكرة. والتعامل مع الناس الذين يقرؤون – كتير سلس - كتير حلو. وجدنا في سوق الطيب ما نحتاج إليه إن من حيث التنظيم المُتقن أو الأجواء الرائعة. بتحسّي حالك بتضهري شوي من الـDepression يالّلي صايرة بالبلد".
..."ولك، يا كمال مزوّق وينك تاركنا ورحت عم بيقولوا على باريس بأمطارها التي نرتديها ثوب الأحلام الضائعة؟ البلد اشتاق لعجقتك".
وفي منصّة إيلي نجد الكُتب المُستعملة في كلّ الأقسام. زقزقة العصافير في الأشجار، للأولاد.
والعشّاق "الغرقانين" بالتراجيديا في الروايات الفرنسيّة، وهؤلاء المجانين الذين خاضوا الحروب منذ آلاف السنين بحثاً عن لحظات هاربة من البطولة في كُتب التاريخ.
وهكذا دواليك.
وزوجته صمّمت كتاباً للأطفال
Busy Baby Book نجده على صفحة Un Petit Geste على موقعَي "إنستغرام" و"فايسبوك"، يُسلّي الولد ويُزوّده معلومات.
في المنصّة المخصّصة لمُبادرة بيروت للتراث، نكتشف أن "روّاد مقاهي الدمار" يعرفون كيف يُعيدون بناء قصّة عنب تشرين (معليش، اسمحوا لنا بقليل من الشاعريّة السورّياليّة، أسوة بأعصابنا التي تعرّضت لإبادة جماعيّة).
وتُعنى المُبادرة النبيلة بالحفاظ على تُراث بيروت وإعادة بناء تلك الزوايا التي مرّ عليها الطوفان، ودهس في الطريق قصّة عنب تشرين.
الاستماع إلى ياسمين داغر، المهندسة وإحدى القيّمات على المبادرة، أشبه بالدخول إلى غرفة سريّة.
وفي المنصّة كتابThe Houses Of Beirut، الذي طبعته في نسخته الأولى في العام 1997، والدة ياسمين، نايلة عودة، وأهدته إلى ابنتيها.
وكان الكتاب طريقتها في الحفاظ على ذكرى المنازل اللبنانيّة التقليديّة.
واليوم، بعد أكثر من 20 عاماً، قرّرت ياسمين وشقيقتها جولي نشر نسخة جديدة من الكتاب، على أن تعود الأرباح لإعادة بناء وإحياء تراث العاصمة "لتشتدّ عضلاتها" وتستعيد اعتدادها بسحرها...
وكانت هناك امرأة تُدعى بيروت تتأرجح اليوم بين أروقة جزيرة الأوهام، ولكنها ما زالت جوهرة الجواهر.
إلى منصّة City Lights المُتخصّصة في مُلصقات الأفلام العربيّة (على وجه التحديد المصريّة) القديمة. وقد اختار الشاب محمد دياب، عاشق السينما، أن يُعطي الدور المحوريّ في هذه المُشاركة لفن الخط، الذي يتوافق مع مضمون الفيلم المُعلن عنه، ويُجسّد فكرته من خلال انسيابيّة الخطّ وجنونها في بعض الأوقات.
و"اللوحة" التالية التي سنزورها في هذه المنصّة هي لمشروبات Cidra المحلّيّة، "المخمّرة" بالتفاح اللبنانيّ.
والشاب مارك صدقة يروي لنا أن المشروع انطلق منذ ما يُقارب العامين "لدعم مُزارع التفاح اللبناني". فإذا به مع بعض الأصدقاء يُقرّرون شراء التفاح، "كل التفاح" الذي يعجز المزارع عن بيعه، "وهيك منكون خلّصنا أطنان من التفاح يالّلي بينكبّ كل سنة". وها هم الأصدقاء اليوم في الكفور يتوسّلون بالتفاح لصناعة أهمّ المشروبات المشتقة من هذه الفاكهة. والمشروبات عضويّة، طبيعيّة، وخالية من الغلوتين والسكّر.
وها هو "شيخ الشباب الأزعر"، فريد أبي خليل، الذي ما زال الحيّ المُلقّب بحيّ مستشفى الروم في الأشرفية، يذكر شخصيته المُتمرّدة، يطلب منا أن نحتسي معه القليل من العرق. فريد "يالّلي مقبّعة معو باستمرار"، يعود من البوابة الأخيرة من خلال "عرق فريد". والفضل يعود إلى حفيده فريديريك وزوجته "جيس" وإصرارهما على توسّل حيويّة الصبا ليبقى فريد على قيد الحياة، مع أنه رحل مُستأذناً "من كم سنة" "هيك هوّي ومقبّعة معو من هالدني".
فريد وجيس يتعاملان مع "عرق فريد" وكأنه الولد الصغير الذي وُلد في قرية غبالة، في المنزل الذي بناه "شيخ الشباب الأزعر"، فريد، "حجر وحجر"، وكان يصرّ على أن يمضي "فريديريك" وشقيقه "كريستوفر" العطلة الصيفيّة "بالضيعة" ليعيشوا الطقوس القرويّة.
"وعرق فريد" هو تحيّة أيضاً لجدّة فريد، فيرجيني، التي حوّلت شرفتها المُطلّة على الشارع البيروتي الزاخر بالقصص والأسرار حديقةً ضمّت أجمل النباتات والزهور، حيث كانت تمضي ساعات طويلة، وعُرف عنها أنها كانت تتحدّث مع النباتات والزهور وتغويها لتزدهر...وتجلس وسطها مع فريد. يحتسيان القهوة... و"فريد تضل مقبّعة معو من هالدني".
أما زاوية دار قنبز فهي التجسيد الأقسى للفرح، وضوء النهار في "عز دين" هذا الليل الطويل، "يالّلي ما عاد يعرف يخلص".
والنجمتان ندين توما وسيفين عريس تصرّان على تحويل اللغة العربيّة، ومن خلال مختلف المشاريع التي لا تنحصر بخانة كُتب الأطفال، صبيّة مهيوبة يجب أن ينتهي خوفنا من جمالها، لتُصبح في مُتناول الجميع.
وسنتعرّف قريباً في الموقع إلى "فريدة"، الشخصيّة "الشقيّة" والمُنهمكة في حلّ هذا اللغز الذي يُدعى الحياة، من خلال سلسلة "فريدة والهوى" التي أطلقتها الدار أخيراً.
وندين تضطلع في السوق بدور الحكواتيّة للأولاد ومَن أرهقهم الكبر.
والزلابية والهريسة من جنة راشيا.
و"فريدة" مُنهمكة في حلّ لغز الحياة.
...ولا بدّ من أن تستعيد بيروت صخبها المعروف.
ويا للصدفة!
محطتنا الأخيرة، هي في المنصّة التابعة لمجلّة "بدايات"، وهي مجلة عربية تصدر من بيروت، وتتخصّص في تغطية مجمل الموضوعات التي تُعنى بالعالم العربي، وتُنشر أيضاً في مختلف أنحاء العالم.
موضوعاتها فنيّة، سياسيّة، إقتصاديّة، وأدبيّة.
تطلّ باللغة العربية. وكلّ عدد يُركّز على ملف مُحدّد.
...بيروت تدعونا إلى العودة إليها بعد أن كنا قد هجرناها في لحظة يأس عابرة.
...وكمال مزوّق، "يللا ناطرين عجقتك ومشاريعك".
الأكثر قراءة
شمال إفريقيا
6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة
6/15/2026 9:19:00 PM
مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا القوية
نبض