مسجد الحسينة في مدينة غزة الذي تضرّر في القصف الإسرائيلي (أ ف ب).
لا شك في أن الولايات المتحدة تفكّر منذ مدة طويلة في ضرورة إبدال النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعدما انتهى نظام سايكس – بيكو الذي أقامته بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي. لكنّ عملاً من هذا النوع ليس بالسهولة التي تتصوّرها الشعوب وكذلك أحزابها وقادتها. ذلك أن الحاجة إليه تفرضها الفوضى التي تسود الإقليم منذ بضعة عقود من جرّاء استمرار القضيّة الفلسطينية من دون حلّ وعجز إسرائيل ومعها الدول الكبرى الحليفة لها عن "قتلها" ثم دفنها. وثانياً بسبب عجز الدول العربية عن فرض حلّ كهذا على إسرائيل من جرّاء عدم امتلاكهم القدرة العسكرية اللازمة. وثالثاً بسبب الدعم الكبير الذي وفّرته الدول الكبرى والعظمى في العالم لها رغم اصطفاف "الشرقية" منها مع العرب والقضيّة الفلسطينية. علماً بأنها لم تقدّم لهما الكثير الذي يحقّق بعض الطموحات ويعيد إليهما بعض الحقوق. لكن التفكير الأميركي في إقامة نظام إقليمي جديد ليس بالسهولة التي كان عليها بين عامي 1916 و1917. ذلك أن واشنطن وإن زعيمة العالم حتى الآن على الأقل تواجه تحديات كثيرة فيه من دول كبرى غير حليفة لها كانت إحداها وهي الاتحاد السوفياتي التي صارت روسيا عام 1990. وكانت ثانيتها الصين الشعبية الشيوعية. فالاثنتان تحرّكتا، لا للقضاء على العصر الأميركي بل للضغط عليه حيث يمكنهما بالمساعدات والأسلحة والإستثمار في المرافق الاستراتيجية... ...