دزينتان دخلتم، كأنّكم تدخلون قاعة وطن سليم، صحيح، غير مفكّك، غير مبعثر مذهبياً، وغير منهوب من مسؤوليه السياسيين والماليين: مالياً... فما مرّ به هذا اللبنان الغائب عن وعي الصدق والحق والعدل، ما مرّ به وطن أو دولة أو قبيلة على مرّ التاريخ البشري القديم والحديث. لقد شكّل الحكام في لبنان، الطبقة السياسية والمنظومة المالية، حالة سوداء، فريدة في جهلها ووقاحتها ولا مبالاتها الإنسانية، وكأنّها مبرمجة على شرّ "الأباليس" الذين ما طبّقوا يوماً دساتير الضمير والأخلاق والقانون والواجب والنظام... وخرّبوا التركيبة الواهية، وما استطاعوا مرّة تغييرها، بل لجأوا إلى ترقيع ما تمزّق، لاحقهم الفشل المخجل من عهد إلى عهد، إلى ان انتهى وطن ...