زياد شبيب أثارت مسألة تصريف الأعمال من قبل الحكومات المستقيلة الكثير من النقاش الحقوقي والسياسي وكُتِب عنها الكثير، لكنها لم تصل إلى الحدّ الذي بلغته اليوم من التشويه الذي أصبح يطال المفاهيم الأساسية في كل المجالات. وبالعودة إلى أساس الفكرة نجد أن نظرية تصريف الأعمال وُجدت لتلافي الفراغ الذي يحصل بين حكومتين وتقوم على التوفيق بين اعتبارين متضاربين: الأوّل: أنّ الحكومة المستقيلة تفقد كيانها الشرعي الذي يؤهلها ممارسة شؤون الحكم، وهذا يعني تجريدها من صلاحياتها لأنها لم تعد مسؤولة سياسياً أمام البرلمان. والثاني: أن مبدأ الاستمرارية يوجب استمرار عمل المرافق العامة دون انقطاع أو توقف وإلاّ تعرّضت مصالح الأفراد والنظام العام للضرر. وانطلاقاً من ذلك تولى القضاء الإداري صياغة مفهوم تصريف الأعمال وحدوده، على اعتبار أن الحكومة المستقيلة تصبح غير خاضعة للرقابة البرلمانية ...