الجمعة - 30 أيلول 2022
بيروت 29 °

إعلان

"أنا أعرف نفسي تعبتُ من جرّها إلى حيث لا تشاء مريضة تجهل ما تريد"... يا يوسف حبشي الأشقر يا ملحمة الملاحم كيف انقضت ثلاثون غيابكَ كأنّها كذبة؟!

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
أعمال يوسف حبشي الأشقر، توليف للرسّام منصور الهبر.
أعمال يوسف حبشي الأشقر، توليف للرسّام منصور الهبر.
A+ A-
ثلاثون مرّت يا يوسف حبشي الأشقر (1929-1992). ثلاثون سنةً كأنّها أمس الذي عبر. فكيف مرّ كلّ هذا الذي مرّ، وكيف انقضيتَ، وقضيتَ، علمًا أنّك بيننا الذي تعرف أقداركَ ومصائركَ، علمًا أنّك لا تعرف. علمًا أنّ أبطالكَ وشخصيّاتكَ كلّهم كانوا، يا يوسف، لا يعرفون مصائرهم وأقدارهم. علمًا أنّهم كلّهم كانوا يعرفون.المرأة، والرجل، الريفيّ، والمدينيّ، والمثقّف، واليساريّ، والغنيّ، والفقير، والعبثيّ، والمقامر، والمنتحر، والمتشائم، والمتفائل، واليائس، والمقاتل، والمسالم، والكاره، والحاقد، والحالم، والحزبيّ، واللّاحزبيّ، والمحارب، واللّامحارب، والطائفيّ، واللّاطائفيّ، والعارف، والجاهل، والمؤمن، واللاأدريّ...، كلّهم كانوا يذهبون إلى أقدارهم ومصائرهم، ويلاقونها، كَمَن يذهبون إلى مواعيدَ واستحقاقاتٍ عابرة، وفي اعتبارهم أنّهم سيعودون بعد تحقيقها وانقضائها، إلى حروبهم، إلى طواحينهم، إلى أحلامهم، إلى عزلاتهم، إلى طموحاتهم، إلى انكساراتهم، سيعودون إلى أيّامهم، إلى أمكنتهم، إلى أزمنتهم، إلى حيواتهم العبثيّة النكراء، لمواصلة مصائرهم وأقدارهم. وأيّ مصائر، وأيّ أقدار!كان أبطالكَ وشخصيّاتكَ، يا يوسف حبشي، لا يعرفون. وكانوا يعرفون.  يوسف حبشي الأشقر، توليف للرسّام منصور الهبر. كانوا يحملون معاصيهم، وبراءاتهم، وسذاجاتهم، وانتحاراتهم، ومقتلاتهم، وموتهم المحتوم؛ كانوا يحملونها في أرواحهم المعطوبة، في أجسادهم التي كانت لا تطيق أجسادهم، من فرط التصاقها بتراباتها، بغيومها، بشهواتها، برغباتها، وبجدرانها المسدودة. وكانوا يحبّون الحياة، يا يوسف حبشي الأشقر، وكانوا يكرهونها، وكانوا يعيشونها، وكانوا يهرسونها، وكم كانوا يستشهدونها، وكم وكم كانوا ينتقمون منها. لو كانوا يدرون ماذا فعلوا بكَ، وماذا كانوا يفعلون، وماذا كانوا يريدون أنْ يفعلوا بكَ غدًا وبعد غد، لكانوا ربّما أحجموا، أو تردّدوا قليلًا. بل ربّما كانوا فعلوا المستحيل وشبه المستحيل ليغيّروا ما...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم