خلّوهم

خلّوهم
صدام حسين.
Smaller Bigger
كان العراق من أغنى بلدان العالم في المياه والنفط. وكان صدام حسين ومعمر القذافي من أشد الناس فقراً. كلاهما وصل الى السلطة بالقوة، وأصبح أميناً على واحدة من أكبر ثروات الأرض. ومنذ بلوغهما الحكم، وقف كل منهما على شرفته وصار يخطب عن اوضاع العرب في كل مكان، إلا في بغداد وطرابلس.بدأ كل منهما منذ الأيام الأولى محاولة تأديب العرب. صدام معتمداً مفهوم البعث (وحدة حرية اشتراكية)، والقذافي مفهوم القومية العربية بكل لطائفه: دم حديد نار. حاول صدام في البداية ارضاء الداخل، ثم أخذ يطوف على العرب والعجم، بالاموال والسلاح. وطاف القذافي بأمواله وأسلحته ومخابراته المجنونة على افريقيا وآسيا والوطن العربي. وبعد 42 عاماً من العبث الطفولي المدمّر، انقلب من زعيم اشتراكي الى ملك ملوك افريقيا، وكان الاسلوب مضحكاً ومبتذلاً، وكان يطارد معارضيه في شوارع اوروبا. وكان يصرف مئات الملايين من أجل "النظرية الثالثة" وأفكاره الخلاصية.بعد أربعة عقود من احراق "الوطن العربي" والتشاد وبوركينا فاسو والمساهمة في احراق العراق مؤيداً وداعماً ايران، قُتل الرجل في عملية وحشية. و"قُتل" صدام في عملية مشابهة من حيث ازدراء القانون والمشاعر حول العالم: محاكمة هزلية بشعة المَشاهد.ربما اخترنا أكثر النموذجين وضوحاً وتدليلاً على عادة عربية تافهة: بدل ان تعتني "الثورات" ببلادها وأهلها، تبدأ ...