الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 16 °

إعلان

من الدولة الفاشلة إلى الدولة المجرمة

المصدر: النهار
جهاد الزين
جهاد الزين
Bookmark
مريض في العناية الخاصة بكورونا (مارك فياض).
مريض في العناية الخاصة بكورونا (مارك فياض).
A+ A-
في جحيمِ دانتي الجحيمُ تسع طبقات وفي وسطها مركز الشيطان وعند أبي العلاء المعرّي قبل دانتي بحوالي ثلاثة قرون الجحيمُ والفردوسُ وجهتا نظر في الأشخاص والسلوك والآداب، أما في الهاوية الكورونية المعاصرة فهناك طبقتان: الدول القادرة والدول العاجزة أي المجرمة. أمام هذا الوحش الهائل الذي يرعب ويؤذي البشرية كلَّها ويجعلها ترتجف خوفاً إذا لم تئنّ ألماً نفسيّاً أو جسديّاً أو تتساقط كأوراق منزوعة قسراً عن شجرة الحياة حتى لو لم تكن ذابلة، أمام هذا الكورونا كيف للمرء أن يتعلّم العيش مع الخوف وحتى، إذا لم يُصب بعد بالعدوى، العيش سعيدا مع الخوف إذا كان لي أن أجرؤ أخلاقيا على استخدام هذه الصفة (سعيد). وبعض الكلام، بل بعض الكلمات، كما علّمتنا الحضارة الحديثة، هي ذات مشحون (على وزن مضمون) أخلاقي أو غير أخلاقي، بمعزل عن صحة تعبيرها عن المعنى الذي تنقله لشيءٍ أو حالة. كلمة : سعيد هي اليوم ربما أمام هول الكارثة الصحية كلمة غير أخلاقية حين لا يقتل المرض فقط بل أيضا يُجوِّع ويهين بالمعنى العميق والمحسوس لكلمة إهانة. كانت الحرب حين اندلاع المعارك، تولّد هذه المشاعر - النتائج لكنْ ثمة في الكورونا ما هو مختلف وأكثر حدّة. فهو مندلع من دون اندلاع كما تفعل الحرب بين معركة وأخرى، مندلع دائما أكان قريبا منك، وهو قريب، أو بعيدا عنك وهو ليس ببعيد أو أصابك وأنت لا تعرف، فقط لا تعرف حتى الآن. لا أحبّذ استخدام مصطلحات من نوع "قلبي وعقلي" مع المتألِّمين والمهانين (ليس بسبب الإصابة، فلا إهانة في ذلك ولكن بسبب ظروف معاملتهم الطبية) والخاسرين من هذا الوباء، وهي مصطلحات يجب تركها للمبشِّرين الأخلاقيين وأيضا لكل من يشعر بصدق الالتزام الإنساني في هذه الفترة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم