الحكومة أم القضاء؟
Smaller Bigger

أنهت مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند، الخميس الماضي، محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين، الذين كانت عقولهم في مكان آخر هو طبعاً الاحداث الخطيرة والمؤلمة التي شهدتها منطقة الطيونة عين الرمانة بدارو، بكلمة واحدة مختصرة وتعبّر عن الألم العميق والقديم والمستمر، والذي لا يتزحزح من عقول هذا الشعب المتعوس، عندما قالت:

"إن الشعب اللبناني يستحق أفضل من هذا".

طبعاً يستحق اللبنانيون أفضل مما هم فيه وعليه منذ زمن بعيد، ولكن ذلك لا يلغي عمق الحكمة في المثل الذي يعرفه الجميع والقائل: "كما تكونون يولّى عليكم"، واللبنانيون الذين يستحقون افضل مما كانوا عليه أمس واليوم، وربما يكونون على أسوأ منه غداً، هم الذين اختاروا ولاتهم دائماً، سواء كان الولاة من الداخل أو من الخارج، وقد عرفوا دائماً كيف يسلكون الطريق الى الخراب والدمار، حرباً وراء حرب وصراعاً وراء صراع، وهو ما دفع استاذنا المرحوم غسان تويني الى ان يطلق شعار "حروب الآخرين على ارض لبنان"، وان يصرخ في الأمم المتحدة يوم كان سفيراً للبنان "دعوا شعبي يعيش"!

قد يبدو هذا الكلام اليوم من خارج السياق الساخن لا بل المحموم، الذي يتهدد البلد المتهالك جوعاً وعوزاً ويأساً، وخصوصاً بعد دماء الضحايا والجرحى الذين سقطوا الخميس، بما يضع لبنان ودولته وحكومته على حافة منزلقات خطيرة جداً، فبغض النظر عن بيانات الاتهامات الموجهة الى "القوات اللبنانية" وعن الروايات والأفلام التي صوّرت بالتفصيل محاولة اقتحام منطقة عين الرمانة، وعن التحليلات الضرورية التي آمل تكراراً ان يتنبه لها المسؤولون الأمنيون والافرقاء جميعاً، فيتذكروا على الاقل ان البلد يعج بالطوابير الخامسة، وفي مقدمها تلك التي تريد اغراق لبنان و"حزب الله" في حرب أهلية، بما يساعدهم تالياً على استنباط الحلول والمخارج، التي تحول دون سقوط لبنان في حرب أهلية جديدة تبدو ملامحها ظاهرة للجميع.