مصرف لبنان.
في خضم الحرب الصامتة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بسبب تقاذف المسؤوليات تنصّلاً من تحمّلها وتحمّل تبعاتها، خرج حاكم المصرف المركزي وسيم منصوري في خطوة جريئة وأولى من نوعها منذ عقود ليقدّم جردة بحسابات مصرف لبنان، ما له وما عليه، ليس بهدف إشهار شفافية تعكس مقاربة جديدة في تعاطي السلطة النقدية مع الوضع القائم، بل بهدف وضع السلطات الحاكمة أمام مسؤولياتها لوقف الاستسهال في القرارات المالية عبر رميها في مرمى المصرف المركزي، الذي قام على مدى أعوام الأزمة بإدارة البلاد نتيجة غياب السياسات الحكومية والقرارات التنفيذية والموازنات الفاعلة. قد لا تكون أرقام المركزي مفاجئة للوسط الاقتصادي والمالي الذي يرصد عن كثب ميزانيات المصرف ومكامن الضعف فيها، حتى في زمن إخفاء حقيقة تلك الميزانية عبر التلاعب ببنودها، ولكن عرضها بهذا التفصيل أمام الرأي العام يدق ناقوس الخطر جدّياً حيال أكثر من نقطة، أولاها أن الودائع لم تعد موجودة، وما بقي منها لا يشكل ١٠ في المئة منها، ما يعني أنها خضعت قسراً وتلقائياً لعملية اقتطاع قاربت ٨٥ في المئة. ثانيتها أن سندات اليوروبوندز قد خسرت ...