السبت - 15 حزيران 2024

إعلان

غسَّان تويني يتذكَّر فؤَاد سليمان

المصدر: "النهار"
هنري زغيب
هنري زغيب
Bookmark
النُصُب التذكاري في ساحة "فيع".
النُصُب التذكاري في ساحة "فيع".
A+ A-
كم موجِعٌ غيابُهُما جسَدًا، وكم ساطعٌ بالكلمة أَقوى من الحضور. بين فؤَاد سليمان (1911-1951) وغسَّان تويني (1926-2012) وشائجُ قلمٍ وفكرٍ و"نهار".بينهما قضيةُ شعب ووطن. بينهما قلمٌ من نار وزنبق. بينهما عصَبٌ مقدودٌ من تحدّي القدر وسط أَقصى العواصف وأَقسى تجارب الموت. كلاهما هاجمتْهُ العاصفة بحقدٍ ساديّ وعنفٍ هرقليّ. الأَول عاجلَتْهُ بميتة مبكِّرة حاسمة، والأَخير هاجمتْهُ بميتات متلاحقة في صعقات قاصمة.في مثل هذا اليوم، 14 كانون الأَول، قبل 71 سنة وكان يوم جمعة، غاب فؤَاد سليمان، المريض "نمرو 314" في مستشفى الجامعة الأَميركية (كما كتَب في آخر رسالة إِلى وليد تويني في "النهار"، وهي المقطوعة الأَخيرة في كتابه "القناديل الحمراء"). غابَ يومها لكنَّ "النهار" لم تَغِب عنه. ففي "نهار" السبت 15 كانون الأَول 1951، فيما أَحبَّاؤُهُ يُودِّعونه في ضيعته الحبيبة "فيع"، كان صديقه الأَحَبّ غسَّان تويني، من قلب وجَعه القاهر، يكتب افتتاحيته "صراع مع الموت"، وفيها: "لماذا مُتَّ يا فؤَاد، ولم نعرف أَنكَ تعبتَ يومًا، ولا أَنكَ ضعفتَ، ولا أَن الحياة لم يبقَ عندها متَّسَع لكَ ولحلبة صراعكَ. بل ما كنا نعرفه: أَنكَ تمثِّل الطاقة على الصراع المستمر، وأَنكَ تطفح بالحياة، تُحْيي ما تُمسِك به وتنفخُ الحيوية في مَن حولك، تحب الحياة وتحبِّب بالحياة حتى الذين بخلَتْ هي عليهم الحياة بأَعيُن ترى الجمال الذي فيها، وبقلب يحبها، وبعقل يكتنهها، وبإِرادة تُمسك بزمامها (...). صارعتَ الموت يا فؤَاد فتغلَّب عليكَ. قل لي: أَتظنُّه القدر انتقمَ منكَ، وكنتَ دومًا رمزَ التمرد: كلُّ نبرة من صوتكَ وكلُّ لفتة وكلُّ حركةٍ، كانت تَحَدِّيًا كلَّ ما ليس لكَ سلطة عليه تروِّضُه تطويعًا لإِرادتك"؟ (...). درب القمر حيث بيتُ الحبيبة جوزفيندرب القمرلم يَطُل غياب فؤَاد سليمان بعد غياب جسده. فها هي جوزفين، حبيبتُه الزوجةُ أُمُّ أَطفاله الثلاثة (ربيع، وليد، وسام) أَخَذَت يوميًّا تذهب إِلى "مكتبة يافث" (الجامعة الأَميركية - بيروت) تَنسخ بخطها مقالاته المنشورة مبعثرةً في الصحف، وتجمعُها مقالًا مقالًا، حتى تجمَّعَت لها باقة تولَّت إِدڤيك شيبوب تنسيقَ 21 مقالة منها بين 1936 و1951 (معظمُها في "صوت المرأَة" وكان رئيس تحريرها، والباقي في "الجمهور" و"المعرض" و"المكشوف")، وإِصدارَها سنة 1952 لدى "دار الأَحد" (بهمّة مديرها عزمي البحيري) مع مقدمة من الكبير ميخائيل نعيمة، في أَول كتاب يصدر حاملًا اسم فؤَاد سليمان مؤَلفًا، وَوَسَمَتْهُ "درب القمر"، على اسم تلك الدرب في "فيع"، أَحبَّها فؤَاد لأَنه كان يمشيها حتى يبلغَ نقطةً تحت منزل حبيبته جوزفين. مقدمة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم