1– "رضينا بالهم لكنّه لم يرضَ بنا"!

1– "رضينا بالهم لكنّه لم يرضَ بنا"!
صدمة بعد المجزرة الإسرائيلية التي استهدفت مصلّى في غزة (أ ف ب).
Smaller Bigger
عاش الفلسطينيون العرب في حدٍ معقول من الوئام مع مواطنيهم "اليهود" قبل القرن التاسع عشر، ولم يشعروا يوماً بأنهم سيشكلون تهديداً جدياً لهم في النصف الأول من القرن العشرين. إذ كانوا جزءاً من السلطنة العثمانية "المسلمة" القوية والمترامية الأطراف وذات مئات السنين من الجذور. لكنهم تعرضوا بين بدايته وقبل منتصفه، أي عام 1948، لعملية استعمار ممنهجة من يهود أوروبا بذل من أجلها أقطاب يهود العالم منذ أواخر القرن الثامن عشر جهوداً جبارة مع القوى الكبرى في حينه للحصول على وعد منها بمساعدتهم لإقامة "وطن قومي" لهم في فلسطين. وكانوا سعوا في البداية إلى إقناع السلطان العثماني بالموافقة على "إعطائهم" فلسطين، لكنه رفض بقوة، ليس فقط لأن غالبية سكانها عربٌ مسلمون يعيش معهم يهودها بوئام، بل لأن المقدسات الإسلامية فيها بالغة الأهمية ولا يمكن سلطانا يعتبره الجميع خليفة المسلمين، وإن يكن غير عربي، التفريط بها. لكن قادة المشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين لم ييأسوا، فاتجهوا صوب أوروبا وتحديداً صاحبة النفوذ والانتشار الأكبر من بينها في العالم والأسطول البحري الأكبر والأقوى فيه، أي بريطانيا، وحصلوا في العقد الثاني من القرن العشرين على وعد خطي من أحد وزرائها، اللورد بلفور، بالمساعدة على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وبدأت الهجرات المنظمة إلى الأخيرة بين الحربين ...