المجتمع الدولي تخلّى عن رهان الانهيار
Smaller Bigger
أخطأ المجتمع الدولي في تقديره أن الانهيار الذي حصل في لبنان على كل المستويات بسبب من إدارة سيئة وفساد عميم للطبقة السياسية يمكن أن يؤدي الى ثورة اجتماعية تفرض تغييرا جذريا على المستوى السياسي في الدرجة الأولى. الرهانات على ذلك من بعض العواصم بما في ذلك من العاصمة الفرنسية لم تنجح. اذ انهار لبنان كليا ووقف اللبنانيون في طوابير اذلال تمتد لاربع او خمس كيلومترات على الأقل امام محطات المحروقات المقفلة في غالبيتها بدلا من الانتفاض على الواقع الاذلالي الذي تفرضه السلطة والذي يسري على الدواء وعلى الخبز وسائر الخدمات الاساسية. كما ان اللبنانيين لجأوا الى وسيلة الحصول على الدواء من الخارج نتيجة احتكار الدواء بدلا من رفض الخضوع لذلك والانتفاض فعلا ضد السلطة في الوقت الذي تم تحويل النقمة الى صراعات بين اللبنانيين أنفسهم فيما السلطة تتفرج على عذاباتهم. هذا الواقع الذي ترجم في الاشهر الاخيرة اظهر ان الشعب اللبناني بات ميتا بالمعنى المجازي للكلمة وشبابه اختار الهجرة وتاليا هو لن يثور اي ان الانتفاضة التي انطلقت في ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ وصلت مفاعيلها الى الاقصى ولا يمكن تاليا الاعتماد على المزيد منها في الفترة المقبلة وصولا حتى الانتخابات النيابية في الربيع المقبل. خضع المجتمع الدولي لابتزاز اهل السلطة من خلال تجويعها للناس وافقارهم ورفضا ...