العهد ينحر نفسه بعد نحر البلد
Smaller Bigger
شهدت البلاد في الأيام القليلة الماضية مجموعة من التطورات الخطيرة أمنياً وعسكرياً وسياسياً وقضائياً من شأنها أن ترسم مساراً جديداً في التحولات المقبلة على المشهد الداخلي، فيما بقيت الثابتة الوحيدة وسط هذه المتغيرات ذات الدلالات المقلقة، العقد الماثلة أمام مسار تأليف الحكومة الجديدة. إذ لم يسلم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من مواجهة العقد التي واجهت سلفه، رغم الأجواء التفاؤلية التي سعى إلى إشاعتها يوم تكليفه، متّكئاً على كلام جميل سمعه من رئيس الجمهورية وصدّقه. لم يعد خافياً على أيّ مراقب أنّ تعطيل التأليف ليس بسبب العقد الظاهرة وإنّما بسبب عدم وجود قرار لدى الفريق الحاكم بقيام سلطة تنفيذية فاعلة تقلص نفوذ هذا الفريق بما ومن يمثل. يستطيب العهد هذا الخيار الذي يوافق حساباته السياسية من دون الأخذ في الاعتبار واقع أنه بهذا التوجه ينحر الولاية الرئاسية بما سبق وانقضى منها وما تبقى لها، مع ما يعنيه ذلك من نحر موازٍ للبلد ومقومات صموده ومناعته، في ظلّ الاستمرار بالتشبث بمفهوم الرئيس القوي.لكن الرئيس القوي بتحالفاته وليس بطائفته لم يأت خيراً على الطائفة بل زادها شرخاً وتشرذماً وانشقاقاً ...