هل اللبنانيّون على حقٍّ في انتقادِ حزبِ الله؟ هل فَهِموا حقًّا رمزيّةَ مواقفِه وأبعادَها؟ أليس حلُّ ألغازِها أجْدى من النِزاعِ معه؟ كلَّ يومٍ يُوجِّه حزبُ الله رسائلَ إلينا، خصوصًا عبرَ مواقفِه المتطرِّفة، ونحن لا نبالي بها، بل نَروحُ نتَّهِمُه بشتّى الاتّهاماتِ ونَتغنّى بوِحدةِ "لبنانَ الكبير"، و"لبنانَ الرسالة"، ولبنان الـ 10452 كلم².لا يَنفكُّ حزبُ الله يَرسُمُ الحلَّ ويَسألُنا أن نَقتديَ به ما دامَ البعضُ يطالبُ دستوريًّا بما يقوم هو به واقعيًّا، أي الفيديراليّة أو الانفصال أو التقسيم. يَسألنا لماذا لا نؤسِّسُ مثلَه كانتوناتٍ ونُنشِئُ دورةً اقتصاديّةً مستقلّةً وإدارةً ذاتيّة؟ لماذا لا نَبني، نحن أيضًا، جيشًا خاصًّا من مئةِ ألفِ مقاتل؟ لماذا لا نَستعملُ حقَّ الڤيتو مثلَه ونُعطِّلُ الدولةَ المركزيّةَ وحكوماتِها ومؤسّساتِها؟ لماذا لا نَعقِدُ تحالفاتٍ استراتيجيّةً مع دولٍ أجنبيّةٍ على غرارِ تحالفِه العُضْويِّ مع إيران؟ لماذا لا نزايدُ في عَداءِ إسرائيل وإسباقِ اسْمِها بعبارةِ "عدّو" ونُغْنى عن محاربتِها؟يُدرِكُ حزبُ الله أنه يَعجِزُ عن حكمِ كلِّ لبنان، ويرفُض بالمقابل أن تَحكمَه شرعيّةٌ غيرُ شريعتِه، فمَالَ إلى "الفِيديراليّةِ الموسَّعة" حِفاظًا على ذاتيّتِه. ما خلا بيئتَه المباشَرة، اللبنانيّون ـ مسيحيّين ومسلمين ودروزًا ـ ضاقوا ذَرْعًا بحزبِ الله ويَدينون يوميًّا خِياراتِه وأداءَه ويعتبرونه، عن حقٍّ أو عن باطلٍ، مسؤولًا عن جميعِ مصائبِهم الجارية. وإذا كان حزبُ الله يَدعونا، بشكلٍ أو بآخَر، إلى إعادةِ النظرِ في وِحدةِ لبنان، فسَبقَ أن دَعوْناه وسألناه إعادةَ النظرِ في مشروعِه لكي نُنقذَ ...