الخميس - 15 نيسان 2021
بيروت 19 °

إعلان

آخر أيام 2020 في الكورة... النحلة تسبح والسمكة تطير والريشة تثور على "ألوان الثلج"

المصدر: "النهار"
آخر أيام 2020 في الكورة.
آخر أيام 2020 في الكورة.
A+ A-
أميون – جاد الحاج
 
يللا يللا يا اصحاب/جينا لبسنا تياب جداد/ وزيّنا شجرة كبيرة/ كلها الوان الميلاد... هذا مقطع من إحدى اناشيد "ألوان الثلج" المغناة المسرحية للصغار والكبار، قدمتها مجاناً "كاريتاس" في مدرسة القديسة تيريزا في أميون، عاصمة الكورة. كتبت المسرحية وأخرجتها معلّمة الرقص ليال ضومط التي لعبت ايضا دور فرح، بطلة القصة، ورافقها فريق متنوع الاعمار من الراقصين والمؤدين والمنشدين.
 
السليقة والارتجال متدفقتان ومرحتان في "ألوان الثلج"، عبر إيحاءات سوريالية شفافة لا تبدو هجينة أو مستغربة بالنسبة الى مخيلة الصغار، ولا تلقي بظلٍ ثقيل على مخيلة الكبار، مثلاً: كيف للريشة ان تتكلم؟ بل كيف لها ان تدّعي الإبداع و"تتمرجل" على الالوان الثلاثة الاساسية في حقل الرسم والتلوين: الأصفر والأحمر والأزرق؟ ناهيك بأن الريشة تتجاهل تماماً دور اليد التي تحملها الى اللوحة والعقل والمخيلة خلف اللوحة. فهي تتبجح وتعترف بأنها "شايفة حالها". إلا أنّ الراوية، فرح، هي أيضاً مكابرة، متمسكة بموقعها وبدورها وعدم حاجتها للآخرين، مع أنّها تقول "مهما كان الانسان صغيراً لا شيء يُنقص من أهميته كإنسان... وتنتقل عدوى المكابرة الى الألوان نفسها فيعتدُّ كل لون بمزاياه وجماليته الخارقة".
 
 
 في تلك الأثناء، ينشب حوار بين فرح الرسامة ورجل الثلج الذي ظهر من حيث لا ندري. تقول فرح انها تتخيل احياناً نحلة تسبح وسمكة تطير عالياً فأعلى وهي، أي فرح، ممددة على قوس قزح تقطف غيوم السماء وتضعها في سلتها... ومع ذلك لا تكتفي غروراً بل تود ان ترى ما رسمته وقد تحول حقيقة حية ملموسة تنبض وتعيش. أما رجل الثلج فيعدها بأنه سيحول احلامها وأفكارها حقائق ملموسة، وما عليها سوى الاستمرار في الرسم حتى تكتمل اللوحة.
 
شو بحب إني احلم/ بحب سافر بالخيال/ عم بحلم سيارة كبيرة كتير/ وطيارة وتحتا جبال/ تغني ليال... اما عقدة المكابرة المنتشرة لدى الجميع، فيحلها رجل الثلج بحكمة بسيطة: مهما كان الانسان مكتفياً بذاته مستوحداً بارادته  لن يحلو له العيش الا برفقة الآخرين، ولذا فعليه بالنزول من برجه العاجي الى ارض الحقيقة والواقع. 
 
لحّن أغاني المسرحية زوج ليال ورفيق دربها جوزف ضومط، وهي برعت في انتقاء الملابس والديكورات وتصميم الرقصات ولو انها في بعض الاحيان احتاجت الى تكثيف خبرتها المسرحية لتمتين السياق التصاعدي وبلوغ القطف الاخير من دون حاجة الى وعظة افترضتها ضرورية، لكنها في الواقع  تنتمي الى  اسلوب برنامج "الدنيا صور وحكايات" للراحلين أبو ملحم وأم ملحم، فمغزى المسرحية منتشر في مشاهدها وحواراتها، وليس بحاجة الى "الكرز" في النهاية.
 
قبل جائحة كورونا، كانت ليال تعلم الرقص في مدارس الكورة وفي مقرها الخاص قرب أميون، وكان ذلك المكان مقصداً للكبار والصغار، خصوصاً  انها اهتمت بإحياء احتفالات أعياد الميلاد الفردية والمناسبات العائلية وجعلتها مناسبات كاملة الاوصاف. شكلاً ومضموناً. الا أنّ إحباط الظروف الناتجة عن تدابير التباعد الاجتماعي، وما يرافقها من حذر وموجات انتشار مفاجئة للوباء، حجب عن ليال الكثير من فرص العمل. مع ذلك تجدها مقبلة مدبرة  على الدوام، متفائلة بصورة تبعث على الرجاء والأمل.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم