دخول نواب التغيير إلى ساحة النجمة (مارك فياض).
يبحث صديقٌ لي عن مكانٍ لائقٍ بالموت. أعجبتْهُ فكرة المكان اللائق هذه، وبعدها المأسويّ، فالتقطها من حوارٍ في فيلمٍ سينمائيّ، لم يعد يذكر عنوانه ولا اسم مخرجه ولا حتّى اسم البطل الذي كان يردّد هذه العبارة، بمرارةٍ حينًا، بخفّةٍ أحيانًا، وبابتسامةٍ ماكرةٍ في كلّ الأحيان. كلّ الأحيان؛ أي كلّما سنحتْ له الفرصة الدراميّة والسينمائيّة اللائقة في الفيلم، وهو جالسٌ وراء بارٍ، أو يتمشّى مع رفيقة عمره فوق أحد جسور المدينة الطافية فوق نهر.قال لي إنّه بات يبحث عن هذا المكان اللائق، لأنّ لبنان لم يعد يصلح ليكون مقبرةً، ولا مأوًى لتابوت، ولا ملجأ لجثّةٍ تنتظر بفارغ الصبر أنْ يدقّ نفيرُ ساعتها بعدما استنفدت طاقاتها بحثًا عن الحياة، بحثًا عمّا ينقذ هذه الحياة من مهانتها البطيئة الراعبة.والله، أنا استحيتُ من هذا الرجل. استحيتُ من نفسي أمامه، لأنّي أعرف جبلته وطينته، فضلًا عن صلابته الروحيّة. لم أجرؤ أنْ أنظر في عينيه، ولا في تعابير وجهه ويديه، ولا ...