طلال سلمان (النهار).
كان ذلك زمن البحث والسعي. شباب الارياف والقرى يفِدون الى "المدينة" لأنها تتسع لأحلامهم وآمالهم، وتتجاوز محدوديات الأهل وقدراتهم. لذلك سُميت، كنوع من البركة وتعويذة من تعاويذ الرجاء، "المدينة" وليس بيروت أو العاصمة.اواخر الخمسينات بدأت الارياف تقفر، والمدينة تمتلىء. والقادمون حملوا معهم عاداتهم وتقاليدهم والكثير من نقاء السريرة. وحملوا خصوصاً، كبرياء الجبال وآداب القناعات. كان طلال سلمان كأنما نموذجاً مثبت المواصفات لهذه الطلائع المتدافعة نحو المستقبل الفائر، الذي خرج يلاقيها. وهو كان مجرد الحال، إلا من قلم. وبهذا القلم نزل ميدان السباق في المدينة اللاهثة أن تكون صحيفة العرب وكتّابهم، ولولا الحياء لأرادت ان تكون "صوت العرب" ايضاً.طلال سلمان كان يمثل سعة النداء الذي ملأ الأمكنة. في طيبة وعفوية عالية الجرس، أخذ يعيش ويعمل وكأنه مؤتمن على رجاء الافئدة. وبرغم تواضع البدايات بدا كبيراً منذ اللحظة الأولى. وكانت له ...