الولايات المتحدة الأميركية.
ولقد أعيانا يا إخواني رشُّ السُكَّرِ فَوْقَ الموتْالشاعر الفلسطيني الراحلتوفيق زيادكشفت عملية "طوفان الأقصى" أن الشرق الأوسط لا يزال مصلحة أميركية كبرى، وأن إسرائيل هي إحدى وسائل حماية هذه المصلحة. فبعدما دعت كوندوليزا رايس إلى الفوضى الخلاقة، وبعدما شجَّع باراك أوباما على تولي القوى الإسلامية (المعتدلة) السلطة في مصر، تبين أن الأمور لا تسير وفق الرؤية الأميركية، فراحت الدولة العظمى تعلن أن اهتمامها انتقل إلى الشرق الأقصى وأنها ستنصرف كليًّا إلى الصين لعلاج مشاكلها معها، ولا سيما الاقتصادية منها، إضافة إلى مأزق تايوان. لكن السابع من أكتوبر كشف اللثام عن حقيقة العلاقة العضوية الأميركية - الإسرائيلية، حين استُنْفِرَ الرئيس جو بايدن استنفارًا غير مسبوق شاركه فيه بعض رؤساء الغرب، حتى صارت تل أبيب محجتهم التي يبتهلون إليها بالمواساة والمساعدات والتذخير القاتل، ضد الشعب الفلسطيني كله، ولا سيما أهل غزة الذين أصبحوا عراة من المأوى، محجوبين عن الماء والطعام والدواء، عسى يدفعهم هذا إلى الترحُّلِ في اتجاه سيناء، تخفيفاً عن الدولة العبرية من عبء ديموغرافي ثقيل.أفشل نتنياهو كل تسوية فغضب منه بايدن. لكن الكونغرس صفق له على إجرامه عشرات المرات، فعاد مزدهيًا وارتكب جريمتي اغتيال الشهيدين فؤاد شكر وإسماعيل هنية، رغبةً في أن تؤدي فِعلتاه إلى اشتباك أميركي - إيراني مباشر يعمل له منذ زمن، ويأمل به في حال فوز ترامب. لقد قاده غروره إلى مغالطات إستراتيجية، لأن الولايات المتحدة الأميركية التي حشدت أساطيلها واستدعت قياداتها العسكرية العليا، ليست في وارد الدخول في حرب مع إيران، بل هي تلفت نظرها إلى أنها لن تسمح بإلحاق الضرر، لا بإسرائيل ولا بالخطط الأميركية القائمة على الاستثمار في التناقضات، بغض النظر عن سياسة المحاور والأحلاف. والشاهدُ حروب الخليج، فبعدما تمكن صدام حسين، بمساعدة أميركية، من فرض تسوية قبلها الإمام الخميني على مضض، تحول الأميركيون بعد ...