ليست طرابلس وحدها في هذا البلد المقتول من الفقر والحرمان، مدينة الموت غرقاً والمتكرر في بحر من الأوهام المتعاظمة، التي ترسم وراء ذلك الأفق الأزرق البعيد شمس حياة جديدة تشرق على خير، وفجر يوم جديد يمر على شبع، ورغيف خبز ساخن يقول للعائلة الجائعة صباح الخير.لا، ليست طرابلس وحدها جائعة، فعلى امتداد الساحل اللبناني هناك آباء وأمهات يغمضون العيون وهم يحلمون بالقفز الى شاطئ آخر، شاطئ بلد فيه مسؤولون وفيه دول وأنظمة وفيه حياة لا تشبه الموت، الذي صار قدراً في طرابلس وغيرها، فليست هذه المرة الأولى التي يغرق فيها مركب ويحمل اسم "يا هلا"، ولكأن الموت يفتح ذراعيه لابتلاع عدد من ركابه الذين ركبوا المغامرة بحثاً عن حياة فُضلى، وليس في وسع المسؤولين في هذا البلد التعيس ان يتذكروا لا عدد المراكب التي بدأت الهجرة من ساحل ...