الأحد - 16 حزيران 2024

إعلان

الحوار السعودي الإيراني لا يتطوّر إيجاباً

المصدر: "النهار"
روزانا بومنصف
روزانا بومنصف
 قاعدة طائرات بدون طيار تحت الأرض في مكان غير معروف في إيران (أ ف ب).
قاعدة طائرات بدون طيار تحت الأرض في مكان غير معروف في إيران (أ ف ب).
A+ A-
احد ابرز الرهانات الكبيرة في لبنان على محطات او استحقاقات خارجية ارتبط على مدى اشهر طويلة لا بل في العامين الماضيين على استئناف المفاوضات من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي ونجاح هذه المفاوضات التي اطلقتها ادارة الرئيس جو بايدن في رفع العقوبات عن ايران . لكن برز رهان اخر منذ سنة تقريبا على انطلاق حوار بين المملكة العربية السعودية وايران في فترات متباعدة ولكنه شكل ايضا ركيزة للاقتناع بان نجاح هذا الحوار يمكن ان يطلق دينامية مختلفة للحل في لبنان. الكلام على هذين الرهانين تراجع كثيرا في العلن لمصلحة ابراز بعثات ديبلوماسية عدة مسؤولية اللبنانيين في القيام بخطوات اصلاحية تساهم في حصول لبنان على قروض من صندوق النقد الدولي بعيدا من الرهان على تطورات اقليمية تؤثر ولكن لن تغير الوضع في لبنان. وعلى رغم النجاح الديبلوماسي الكبير في ذلك على الاقل من الجانب العلني للامور، فان واقع جمود اي تطور على الملفين المذكورين خفض الامال بالمتغيرات المرجوة نتيجة لاي تقدم فيهما. اذ تكشف معلومات ديبلوماسية انه وعلى غير الانطباعات الايجابية نسبيا او الايجابية بحذر عن اللقاءات السعودية الايرانية، فان هذه الاجتماعات لا تسير على نحو جيد. اذ ان الاجتماع الاخير في الاسبوع الاخير من ايار الحالي خلص وفق ما اعلن مسؤول في وزارة الخارجية السعودية الى أنّه لم يتم تحديد أي اجتماع بين وزيرَي الخارجية السعودي والايراني في المستقبل المنظور، مضيفاً أنّه تم إحراز بعض التقدم في المحادثات مع طهران لكن ذلك "ليس كافياً". ونقل عن هذا المسؤول قوله : "يجب على إيران بناء الثقة من أجل التعاون المستقبلي وهناك قضايا عدّة يمكن مناقشتها مع طهران إذا كانت لديها الرغبة في تهدئة التوتر في المنطقة".

تفيد المعلومات الديبلوماسية ان الايرانيين تصرفوا منذ الاساس على قاعدة انهم الاقوى في معادلة الحوار الذي انطلق وان على المملكة السعودية ان تقبل بتقديم التنازلات . فالحوار بدأ حين كان الوضع في اليمن يتجه على خلفية الاعتقاد انه في مصلحة سيطرة الحوثيين على مأرب وان المدينة ستسقط في ايديهم. جلست ايران انذاك الى الطاولة تحدوها الرغبة في ان تشاهد انعكاس الانتصارات الميدانية المرتقبة على وجوه محاوريها فيقبلوا بان تترجم هذه الانتصارات الى مكاسب لايران على طاولة التفاوض في مقابل الخسائر للسعودية وتاليا تقديهما تنازلات على هذا الصعيد. دخل انذاك على الخط لواء العمالقة المدعوم من الامارات العربية المتحدة وحقق نتائج ميدانية مهمة فلم تسقط مآرب بل اصبحت المعاقل الحوثية مهددة ما ادى الى انقلاب المعادلة التي انطلق منها الحوار. وتزامنا دخل العراق على الخط من خلال انتخابات اظهرت خسارة القوى الموالية لايران الاكثرية بما عناه ذلك من ضرب للنفوذ الايراني ورغبة عراقية في عدم الخضوع له بعيدا عن اي دور او تدخل ايراني في الشأن الداخلي العراقي. ولم تملك ايران سوى عرقلة تشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية فيما برزت في الساعات الاخيرة دعوة الى اجراء انتخابات جديدة من اجل محاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء باعتبار ان مقتدى الصدر الذي كان يقوم بمكوكية متواصلة بين ايران والعراق بات يصر على حكومة اغلبية لا تشكل ممن خسر في الانتخابات. فاصبح التحدي مزدوجا امام ايران من اليمن الى العراق ثم اتى لبنان اخيرا عبر انتخابات نيابية نزعت الاكثرية من يد "حزب الله"وحلفائه ممن ينضوون تحت العنوان العريض لقوى ٨ اذار.

امران يعتقد ديبلوماسيا انهما بين الاحتمالات : الاول ان نتيجة الانتخابات في لبنان قد تكون ساهمت في تعقيد الحوار او جعله اكثر صعوبة لانها سحبت ورقة الافضلية التي بنت عليها ايران بالذات انتصاراتها حين احتفلت بنيل الحزب وحلفائه في الانتخابات التي جرت في 2018 74 نائبا عدتهم انتصارا لها ولسيطرتها على بيروت من ضمن العواصم الاربع التي قال مسؤولون ايرانيون ان بلادهم باتت تسيطر عليها . وكان يمكن الا تقاس الامور على هذا النحو بحسابات الربح والخسارة لو ان ايران لم تبادر انذاك الى المفاخرة بما حققه حلفاؤها لها ولنفوذها. وهذا الضغط الحاصل في المنطقة مطاولا النفوذ الايراني الى جانب تحديات اخرى يفرض على الارجح مرونة الى حد ما من جانب حلفائها على الاقل مرحليا.

الامر الاخر : ان نتائج الانتخابات في العراق وثم في لبنان تسمح للدول الخليجية ان تعيد النظر في مقارباتها على قاعدة ان هناك وعيا او ادراكا لدى الشعوب العربية والعواصم كذلك بان تدخل ايران في دول المنطقة يجب ان يتوقف ولا بد من منع توسعه . وهو امر يعتبر ايجابيا في ظل الحاجة الماسة الى ترجمته سياسيا من خلال الحضور السياسي الفاعل . ويعد النشاط الديبلوماسي السعودي بعد استئناف العلاقات الديبلوماسية بين الدول الخليجية ولبنان قبل شهرين مؤشرا الى استدراك مدى حاجة لبنان الى الدول العربية والخليجية في شكل خاص وعدم جواز تركه لا سيما ان الانتخابات عبرت عن وجود نبض قوي رافض لدى اللبنانيين ترجم نفسه تماما كما فعل العراقيون في انتخاباتهم كذلك . فيما يعتقد ان هذا النبض موجود لدى الشعب السوري ايضا ولكن المسألة اكثر تعقيدا في ظل انعدام القدرة على ترجمة ذلك حتى لدى النظام التي تفيد المعلومات الديبلوماسية عن قلق كبير لديه بفعل انعكاسات الحرب الروسية على اوكرانيا التي تهدد بتوسيع نفوذ ايران وانحسار الانخراط الروسي .


[email protected]



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم