الابتعاد عن السياسة، لوقت مستقطع، غالباً ما يكون فرصة للتصحيح، أمّا الإنكفاء من دون خطة فهو وصفة للذهاب الى المجهول. ومما يُقال، في اللحظة الراهنة، أن تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي وعدم مشاركته و"تيار المستقبل" في الانتخابات، إذا أجريت، يضعفان الاعتدال "السنّي" أو "الوطني" أمام موجات التطرّف والشعبوية المذهبية، أو يخلّان بالتوازن في النظام الطائفي اللبناني. لم ينظر الذين هندسوا التحالف بين "حزب إيران/ حزب الله" و"التيار العوني" الى هذا الاعتدال على أنه قيمة وطنية ينبغي التمثّل بها أو الحفاظ عليها. لذا اختارا التطرّف، كلٌّ في طائفته. ولو كان المكوّنان المسيحي والشيعي حريصَين على العيش المشترك وتوازن النظام لما وظّفا تحالفهما، ولا يزالان، لمحاربة المكوّن السنّي، سواء بتعريض الدولة ...