بريشة أرمان حمصي.
كلّا، لم تكن الدول العظمى والكبرى جدّية فعلاً في إنهاء الصراع الفلسطيني واستطراداً العربي - الإسرائيلي. لكن رئيس الولاية الواحدة لأميركا جيمي كارتر الديموقراطي كانت له مزايا أخلاقية جيّدة ورغبة صادقة في بدء عملية سلام تضع الصراع المذكور على طريق النهاية وخطوةً بعد خطوة. وهو استغلّ الحرب نصف الناجحة التي قام بها رئيسا مصر وسوريا الراحلان أنور السادات وحافظ الأسد لإنهاء الإحتلال العسكري الإسرائيلي للجولان السوري المحتل ولشبه جزيرة سيناء المصرية ولتحرير قناة السويس. تلك الحرب غاب الأردن عنها بعدما تسبّب اشتراكه في حرب 1967 الى جانب مصر جمال عبد الناصر وسوريا بخسارته الضفة الغربية الفلسطينية التي ضُمّت إليه بعد قيام إسرائيل ومعها القدس الشرقية والمقدسات المسيحية والإسلامية فيها. ربما عاد إحجامه الى إخفاء الرئيسين السادات والأسد أمر هذه الحرب عنه إقتناعاً منهما بعدم قدرته عسكرياً على الإشتراك الفاعل فيها، وربما اقتناعاً بمثل عربي قديم ومهم هو أن "كل سر جاوز الإثنين شاع". كان دافع كارتر الى التحرّك إدراكه أن الحاجة الى إنهاء الصراع العربي والفلسطيني - الإسرائيلي صارت ماسّة بعدما شعرت إسرائيل ولأول مرة بالخطر الفعلي جرّاء الحرب المذكورة وتحديداً بعد نجاح جيش مصر في مفاجأتها ثم في طرد جيشها من قناة السويس ثم توسيع انتشاره في سيناء، واضطرار الولايات المتحدة الى ...