سأل يومًا الفرّيسيّون يسوع: "متى يأتي ملكوتُ الله؟". فأجابهم: "إنّ ملكوتَ الله لا يأتي كحدثٍ يُراقَب. فلا يُقال: إنّه هنا، أو هناك. إنّ ملكوتَ الله في داخلكم" (لوقا 12:17). ملكوتُ الله هو الله نفسُه من حيث يملك على قلوب البشر. وبما أنّ الله قد خلق الإنسان على صورته ومثاله، فملكوتُ الله هو صورةُ الله المنقوشةُ على قلب الإنسان، وتلك الصورة، لكونها صورةً إلهيّة، لا يمكن أن تزول أو تُمحى. كلُّ ما يمكن أن يحدثَ لها إنّما هو أن تُكدَّسَ فوقها أمورٌ غريبةٌ عنها فلا تعود تُعرف. تلك الأمور الغريبة عنها هي الخطايا المتعدِّدة التي يرتكبها الإنسان عن جهلٍ أو عن معرفة. فمتى أزيلتْ تلك الخطايا ظهرتْ صورة الله في كلِّ جمالها. عن هذا الموضوع كتب القدّيس غريغوريوس النيصّيّ (331-394) في كتابه "في البتوليّة" (3:12)، يقول: "إنّ أقلَّ ما يُطلَب من الإنسان أن يجتهدَ في أن يتنقَّى من الأوساخ التي علقتْ به ليَظهرَ من جديدٍ جمالُ النفس المحجوب. هذا، في رأيي، ما يُعلِّمنا إيّاه الربُّ في الإنجيل من خلال ما يقوله للقادرين على سماع حكمة الله: "إنّ ملكوتَ الله في داخلكم". فهذا القول، على ما أعتقد، يُبيِّن للإنسان أنّ صلاحَ الله غيرُ منفصلٍ عن ...