تسليم غزّة لـ"السلطة" هو الخيار الأول لإسرائيل!

تسليم غزّة لـ"السلطة" هو الخيار الأول لإسرائيل!
فلسطينيون يبحثون عن ضحايا تحت الأنقاض جراء الغارات الإسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (أ ف ب).
Smaller Bigger

  "عندما ينتهي الاجتياح العسكري البري لقطاع غزة فإن إسرائيل قد تتطلّع الى السلطة الوطنية الفلسطينية كخيار أول لحكمه. لكن نقص "الشرعية" عند الأخيرة وغياب الإرادة عندها للتعاون مع إسرائيل يمكن أن يكون العائق الرئيسي لإعادة "السلطة" الى السلطة في القطاع". هذا ما جاء في التقرير البحثي الذي وضعه مركز أبحاث أميركي جدّي جداً معروف بمقدرته على الوصول الى مصادر المعلومات في الولايات المتحدة وخارجها، والذي نشر "الموقف هذا النهار" قسماً منه يوم أمس. وهو يضيف: "يمكن أن يستمر الغزو البري أسابيع عدة لإنجاز المهمات التي وضعتها حكومة إسرائيل. من شأن ذلك زيادة عدد الضحايا على نحو كبير من الجنود الإسرائيليين والمدنيين الفلسطينيين ومقاتلي "حماس" كما من مقاتلي مجموعات فلسطينية أخرى مثل "الجهاد الإسلامي". وعندما ينتهي الاجتياح البري فإن سياسيي إسرائيل سيريدون تسريح الثلاثمئة ألف جندي الذين جُلبوا من الاحتياط للاشتراك في القتال وذلك بهدف مساعدة الاقتصاد الإسرائيلي لاستعادة عافيته أو للعودة الى وضعه الطبيعي، كما لتلافي العودة الى الحكم الإسرائيلي المباشر لقطاع غزة الذي سيعني نشراً لا نهاية له لجنود إسرائيليين سيكونون دائماً خاضعين للتهديد المباشر وغير المباشر. في أي حال وبما أن المليونين المقيمين في غزة سيظلون في حاجة الى الأمن لتأمين حاجاتهم الإنسانية ولمنع عودة "حماس" إليها فإن إسرائيل قد تحتاج الى إعادة السلطة الوطنية الفلسطينية لحكم "القطاع". لكن السلطة المذكورة تكافح بل تقاتل من أجل الاستمرار في حكم الضفة الغربية لا بل من أجل النجاح في حكمها. والسبب هو النقص في شرعيتها الشعبية بسبب سجلها في الفساد والتعاون مع إسرائيل، فضلاً عن أن ميزانيتها أو موازنتها معصورة جداً بسبب تضاؤل المساعدات الدولية. يعود ذلك الى أن صفحة الرئيس الحالي في السلطة محمود عباس ليست جيدة بالقدر الكافي، كما لأنه ليس له خليفة واضح. ولا بد من أن يصعّب ذلك على السلطة العمل في جدّية وفاعلية في قطاع غزة. هذا فضلاً عن أنه ليس كثير الشعبية. الى ذلك أوضح الرئيس عباس معارضته لاجتياح إسرائيل غزة. ففي 18 تشرين الأول الماضي انسحب من قمة في الأردن "قادتها" أميركا احتجاجاً على الحرب من جهة وعلى هجوم في اليوم السابق على مستشفى في غزة اتهم إسرائيل بالقيام به. لهذا من غير المُحتمل أن يقبل عباس في سرعة عرضاً من الإسرائيليين لحكم قطاع غزة تلافياً لاتهام السلطة أو بالأحرى لظهورها متعاونة مع قوة الاحتلال".

هل كان يُفترض أن تنفّذ السلطة الوطنية الفلسطينية أموراً عدة في الضفة؟ "كانت تنوي" استناداً الى تقرير مركز الأبحاث الأميركي نفسه، "إجراء انتخابات في الضفة الغربية في أيار 2021، لكنها ألغتها خشية فوز "حماس" بأصوات فيها كافية للسيطرة على السلطة التشريعية. وفوز كهذا حقّقته "حماس" في انتخابات 2006 لكنه أدى الى خسارة السلطة الوطنية السيطرة على قطاع غزة. أثار ذلك أسئلة عدة حول مدى قبول القوى الغربية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هذا الأمر وتالياً استمرارهما في مساعدة السلطة الوطنية الفلسطينية مالياً إذا كانت عملياً تحت سيطرة "حماس المنظمة الإرهابية" في رأيهما. وقد وصف عباس التفجير الأخير في المستشفى الأهلي العربي داخل غزة "مجزرة حرب" ولام إسرائيل وحمّلها مسؤولية تنفيذها. ورغم ذلك اصطدمت قوات السلطة الفلسطينية مع "المحتجّين" من الفلسطينيين داخل الضفة الغربية الذين لاموها لتمكين إسرائيل من عمليتها العسكرية الأخيرة داخل غزة".

ماذا يحصل إذا تسلّمت السلطة الوطنية الفلسطينية السلطة في غزة؟ "إذا حصل ذلك فإنها ستكون" وفقاً لتقرير مركز الأبحاث الأميركي نفسه، "خاضعة أو تابعة أو معتمدة على الدعم العسكري الإسرائيلي للاحتفاظ بالسلطة. من شأن ذلك إجبار جيش الدفاع الإسرائيلي على التدخل في صورة روتينية داخل غزة لإبقاء "السلطة الوطنية" في السلطة عند انفجار الغضب الشعبي. ورغم مواجهة معارضة أو مقاومة من المحليين إذا قدّمت إسرائيل خيار حكم "السلطة" لغزة فإن الأخيرة ستحفّزها استعادة غزة، إذ من شأن ذلك إعادة المساعدات الدولية للحكومة التي كانت تتضاءل في استمرار. فمجلس التعاون الخليجي أعلن منح مئة مليون دولار أميركي للمساعدة في مواجهة الحالات الطارئة داخل غزة. ومن شأن ذلك تمكين "فتح" الحزب الحاكم في السلطة الوطنية من إضعاف "حماس" منافستها وقمعها في وقت تكون فيه السلطة الوطنية في مرحلة الاستعداد لاختيار أو ربما انتخاب خلف للرئيس عباس. هذا الأمر قد يدفع السلطة الوطنية الى استعادة "الحكم" من غزة ولا سيما بعد انتهاء الشعور الفلسطيني العام بالمهانة من جرّاء اجتياح إسرائيل غزة، ومعه الشعور الشعبي المماثل في دول العالم.

لكن حكم السلطة لغزة سيبقى غير شعبي في ظل غياب أي ضمانة بأن السلطة الوطنية ستحظى بمساعدة دولية كافية لزيادة أعداد القوى الأمنية ولإعادة بناء غزة ولتلبية التوقعات الاقتصادية لشعبها. من شأن ذلك إثارة الشعب ودفعه الى التظاهر في الشوارع. سيكون عندها على الجيش الإسرائيلي القيام بدور في غزة مماثل لدوره في الضفة أي دعم السلطة وقواتها. وسيكون على الجيش الإسرائيلي أن ينفّذ استراتيجيا طويلة الأمد تعتمد على شن غارات أو القيام بـ"كبسات" أمنية وتوقيفات حتى في مناطق السلطة لمنع "انبعاث" مجموعات عسكرية جديدة. الخطة الإسرائيلية الظاهرة لإقامة حزام واسع حول غزة سيساعد وإن بدرجة معيّنة في تخفيف ضعف القوى الأمنية التابعة للسلطة الوطنية في ممارسة مهماتها داخل القطاع بإعطائها المزيد من الثقة". كيف سيتم حكم الضفة لغزة والضفة في آن واحد؟

[email protected]