ما كادت الصواريخ الروسية تنهمر على اوكرانيا ايذاناً باندلاع حرب غير معروف متى واين وكيف ستنتهي، حتى بدأت ارتداداتها تتظهر في الشارع اللبناني، نقصاً في المخزون الحيوي المتمثل بالقمح، وبالفيول، فيما عادت الاعيب الاحتكار والتخزين ورفع الاسعار لتأخذ مكانها الطبيعي في الاسواق ولدى بعض التجار والمستوردين تحت ذرائع مختلفة تبررها لهم الحرب وشح السيولة الدولارية. وكل ذلك تحت مرأى ومسمع سلطة غافلة ومغفلة لا تفقه شيئاً في ادارة الازمات والحروب.الكل يتحمل المسؤولية طالما ان الحرب لم تنفجر فجأة، وكانت طبولها تقرع منذ اشهر، ولم يكن حسم اندلاعها إلا مسألة وقت. ولأن السلطة في لبنان تعيش وتتنفس على سياسة شراء الوقت، والرهان على تكيّف اللبنانيين مع كل ازمة او مصيبة مستجدة، كما هي الحال منذ اكثر من عامين، فقد ارتأى اصحاب الكلمة الفصل، الانتظار حتى تتبلور ملامح الحرب الروسية - الاوكرانية، من دون الأخذ في الاعتبار ما يمكن ان ترتّبه على الداخل اللبناني المأزوم أصلاً والرازح تحت ثقل رتل من المشاكل والمصائب. وقعت الحرب، وبات واضحاً من مسارها ان العالم ...