حين يوهم بعض الافرقاء السياسيين بان التسوية الفرنسية الايرانية انتجت الحكومة بأرجحية يوحي من خلالها رئيس الجمهورية وتياره ومعه حليفه الشيعي ان الامور استتبت لهما، الاول بفعل المضي في اظهار ان رئيس الجمهورية " استعاد" صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف وترؤسه اجتماعا صباحيا يتصل بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفقا لاجتهاد دستوري ، والاخر بفعل تجاوزه الدولة وانتهاكه سيادتها بالمازوت الايراني وتهديد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، فان لهذا الايحاء تبعتين على الاقل: ان فرنسا التي تعهد رئيسها مرارا وتكرارا بعدم ترك لبنان فانه تركه في النهاية لمصلحة ايران بحثا عن انتصار ما في ظل الانتكاسات التي مني بها اخيرا وتألفت الحكومة بناء على التسليم الفرنسي لإيران. والتبعة الاخرى تتصل بواقع ان نمط التعطيل الذي استسلم له الخارج تحت وطأة الانهيار الذي لا يمكن لهذا الخارج تحمله قد ادى إلى تشجيع من قام به على المضي بمثله من اجل تحقيق نجاحات لا تبدو محتومة في المرحلة المقبلة خصوصا بالنسبة إلى توريث ميشال عون صهره الرئاسة الاولى. يكشف سياسيون مطلعون في باريس ان في هذا الايهام تبسيطا في غير محله. فحين يرتب الفرنسيون زيارة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لقصر الاليزيه بعيدا من احاطته بالبروتوكولات المتصلة بوجوب مشاركة وزير الخارجية او سفير فرنسا في لبنان فانما لاعتبارات مقصودة وهادفة تفاعل معها عون وحلفاؤه على نحو سلبي وان نفوا ذلك علنا. لا تملك ...