الأربعاء - 30 تشرين الثاني 2022
بيروت 19 °

إعلان

بالفيديو- بيروت لا تنكسر... افتتاح معرض الكتاب الدولي انتصاراً للأمل وجبهاً للانهيار والدمار

المصدر: "النهار"
الرئيس نجيب ميقاتي في معرض الكتاب (نبيل اسماعيل).
الرئيس نجيب ميقاتي في معرض الكتاب (نبيل اسماعيل).
A+ A-

وسط الظروف السوداوية التي تشهدها البلاد وسرديات الظلمة لاسيما في المجالات الثقافية، يبصرمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب النور في دورته الثالثة والستين. 

لن نبالغ في وصف الجماهير المصطفة ولا في اكتمال الطقوس التي اعتادها المعرض في عصره الذهبي، ولا يتيح يوم الافتتاح الأول إطلاق الأحكام المطلقة، لكن يكفي الجدل الذي رافق التحضير للمعرض وانكفاء ناشرين عن المشاركة، الى إشكاليات الدولار والأزمة الاقتصادية والمسألة التنظيمية، للتخفيف من وهج مرتقب. 

حسناً، وإن سلّمنا بالانتقاص الذي ينال من الدورة، يبقى انعقادها إصراراً على الوجود وتشبثاً بدور لبيروت يعشق الأمل والقيامة ويلتصق بأدوار كتبها التاريخ ولا تمحيها برهات من الزمن

 

 
 
"النهار" واكبت الافتتاح في نقل مباشر، تحدث فيه الناشرون والمنظمون عن التوقعات والوقائع: 
 
 
 
 
وكان المعرض افتتح في قاعة المعارض "سي سايد أرينا"، الواجهة البحرية لبيروت،  بدعوة من النادي الثقافي العربي ومشاركة عدد كبير من دور النشر.
 
وفي كلمة افتتاح المعرض، أكّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "التحديات لا تخيفنا، بل تزيدنا إصراراً على المواجهة والوقوف في وجه الصعوبات لحلّها"، مشدّدا على أنه "ليس جديداً على بيروت أن تحتضن الكتاب العربي، فهي كانت ولا تزال عاصمة الثقافة العربية، وهي التي كانت منطلق الثورات الفكرية في العالم العربي". 
 
وقال ميقاتي: "اجتماعنا اليوم في هذا المكان بالذات، يحمل أكثر من رسالة ومغزى. فعلى مقربة من هذا المكان كان زلزال بيروت الأخير الذي أضيف الى سلسلة الزلازل الحديثة والقديمة التي دمرت مدينتنا بيروت ولكنها عجزت عن قتل الروح فيها، ولذلك فإن بيروت، ولو سقطت لبعض الوقت، تعود وتنهض من جديد أقوى وأكثر عزما واصرارا، بإرادة جميع اللبنانيين مهما قست عليهم الأيام. وما لقاؤنا اليوم هنا، في هذا المكان بالذات الذي عاد لينهض من كبوته الا رسالة أمل بأن بيروت ستستعيد عافيتها ودورها، وأن لبنان كله سينهض بإذن الله".
 
اقرأ أيضاً: معرض بيروت للكتاب يعود متحدّياً أزمات البلاد والكتاب: انقسامات وموعد ثانٍ

أضاف: "في هذه المناسبة بالذات التي لا تشبه أي مناسبة أخرى، نجتمع، وفي ذاكرتنا الجماعية حنين إلى الكتاب، الذي لا بديل عنه، مهما تعددت وسائل التواصل الحديثة، ومهما تطورت أساليب النشر وسرعة الإنتشار. فللكتاب مكانة خاصة في خلفياتنا الثقافية والفكرية. إليه نلجأ عندما تتكاثر الهموم، وبه نسترشد الخطى. إنه الرافد الدائم لكل جديد، وهو المعبر الحقيقي والجدي إلى استنباط الحلول. منه ننهل العلم، ومعه نبحر في زمن اللامستحيلات. فهذا المعرض، الذي أصر منظموه على إقامته على رغم الظروف المعاكسة، هو واحة لنا جميعا، به نستظل وعنده نرتاح، هو المكان الطبيعي لحركة لا تهدأ، هو الملاذ لكل متعطش إلى المزيد من المعرفة. إنه المفتاح الوحيد لكل الأبواب، إن لم نقل إنه الحل الأكثر ملاءمة لأي أمر يستعصى علينا".
 
وتابع: "لا نستطيع ونحن في افتتاح معرض بيروت للكتاب العربي، وفي ظل كل هذه الأزمات التي تحيط بنا، أن نغفل أهمية دور الثقافة في معركتنا الحضارية. إنها معركة الحق ضد الباطل، معركة إثبات الذات في خضم محاولات تهميش الهوية اللبنانية المرتبطة عضويا وحكما بالهوية العربية، التي ننتمي إليها كحضارة مشرقية. لقد كانت لنا عبر التاريخ محطات مشرقة في تفاعلنا مع محيطنا يوم حافظ اللبنانيون على اللغة العربية وساهموا في تطويرها من خلال التفاهم الثقافي والفكري مع النخبوية العربية والحركات الثقافية في العالم العربي. معركتنا مع كل من يتربص بنا شرا، ليست فقط بالسياسة وبالموقف والمواجهات الميدانية، بل بالكلمة أيضا وبالعلم والفكر، بالتربية والكتاب. معركتنا هي ضد الجهل والمجهول، بل هي ضد كل من لا يريد لوطننا ولأوطاننا العربية التقدم والإستقرار والإزدهار".
 
وأردف: "ليس جديدا على بيروت أن تحتضن الكتاب العربي، فهي كانت ولا تزال عاصمة الثقافة العربية، وهي التي كانت منطلق الثورات الفكرية في العالم العربي. بها تغنى كبار الشعراء العرب، وكان المثقفون يأتون اليها يوم كانت تجف الأقلام وتنضب. بهذه الفرادة الثقافية انتصرنا، وبعونه تعالى عز وجل، سيكون النصر حليفنا الدائم، في كل المجالات، وأهمها إخراج لبنان من أزماته، لأنه لا يزال حاجة دولية وعربية، ولأنه سيبقى منارة هذا الشرق. التحديات لا تخيفنا، بل تزيدنا إصرارا على المواجهة والوقوف في وجه الصعوبات لحلها. هذا هو تاريخ اللبنانيين، جميع اللبنانيين. هذا هو حاضرهم، وهكذا سيكون مستقبلهم".
 
وختم: "هذا المعرض هو محطة من بين محطات كثيرة في مسيرة تحصين الإنسان اللبناني والعربي ضد الانماط الغريبة عن طبيعتنا وثقافتنا وتقاليدنا وإرثنا، الذي به نعتز. هنئيا لبيروت معرضها. وهنئيا للكتاب العربي الذي يتربع على عرش هذه المدينة التي تحرص على أن تكون نقطة جذب والتقاء، لا نقطة تباعد وتنافر وتناحر. هي مدينة الشرائع، كانت وستبقى المكان الأرحب للقاء مثقفي العرب والمفكرين وطلاب الحرية وكرامة الإنسان".
  
من جهتها، ألقت أمينة سر النادي الثقافي العربي نرمين الخنسا كلمة أشارت فيها إلى أن "النادي عاد ومعه معرض بيروت العربي الدولي للكتاب ليتوجّا بيروت من جديد عاصمة الثقافة والجمال والإبداع، عاصمة الرأي والفكر الحر والإنفتاح، عاصمة الحرف والنشر والكتب والكتاب".
 
ثم تحدّثت رئيسة النادي سلوى السنيورة بعاصيري التي شكرت ميقاتي على "كرم الرعاية والحضور"، وحيّت "جميع المشاركين في فعاليات المعرض، من دور نشر وكتاب ومفكرين ومبدعين في شتى المجالات".
 
وقالت: "ها هو معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يعود إلينا بعد غياب، بل نحن من نعود إليه، لنفرج عن مشاعر الافتقاد ولنبوح بمحورية دوره ومكانته في تعزيز موقع بيروت الثقافة. وليؤكّد النادي الثقافي العربي أن العودة في هذا الظرف بالذات هي واجب ثقافي معرفي لا ينفصل عن الرسالة التي نذر النادي نفسه لها منذ البدايات، أي منذ تاريخ التأسيس في العام 1944، لتكون رسالته جزءا من رسالة استقلال لبنان في العام 1943، في شبه ترابط بين التاريخين".
 
وحضر حفل الإفتتاح الرئيس فؤاد السنيورة، النائب محمد الحجار ممثّلاً الرئيس سعد الحريري وحشد من الشخصيات الديبلوماسية والدينية والأكاديمية والتربوية والنقابية وعدد من أصحاب دور النشر اللبنانية والعربية والأجنبية.
 
وفي الختام، جال ميقاتي والحضور على أقسام المعرض، حيث اطّلع على محتوياته من الكتب على اختلاف تنوعاتها.
 
يشار الى أن المعرض يستمر من 3 الى 13 آذار ويستقبل الزائرين من العاشرة صباحاً ولغاية الخامسة عصراً.

 
 
 
الصور بعدسة نبيل اسماعيل: 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم