السبت - 13 نيسان 2024

إعلان

إيتل عدنان ها أنتِ ترسمين الشعر تكتبين جبل الليل وتبلسمين خواء العالم... أستظلّين في غيابكِ تكافحين من أجل الأمل القتيل بين أيدينا المضرّجة بلبنان؟

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
إيتل عدنان فوق جبل العالم، توليف للرسام منصور الهبر.
إيتل عدنان فوق جبل العالم، توليف للرسام منصور الهبر.
A+ A-
إيتل عدنان غادرتنا في الرابع عشر من تشرين الثاني 2021. عامٌ مضى على الغياب، لكنّ أنسنتها العابرة الزمان والمكان، وكذا شعرها ورسمها، وحبّها الكونيّ، وكفاحها، تجعل إرث هذه المرأة بمثابة رغيفٍ للحياة المقبلة، بل منارة لمواهب الخلق والأمل والحبّ والحرّيّة. كأمسِ الذي عبر. كاليوم. كهذا اليوم. ومثله غدًا. طويلٌ هو الليلُ، يا إيتل. الليلُ طويلٌ طويل. هو ليلُنا، يا أختي، وليس ليل الشعر. الكلمات لا يؤلمها أنْ تحيا في الليل، في الدكنة المظلمة، في الصمت، في العزلة، في الوحشة، ولا يضيرها أنْ تكون بلا منزلٍ، بلا بيت. تكفيها أحلامها، الكلمات، فتكون لها أرواحًا والثياب. وإذا ثمّة عراءٌ فهو مستحبٌّ. وإذا ثمّة يأسٌ فهو مختبرٌ لصلابة الروح وآنيةٌ للأمل. وإذا ثمّة دمعٌ فهو كجرن المعموديّة كماءٍ لشجرةٍ في صحراء هذه الحياة.  كم تشبهين الكلمات، يا إيتل. الكلمات ما قبل الحداثة، الكلمات التي في خضمّ الحداثة، وتلك التي في عالم الميتافيرس. لا يؤذيكِ ليلٌ لا ينال منكِ ضيمٌ ولا تستولي عليكِ ضغينة. تكفيكِ الأنسنةُ والهجسُ الكونيّ وأخوّةُ الوئام القلبيّ وكفاحاتُ الجبال والأنهر والظلال والأقمار والمراعي وهواجس الينابيع والأطفال، فلا تتنازلين للظلم ولا للهول الوجوديّ، ولا ترضخين للحَرّ ولا للعطش ولا للقرّ ولا حتّى للنعاس للموت. كالكلمات، كلّما نظرت الكلماتُ إلى أجسامها استمدّتْ من أجسامها شهوة الكلمات وعطورها. أقرّظ الكلمات لأنّي وُلدتُ – مثلكِ – بكلمة، كما يولد حبٌّ في الغفلة الكونيّة. ليلُنا طويلٌ، يا أختاه. الشمس لا تشرق في بلاد الشروق. ولا الفجر يعرف طريقه إلى الهبوب. أهو وجعٌ، أهو توعّكٌ، يعتري شمسنا، أم، يا ترى، يكون هكذا هو الموت. لستُ مكفهرّ الوجه لستُ مكفهرّ القلب، لكنْ يؤلمني أنْ أحمل أخبارًا، كمثل التي لا تليّن فظاظة الغربة، ولا تزيّن الأثاث بالكتب باللوحات بالموسيقى لترتيب الوحشة في الإقامات الجبريّة. قولي شيئًا عمّا ترسمينه الآن عمّا تكتبينه الآن. ألا يجدر بي أنْ أقيم لكِ معرضًا أنْ أنشر لكِ ديوانَ شعر – في بيروت - أنْ أخطب في الناس متحدّثًا عن أدب الأنسنة في معانيكِ أنْ أحذّر من موت الأنسنة وأنْ آخذكِ في نزهةٍ قليلةٍ خارج الوقت خارح المكان. فلنشرب القهوة عند المنارة عند طلعة الجبل في المقهى القريب من البيت. فلنتمشَّ قليلًا. أعرف أنْ ركبتيكِ لا تقويان على الوقوف على المشي. سآخذكِ برفقٍ بتحنانٍ مثلما يؤخذ شغفٌ بالبداهة، وبرهانٌ بالقلب. سأروي لكِ قصّةً قصيرة عن كآبات بيروت...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم