المجلس الجديد واستحقاق التغيير

المجلس الجديد واستحقاق التغيير
مشهد من عملية رفع الجدار الإسمنتيّ في محيط مجلس النواب (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger
على صورة الشرق كانت الانتخابات الأخيرة. الشرق الباحث عن نفسه في التطبيع من هنا والممانعة من هناك، شرق الثورات التي همدت والثروات التي اشتعلت. الشرق الذي تحوّل ليزيد في غموضه وغموض مستـقبله، والذي لم تكن الحرية يوماً من هواجسه. وها هو العالم كلّه يحجّ إلى الإمارات للتعزية بحاكمٍ انتقلت بلاده بسرعة إلى موقع القرار، مع الاتفاقات الدسمة التي حملت ايمانويل ماكرون في أول تحركٍ له إلى الخارج بعد إعادة انتخابه إلى زيارة أبو ظبي للتعزية على خلفية عقد الأربعة عشر مليار يورو لشراء مقاتلات "رافال"...وعلى صورة لبنان، يتيم الديموقراطية والحرية في هذا الشرق، كانت الانتخابات الأخيرة. على صورة الموروث من انتخابات المئة عام وما قبلها، بالموروث قبل المُستجد، بالتقليد قبل المُستحدث، إذ في ما عدا العازل الذي استُحدث في انتخابات 1960، وتقنية العدّ والفرز في النتائج وانتقال التهجمات والشتائم إلى الشاشات ووسائل التواصل، لا تزال الانتخابات في لبنان هي ذاتها، انتخاباتٌ للأشخاص، للبيوت وورثائها، وللمحاولات المنكفئة سلفاً للخرق، لا للّوائح المُعلّبة، بل لذهنيةٍ تُسأل عنها عقودٌ من الممارسات. نعم هنالك أصواتٌ ترتفع، وهي ارتفعت. وهنالك صامتون غضباً، في دولةٍ لا تعرف المحاسبة، ولم تُجرَ فيها حتى الآن أي محاسبة.الانتخابات هي مبدئياً للتغيير. هكذا يحصل في ديموقراطيات التداول، تداول السلطة، حيث يتمّ التجديد. تأتي مجموعة جديدة، حزبية في الغالب، وتُغيّر النهج القديم في الإصلاح والتجدد. لأن التغيير هو من طبيعة البشر وعلاقاتهم بالحكام وفق سُنّة التطور. ماذا حصل للبنان حتى تخلّف عن المسيرة التي سَبقته؟ هذا سؤالٌ يُفترض بالمجلس الجديد أن يُجيب عنه. لأن القضية كلّها في لبنان، لو اختُصرت، تكمن في القدرة على المحاسبة. من مسؤولية انهيار المؤسـسات، إلى ضياع الأموال، إلى تجميد التحقيقات في فاجعة المرفأ، وإلى عدم ملاحقة أي مجرم ومعرفة ملابسات أي جريمة ...