بديعة مصابني.
راقصة ومغنية (من أوائل من أنشدت "زوروني كل سنة مرة" التي لحنها سيد درويش عام 1917) وممثلة وعاشقة وزوجة وأم بالتبني وسيدة أعمال ومؤسِّسة كازينو بل كازينوهات ثم صاحبة مزرعة ومحلات ألبان ، وفاعلة خير، وها هي بفضل الصحافية نازك باسيلا تسجل عام1956 مذكراتها التي صدرت في كتاب سيعيد تجديد صدوره الناشر سليمان بختي بعد أكثر من خمسين عاما. طبعة راهنة (2024) بتحقيق وتدقيق مميّزَيْن في مجهود هوامشه للدكتور باسم مروان فليفل. ناهيك أصلا عن السرد المتماسك (عدا عدد محدود من الأخطاء النحوية) والمجهود المهم الذي بذلته الصحافية نازك باسيلا وخصوصا في الصياغة السلسة، ولذلك أقترح على دار النشر (دار نلسن) أن تمدنا عنها، أي عن السيدة باسيلا، بمعلومات أوفى في طبعات قادمة. إنها بديعة مصابني. هذا الكتاب هو شهادة متعددة في شخص واحد، سياسي بالغ الأهمية من إمرأة لم تتعاطَ السياسة يوما واجتماعي وفني وشخصي وثقافي وحياتي، تعبر فيها بديعة مصابني كما كان قطار بيروت حيفا القاهرة ودمشق حيفا القاهرة يعبر جبال وسهول سوريا ولبنان وفلسطين في العهد العثماني مرورا بصحراء سيناء حتى مصر "البريطانية", القطار الذي ركبته السيدة مصابني معظم حياتها ذهابا وإياباً .تثير عندي هذه المذكرات الممتعة عددا من الأسئلة المتنوعة في مجالات مختلفة ربما لم تنتبه بديعة مصابني أن ما روته يطرح مسائل تاريخية وثقافية وفنية تحتاج إلى أن يلتقطها مؤرخون في كل اختصاص لبحثها وإنتاج أسئلة وأجوبة حولها.أبدأ بالصورة التي أعطتها لكل من مدن بيروت وطرابلس وحلب ودمشق خلال الحرب العالمية الأولى. إنها صورة مدن مزدهرة، لدى أغنيائها وجمهورها عموما الوقت والإمكانات للترفيه عن أنفسهم في الملاهي ومسارح الرقص والتسلية. السؤال الكبير هنا كيف يتعايش هذا الوضع مع الفكرة السائدة عن وجود مجاعة في تلك الفترة 1914- 1918 في ...