هذه بيروت، وأهراءاتها، ونيروناتها (لوحة للرسّام منصور الهبر).
... وأنتَ يا قمح الأهراءات، أنظرْني جيّدًا، وعينًا بعين: إيّاك أنْ تخضرّ، وأنْ تنمو، لئلّا يعرقل اخضرارُكَ المسموم مسيرةَ جهنّم وعهدَ الجحيم الميمون. وأنتِ، أيّتها النيران، أصيخي إليَّ مليًّا مليًّا: اضطرمي وتأجّجي، ثمّ اضطرمي وتأجّجي، واشهقي ارتفاعًا وصعودًا، والهثي وانفثي وتسلّقي المراتبَ والطبقات، واشتدّي نزولًا وقعرًا وقاعًا، وتمدّدي، وانتشري في جهات لبنان كلّها، والتهمي ما شئت – ومَن شئت – أنْ تلتهميه. وإيّاكٍ أنْ تهمدي، وأنْ تخمدي، وأنْ تتعبي، قبل أنْ تلسع أمطارُك الهشيمَ العدميَّ اللبنانيَّ كلّه، وبأسره، وبرمّته، وعن بكرة أبيه. وأنتَ أيّها القمحُ العسليُّ، يا حنطةَ الأمونيوم، ونيترات الخيانة والترهيب والإرهاب؛ إيّاكَ أنْ تمهِلَنا قليلًا، لنوضّبَ أمتعتَنا المأتميّة، ونرتدي ثياب الاحتفال بالموت العموميّ. إيّاكَ أنْ تصبحَ طحينًا للمعاجن، لأفران الخبز والوجع الشعبيّ. إيّاكَ أنْ تبتسم، أنْ تضحكَ، أنْ تخطر في بالكَ أرغفةُ الفقراء وأقمارُ الصاج المرقوقة على ...