الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

ليلة البحث عن مولدوفا

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
ليلة البحث عن مولدوفا
ليلة البحث عن مولدوفا
A+ A-
"اعتقد أننا نصبح اقوياء حقاً عندما لا يعود هناك اصدقاء نلجأ إليهم أو نطلب منهم التوجه الأخلاقي"موسولينياستخدم الوجوديون بعد الأربعينات، ونهاية الحرب العالمية الثانية، كلمة "العبث" في وصف كل حالة تفوق قدرات الإنسان على مواجهة تسارع التفتت والتفكك والإنهيار والاضمحلال. استخدمها سارتر بعدما عجزت مصطلحاته وعباراته الأخرى عن التعبير عمّا سمّاه اندريه مالرو "الحالة البشرية" من خلال عناوينه اليائسة: "الكائن والعدم"، و"القيء"، و"الذباب"، و"الأيدي القذرة"، و"لا مخرج"، وسواها. أما العناوين التي اختارها رفيق تلك المرحلة، البير كامو، فكانت من نوع "الغريب"، و"التمرد"، و"السقوط".  على رغم محدودية معانيها في اللغة، استُخدمت "العبث" لوصف كل شيء لا جدوى منه. الحماقة المؤذية واللامنطق واللامعقول واللامقبول واللامبَرّر.  استُخدمت في وصف الشر المقصود والشر المولود والشر المجاني. في كل شيء لا تفسير له ولا تبرير ولا يؤدّي إلاّ الى الخسارة واللاشيء، وتسلط الهباء والانكسار. تحوّل المناخ العبثي الى عنوان لكل انواع الخيبات والهزائم امام التفاهة. ظهر هذا الشعور "بالسقوط والرأفة" في اميركا عبر مسرح تنيسي وليامس و"اربعاء الرماد" (تي اس إليوت)، وفي بريطانيا عبر اعمال سيدهم، جورج اورويل، وفي ايطاليا عبر عبقرية السينما و"واقعية" كبار المخرجين.صار "اللابطل" هو النجم، في الرواية والمسرح والقصيدة. أناس مسحوقون ولا فروسية ولا فرسان. البلجيكي الرائع جاك بريل يغنّي: "دعيني اصبح ظلاً لظلك. يداً ليدك. لا تتركيني". الفيلسوف برتراند راسل يتأمل الوضع العالمي والخوف من الانفجار الكبير ويعلن مستسلماً: الأفضل...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم